​ولاية نهر النيل تستقبل طلاب دارفور لأداء امتحانات الشهادة الثانوية رغم الحرب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان نتيجة الحرب الدائرة منذ عام 2023، تحولت العملية التعليمية إلى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه آلاف الطلاب، خاصة في الولايات المتأثرة بالنزاع مثل إقليم دارفور

ومع اقتراب موعد امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026، تسعى السلطات التعليمية في عدد من الولايات إلى توفير بيئة مناسبة للطلاب الذين اضطروا إلى النزوح أو الانتقال إلى مناطق أكثر استقرارًا لاستكمال دراستهم.

 وفي هذا الإطار، تكثفت الجهود في ولاية نهر النيل لاستقبال واستضافة طلاب ولايات دارفور الجالسين لامتحانات الشهادة الثانوية، في خطوة تعكس محاولة الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية رغم تعقيدات الحرب.

وفي هذا السياق، عقدت اللجنة العليا المكلفة باستقبال واستضافة طلاب وطالبات ولايات دارفور اجتماعًا بمدينة الدامر لمراجعة الترتيبات الخاصة بسكن الطلاب ومراكز الامتحانات التي ستقام في مدينتي الدامر وعطبرة. 

وجاءت هذه الترتيبات في إطار الاستعدادات النهائية لضمان توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب القادمين من ولايات دارفور، الذين سيجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية في ولاية نهر النيل خلال العام الدراسي 2026.

وترأس الاجتماع وزير التربية والتوجيه المكلف بولاية نهر النيل الأستاذ أحمد حامد أحمد يس، بحضور قيادات التعليم بالولاية وممثلي ولايات دارفور، إضافة إلى رئيس اتحاد الطلاب، حيث جرى استعراض الترتيبات التنظيمية المتعلقة بإقامة الطلاب وتوزيعهم على مراكز الامتحانات، إلى جانب مناقشة الجوانب اللوجستية والأكاديمية المرتبطة بعملية الامتحانات.

وخلال الاجتماع، ناقشت اللجنة برنامج الإسناد الأكاديمي الذي يهدف إلى دعم الطلاب أكاديميًا قبل دخولهم الامتحانات، خاصة في ظل الظروف التعليمية الصعبة التي مر بها كثير من الطلاب نتيجة توقف الدراسة أو تعطلها في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع.

 ويشمل البرنامج تقديم مراجعات دراسية مكثفة ومساندة تعليمية تساعد الطلاب على تعويض الفاقد التعليمي الذي قد يكون نتج عن الحرب والنزوح.

وأكد وزير التربية والتوجيه بولاية نهر النيل أن اللجنة العليا حريصة على تهيئة الظروف المناسبة للطلاب والطالبات القادمين من ولايات دارفور، مشيرًا إلى أن استضافة هؤلاء الطلاب تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية في المقام الأول، وتهدف إلى ضمان حقهم في مواصلة تعليمهم وإكمال مسيرتهم الدراسية رغم التحديات التي يواجهها السودان حاليًا.

كما أشادت اللجنة خلال الاجتماع بالدور الذي قامت به وزارة الصحة في الولاية، خاصة فيما يتعلق بتوفير البيئة الصحية الملائمة للطلاب داخل مراكز السكن والامتحانات، وهو جانب مهم لضمان سلامة الطلاب في ظل تجمع أعداد كبيرة منهم في مواقع محددة خلال فترة الامتحانات.

من جانبهم، أعرب ممثلو ولايات دارفور عن تقديرهم للجهود التي تبذلها حكومة ولاية نهر النيل في استقبال واستضافة الطلاب، مؤكدين أن هذه المبادرة تعكس روح التضامن الوطني بين الولايات السودانية في مواجهة تداعيات الحرب. 

كما أشادوا بالتنسيق الذي جرى بين الجهات التعليمية والسلطات المحلية لتوفير السكن الملائم ومراكز الامتحانات والخدمات الأساسية للطلاب.

وتمثل استضافة طلاب دارفور في ولايات أكثر استقرارًا مثل نهر النيل نموذجًا عمليًا للتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع في حماية مستقبل جيل كامل من الطلاب الذين تأثروا بالحرب.

 فاستمرار العملية التعليمية، حتى في ظل الأزمات، يعد عاملًا مهمًا في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع ضياع سنوات دراسية على آلاف الطلاب.

وويرجع نجاح هذه التجربة للإعتماد على استمرار التنسيق بين وزارات التربية في الولايات المختلفة، إضافة إلى توفير الدعم الأكاديمي والنفسي للطلاب الذين مروا بتجارب النزوح والحرب. 

فالتعليم في مثل هذه الظروف لا يقتصر فقط على الامتحانات، بل يشمل أيضًا توفير بيئة داعمة تساعد الطلاب على تجاوز آثار الأزمة.

وفي ظل التحديات التي تواجه السودان، تبقى مثل هذه المبادرات التعليمية مؤشرًا على قدرة المؤسسات الوطنية على إيجاد حلول عملية للحفاظ على حق التعليم، بما يمنح الطلاب أملًا في مستقبل أفضل رغم صعوبة الواقع.

 

 

 

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق