الجارديان: مخاوف الحروب والكوارث والهجمات الإلكترونية ترفع حيازة النقد بأوروبا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا في حجم الأوراق النقدية المتداولة، رغم الانتشار الواسع لوسائل الدفع الإلكتروني واللاتلامسي، في مؤشر يعكس تزايد المخاوف المرتبطة بالحروب والكوارث الطبيعية والهجمات السيبرانية التي قد تؤدي إلى تعطّل أنظمة الدفع الرقمية.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية إن قيمة الأوراق النقدية المتداولة في أوروبا ارتفعت من نحو مليار يورو عام 2016 إلى 1.6 مليار يورو في يونيو 2026، بينما تجاوز عدد الأوراق النقدية المتداولة 31 مليون ورقة، مقارنة بنحو 24 مليونًا قبل جائحة كورونا عام 2019.

 

استخدام النقد يتراجع لصالح وسائل الدفع الرقمي بأوروبا

وأوضح فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، خلال مؤتمر صيفي في أيرلندا، أن استخدام النقد في المعاملات اليومية يتراجع بالفعل لصالح وسائل الدفع الرقمية، لكن إجمالي حجم الأوراق النقدية التي يحتفظ بها المواطنون آخذ في الارتفاع.

وقال لين إن هناك مفارقة تتمثل في انخفاض استخدام الأوراق النقدية في عمليات الشراء، مقابل استمرار ارتفاع مخزون النقد لدى الأفراد.

الحروب والكوارث تعزز الطلب على النقد

وأشارت الصحيفة إلى أن موجات القلق بشأن الحروب والحرائق واسعة النطاق والهجمات الإلكترونية أسهمت في تعزيز توجه الأسر الأوروبية إلى الاحتفاظ بمبالغ نقدية تحسبًا للطوارئ.

وسلط التقرير الضوء على الهجمات السيبرانية التي تعرضت لها شركات كبرى، ومن بينها سلسلة متاجرماركس آند سبنسر البريطانية العام الماضي، والتي أدت إلى تعطيل عمليات الطلب الإلكتروني لأسابيع.

كما أوضحت أن سكان الاتحاد الأوروبي تلقوا في 2025 توصيات بالاحتفاظ بمخزون من المواد الأساسية يكفي لمدة 72 ساعة تحسبًا للطوارئ، بما في ذلك الحرائق والفيضانات والعواصف والهجمات السيبرانية وغيرها من الأحداث التي قد تعطل الخدمات الأساسية.

وشملت قوائم الطوارئ المياه المعبأة والأطعمة المعلبة وأجهزة الراديو التي تعمل بالبطاريات، إلى جانب الاحتفاظ بمبلغ نقدي يمكن استخدامه في حال تعطل شبكات الدفع الإلكترونية.

 دول أوروبية أوصت مواطنيها بالاحتفاظ بما يتراوح بين 70 و100 يورو لكل أسرة

وأوضحت الصحيفة أن دولًا أوروبية، بينها النمسا وفنلندا وألمانيا والسويد وهولندا، أوصت مواطنيها بالاحتفاظ بما يتراوح بين 70 و100 يورو لكل أسرة، بما يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لمدة ثلاثة أيام إذا توقفت تطبيقات الدفع أو الخدمات المصرفية الإلكترونية عن العمل.

وحذرت أوليف مكارثي، الأستاذة في جامعة كوليدج كورك والباحثة في مجال الشمول المالي، من التعامل مع النقد باعتباره مجرد وسيلة احتياطية للطوارئ.

وقالت إن استمرار استخدام النقد في الظروف الطبيعية مهم، لأن التوقف عن استخدامه لفترات طويلة قد يجعل العودة إليه صعبة عند وقوع أزمة.

النقد جزء من الاستعداد للأزمات

وقال البنك المركزي الأوروبي إن النقد يمثل عنصرًا مهمًا في الاستعداد الوطني لمواجهة الأزمات، مشيرًا إلى أن زيادة احتفاظ المواطنين بالأوراق النقدية رغم تراجع استخدامها في المشتريات اليومية تمثل ظاهرة لافتة.

كما أشار لين إلى أهمية وجود تشريعات تضمن استمرار انتشار أجهزة الصراف الآلي وشبكات الخدمات النقدية في مختلف المناطق الأوروبية.

وأكدت مكارثي أن النقد يوفر أيضًا قدرًا من الخصوصية، كما يظل وسيلة دفع مهمة لكبار السن والفئات الأكثر ضعفًا، إضافة إلى الأشخاص الذين قد لا يتمكنون من الوصول بسهولة إلى الخدمات المصرفية الرقمية.

وأضافت أن التعامل بالنقد يمكن أن يساعد الأطفال أيضًا على اكتساب مهارات إدارة الأموال ووضع الميزانيات.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق