وثقت محافظة القدس ارتقاء 6 شهداء برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، و419 حالة اعتقال في القدس المحتلة، خلال الربع الأول من العام الجاري 2026.
وقالت محافظة القدس في تقرير لها، إن الاحتلال الإسرائيلي واصل خلال الربع الأول، إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وأهلها، وتصدّرت هذه الانتهاكات الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى، واقتحامات المستوطنين، ومحاولات تكريس واقع جديد يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأشارت إلى استمرار عمليات الهدم والتجريف في أحياء متعددة من المدينة، وإخطار عشرات المنشآت، وارتقاء شهداء إلى جانب تسجيل إصابات في صفوف المواطنين نتيجة الاعتداءات المباشرة أو القمع الميداني.
كما تواصلت حملات الاعتقال، وصدرت قرارات بالحبس الفعلي والحبس المنزلي بحق مقدسيين، إضافة إلى قرارات الإبعاد القسري عن المسجد الأقصى ومدينة القدس، فضلًا عن المضي قدمًا في إيداع ومصادقة مخططات استيطانية جديدة تهدف إلى تهويد المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي.
وارتقى خلال الربع الأول ستة شهداء من محافظة القدس، في ظل تصاعد العنف المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات المستوطنين، وسط بيئة ممنهجة من الإفلات من العقاب وانعدام المساءلة.
تصعيد الاقتحامات والانتهاكات
وشهد المسجد الأقصى خلال الربع الأول تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات والانتهاكات الإسرائيلية، حيث بلغ إجمالي أعداد المقتحمين للمسجد 9373 مستوطنا، إضافة إلى 16505 آخرين دخلوا تحت غطاء ما يُسمّى "السياحة"، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال وقيود مستمرة على وصول المصلين.
وطوال مارس 2026، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا شبه كامل على المسجد الأقصى، بدأ في 28 فبراير، في سابقة خطيرة تُعد الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 خلال هذه الفترة من العام.
ورصد التقرير خلال هذا الربع 106 إصابات بين المقدسيين، نتيجة اعتداءات متواصلة نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، تنوعت بين الرصاص الحي والمعدني، والضرب، والغاز المسيل للدموع.
وتركزت الإصابات بشكل لافت في محيط جدار الفصل، خاصة في الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا، إضافة إلى بلدات سلوان وعناتا وبدو والعيزرية ومخيم شعفاط، إلى جانب التجمعات البدوية في مخماس والخان الأحمر.
كما أظهرت المعطيات تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين خلال شباط وآذار، مع تسجيل إصابات جماعية، أبرزها في مخماس وخلة السدرة، ما يعكس استهدافًا مباشرًا للتجمعات الفلسطينية ومحاولات دفعها نحو التهجير القسري.
ورصدت محافظة القدس تنفيذ 153 اعتداءً للمستوطنين، منها 32 إيذاء جسديا، في سياق تصعيد منظم استهدف المسجد الأقصى والتجمعات البدوية والممتلكات والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأسفر عن استشهاد ثلاثة مقدسيين؛ هم: نصر الله أبو صيام، ومراد شويكي، ومحمد المالحي.
وتنوعت الاعتداءات بين إطلاق النار، والإيذاء الجسدي، وإحراق الممتلكات، والاستيلاء على منازل، وإقامة بؤر استيطانية، وإغلاق طرق، إلى جانب اعتداءات على الكنائس ومحاولات إدخال قرابين إلى الأقصى والتحريض على طقوس تلمودية داخله.
ولفتت إلى أن هذه الانتهاكات جرت تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال، ما يعكس تكامل الأدوار في فرض وقائع جديدة على الأرض، فيما تتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة قانونيًا عن هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.
ووثقت المحافظة اعتقال 419 مواطنا، بينهم 10 أطفال و7 سيدات، في إطار سياسة قمع ممنهجة شملت اقتحام المنازل والتوقيف على الحواجز والطرقات باستخدام القوة والتخويف.
ورصدت المحافظة خلال الربع الأول إصدار الاحتلال الإسرائيلي 85 حكمًا وقرارًا بحق الأسرى المقدسيين، منها 69 حكمًا بالاعتقال الإداري و16 حكمًا بالسجن الفعلي.
كما واصلت سلطات الاحتلال سياسة الحرمان القسري من الحرية عبر الحبس المنزلي بحق المقدسيين، مستهدفة بشكل خاص الشباب والصحفيين، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر.
وخلال الربع الأول من العام، أصدرت سلطات الاحتلال 595 قرارًا بالإبعاد استهدفت بشكل رئيسي المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وشملت القرارات المرابطين، وحراس المسجد، والأسرى المحررين، والصحفيين، والنشطاء، وشيوخ وأئمة المسجد الأقصى وموظفيه، بهدف تقويض الوجود الفلسطيني في المدينة.
استهداف القيادات الدينية والوطنية
وشهدت القدس خلال الربع الأول استمرار سياسة الاحتلال الممنهجة في استهداف القيادات الدينية والوطنية الفلسطينية، حيث استمرت في ملاحقة محافظ القدس عدنان غيث قضائيًا بتأجيل جلسات محاكمته بهدف تقييد دوره الرسمي.
وفي يناير، جددت سلطات الاحتلال منع الشيخ عكرمة صبري من السفر، واستدعته للتحقيق في آذار قبل أن تفرض عليه الإبعاد عن البلدة القديمة لمدة 15 يومًا.
ومنع الوزير أشرف الأعور من دخول الضفة الغربية منذ يناير/كانون الثاني، وتم تثبيت القرار في الشهر التالي.
وفي فبراير، اعتُقل الشيخ محمد علي العباسي من المسجد الأقصى وسُلّم قرار إبعاد، بينما جُدد إبعاد الشيخ إياد العباسي عن الأقصى لمدة 6 أشهر عبر إشعار إلكتروني.
ورصدت محافظة القدس تصعيدًا ملحوظًا في الانتهاكات الإسرائيلية ضد المؤسسات والمعالم الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، في إطار سياسة ممنهجة لفرض واقع تهويدي وتقويض الوجود الفلسطيني.
وشملت هذه الانتهاكات إغلاق أماكن عبادة وعلى رأسها المسجد الأقصى، واقتحام وإغلاق وهدم مؤسسات تابعة لوكالة "أونروا" في المحافظة، واستهداف المراكز الثقافية مثل مركز يبوس ومسرح الحكواتي، إضافة إلى التضييق على الصحفيين وتصنيف منصات إعلامية كـ"إرهابية".
كما طالت الاعتداءات المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك الاعتداء على المقابر والكنائس، وفرض قيود على الشعائر الدينية.
وتوزعت الانتهاكات على مدار الأشهر الثلاثة، وشملت تخريب مقابر إسلامية، وقطع الخدمات عن مؤسسات حيوية، وإغلاق مؤسسات مجتمعية، ومنع فعاليات دينية وثقافية، وفرض قيود على الأوقاف، وتعديل مخططات سلوان، واستهداف الأسواق والمبادرات المجتمعية، واستمرار الاعتداءات على مقبرة باب الرحمة، في مؤشر على سياسة منظمة لإعادة تشكيل الواقع الديني والمؤسسي.


















0 تعليق