منها يوم التراث العالمي وتحرير سيناء.. المتاحف المصرية تشارك في احتفالات شهر أبريل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تسلّط المتاحف المصرية الضوء على مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية النادرة، التي تعكس ثراء الحضارة المصرية وتنوعها عبر العصور المختلفة، وذلك في إطار الاحتفال بالمناسبات الثقافية والوطنية التي يشهدها شهر أبريل من كل عام، وفي مقدمتها يوم التراث العالمي، ويوم المخطوط العربي، وعيد تحرير سيناء.

مقتنيات تعكس عمق الحضارة المصرية في المتاحف المختلفة

ضمن هذه الفعاليات، يبرز متحف شرم الشيخ بجنوب سيناء بعرض مركب جنائزي مصنوع من الخشب للملك سنوسرت الثالث، أحد أبرز ملوك الدولة الوسطى في مصر القديمة. ويُعد هذا المركب من أكبر النماذج المعروفة للسفن الجنائزية، حيث صُمم بطريقة تسمح له بالإبحار فعليًا، ما يرجح استخدامه في الطقوس الجنائزية قبل دفنه.

وتحمل هذه السفينة دلالات رمزية عميقة، إذ كانت تمثل رحلة الملك الأبدية، حيث اعتقد المصريون القدماء أن الملك يرافق إله الشمس في رحلته اليومية عبر السماء، في تعبير عن استمرار الحياة بعد الموت وفقًا للمعتقدات الدينية القديمة.

 اكتشافات موقع أبو مينا حاضرة في مقتنيات المتحف القبطي ومتاحف أخرى

وفي المتحف القبطي بمصر القديمة، تُعرض مجموعة من القناني والمسارج الفخارية التي تم اكتشافها في موقع أبو مينا الأثري، وتحمل زخارف ونقوشًا متنوعة، من بينها تصوير للقديس مينا الشهيد، وتعود هذه القطع إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين.

وتعكس هذه المقتنيات المكانة الدينية المهمة التي حظي بها موقع أبو مينا، باعتباره أحد أبرز مراكز الحج المسيحي في مصر والعالم القديم، لما كان يتمتع به من قدسية لدى الزائرين.

كما يعرض متحف السويس القومي قنينة فخارية أخرى من الموقع نفسه، يظهر على أحد وجهيها القديس مينا في وضع تعبدي محاطًا برموز الصلبان، بينما يحمل الوجه الآخر زخارف غير واضحة، وتعود هذه القطعة إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين، وقد تم العثور عليها ضمن حفائر كرم أبو مينا.

وفي السياق ذاته، يعرض متحف الإسكندرية القومي شمعدانًا نحاسيًا أسطواني الشكل ذو قاعدة ناقوسية، يحمل نقشًا كتابيًا نصه: “وقف على بيعة مارمينا العجايبي”، وهو ما يعكس الطابع الوقفي والديني المرتبط بالموقع خلال العصر القبطي، ويبرز دور هذه المقتنيات في خدمة المؤسسات الدينية آنذاك.

الفن القبطي المبكر يتجلى في المتحف اليوناني الروماني

أما المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، فيعرض لوحة جدارية منفذة بتقنية الفريسكو (الجص الملون)، تتضمن زخارف دينية مميزة، من بينها مشهد للقديس مينا بين الجملين، إلى جانب قديس آخر محاط بهالة من النور، في تجسيد فني يعكس ملامح الفن القبطي المبكر وتطوره.

وتُعد هذه اللوحة مثالًا مهمًا على المزج بين العناصر الفنية والدينية في تلك الحقبة، حيث لعبت الأعمال الفنية دورًا بارزًا في التعبير عن المعتقدات الروحية وتوثيقها بصريًا.

رموز العقيدة المصرية القديمة في متحف النوبة

وفي متحف النوبة بأسوان، يُعرض ناووس حجري من معبد الملك رمسيس الثاني في أبو سمبل، وهو جزء من مقصورة مكرسة للإله “رع-حور-أختي”. ويعود تاريخ هذا الناووس إلى الأسرة التاسعة عشرة، ويعكس بوضوح الرموز الدينية والعقائدية التي ميزت الحضارة المصرية القديمة.

ويتكون الناووس من قاعدة حجرية يعلوها هيكل يحتوي على جعران يتوج رأسه قرص الشمس، وهو رمز مرتبط بفكرة البعث والخلود، ويعبر عن ارتباط المصري القديم بعقيدته الدينية التي ركزت على مفاهيم الحياة بعد الموت.

 أبرز معروضات المخطوطات الإسلامية في متحف الفن الإسلامي

أما متحف الفن الإسلامي بباب الخلق، فيعرض صفحة من مخطوط “نهاية السول”، التي تعود إلى العصر المملوكي في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وتُبرز هذه الصفحة جماليات فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية التي ازدهرت في تلك الفترة.

ويعكس هذا المخطوط مستوى متقدمًا من الإبداع الفني في التعامل مع النصوص المكتوبة، حيث لم تكن المخطوطات مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل كانت أيضًا أعمالًا فنية قائمة بذاتها، تجمع بين الدقة الجمالية والوظيفة العلمية.

المتاحف ودورها في تعزيز الوعي الثقافي

تؤكد هذه العروض المتنوعة في عدد من المتاحف المصرية الدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات المتحفية في الحفاظ على التراث الإنساني، وإبراز تنوعه عبر العصور المختلفة، سواء في الحضارة المصرية القديمة أو القبطية أو الإسلامية.

كما تساهم هذه المبادرات في ربط الجمهور بتراثه التاريخي، وتعزيز الانتماء الثقافي، من خلال تقديم محتوى بصري ومعرفي يعكس عمق الحضارة المصرية وتعدد روافدها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق