توجت هيئة قضايا الدولة مسيرة عطائها الممتد عبر العقود بافتتاح مقرها الجديد المتطور، في قلب القاهرة الجديدة، ليكون بمثابة انطلاقة حقيقية نحو الجمهورية الجديدة التي أرست مبادئها القيادة السياسية.
وفي حوار اتسم بالشفافية والعمق، التقت «محررة الوفد» بالمستشار محمد عامر، الأمين العام لهيئة قضايا الدولة؛ ليكشف لنا كيف تحولت الهيئة من العمل التقليدي إلى آفاق الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الشامل، وكيف تذود هذه القلعة عن مقدرات الدولة المصرية.
وإلى نص الحوار:
*في البداية.. كيف تم إعداد هذا المقر الضخم ليكون مواكبًا لمتطلبات العمل القضائي الحديث في ظل الجمهورية الجديدة؟
هيئة قضايا الدولة هي أعرق الهيئات القضائية، ودورها المقدس هو الذود عن المال العام والحفاظ على مقدرات الدولة. وانطلاقًا من سياسة الرئيس عبدالفتاح السيسي في إرساء مبادئ الجمهورية الجديدة ودعم سيادة القانون، كان لا بد من توفير بيئة عمل مناسبة تليق بهذا الدور. لذا، جاءت فكرة إنشاء المقر الثاني بالقاهرة الجديدة وتجهيزه بأحدث آليات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ليكون مستشارو الهيئة قادرين على أداء واجبهم الوطني بأدوات العصر.
*تطوير الحجر لا يكتمل إلا بتطوير البشر.. ما هي أبرز الأنظمة الإدارية التي تم تطبيقها للارتقاء بالكادر البشري داخل المقر؟
هذا الملف حظي باهتمام كبير من المستشار الدكتور حسين مدكور، الذي وجه بضرورة الارتقاء بالكادر الإداري باعتباره شريك نجاح لا غنى عنه.. لقد قمنا بإعداد دورات مكثفة لرفع كفاءة الكادر البشري، خاصة في مجالات الحاسب الآلي وغيرها من الدورات التي ترفع من مستوى الكادر الإداري بالهيئة؛ ليقوموا بدورهم في مساعده مستشاري وأعضاء هيئة قضايا الدوله للقيام بواجبهم الوطني.
*يتطلع الجميع إلى سرعة الفصل في القضايا.. كيف سيساهم هذا التطوير في تحسين التنسيق مع الجهات القضائية الأخرى وتحقيق العدالة الناجزة؟
التحول الرقمي هو مفتاح السر؛ حيث بدأنا التنسيق والربط الكامل مع أشقائنا في الجهات والهيئات القضائية الأخرى.. هذا التعاون يهدف إلى سرعة إنجاز القضايا وتحقيق العدالة الناجزة التي يطالب بها الرئيس السيسي دائمًا. لقد قمنا بترتيب القضايا بناءً على أهميتها المادية والمبالغ المراد تحصيلها لصالح الدولة، وهي مبالغ ظلت لسنوات طويلة حبيسة الأدراج، والآن ننسق مع المحاكم لضمان سرعة تداولها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
*ما التحدي الأكبر الذي واجهكم في تشغيل هذا الصرح؟ وهل يمكننا القول رسميًا إن الهيئة دخلت عصر الذكاء الاصطناعي؟
التحدي لم يكن في الإنشاء بحد ذاته، وإنما في تحقيق الهدف من الإنشاء، وهو تسهيل التواصل والربط مع كافة الجهات لتحقيق العدالة للشعب المصري. أما عن التحول الرقمي، فنعم، لقد حققنا قفزات هائلة؛ لدينا الآن مستشار خاص لإدارة التحول الرقمي، وأنشأ المستشار الدكتور حسين مدكور وحدة للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الأكاديمية البحرية. وأبشركم بأننا ننسق حاليًا لنيل شهادة "الأيزو" في مجال الذكاء الاصطناعي، لنكون أول جهة في الشرق الأوسط تحصل على هذا التقدير الرفيع.
*هل يعني هذا التطور أننا سنشهد تقليصًا ملموسًا لمدد التقاضي؟ ومتى نعلن وداع "الورق" نهائيًا؟
بكل تأكيد، فالعدالة البطيئة هي في جوهرها "ظلم" للمتقاضي، وهدفنا من الذكاء الاصطناعي هو الوصول للعدالة الحقيقية والناجزة. الدولة المصرية لا تتكبر على القانون، بل تنزل لمراتب الأفراد عند مخاصمتها أمام المحاكم. أما عن التعامل الورقي، فقد خطونا وثبات كبيرة؛ رَقمنّا أغلب القضايا، ولدينا مقرات تعمل الآن بلا أوراق تمامًا. وقريبًا جدًا، ستكون كافة قضايا الهيئة متداولة إلكترونيًا، ولن نلجأ للورق مرة أخرى، متوجهين بكامل طاقتنا نحو آفاق التطور الحديث.
تبدو هيئة قضايا الدولة اليوم عازمة على حماية حقوق الدولة والشعب المصري بأدوات تكنولوجية عالمية، لتظل دائمًا "حائط الصد" القانوني الأول في مصر.


















0 تعليق