أكد الراهب الأب ثاوفيلس الأورشليمي، المتحدث الإعلامي لبطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقدس، أن كنيسة الجثمانية تقف شاهدًا حيًا ورسيخًا على أحداث انتقال والدة الإله، وتقع في قلب وادي قدرون عند سفح جبل الزيتون؛ لتكون واحدة من أقدس وأبرز المزارات المسيحية في مدينة القدس.
وأوضح الأب ثاوفيلس أن هذا المزار الفريد، الذي يحتضن قبر السيدة العذراء مريم الفارغ وفقًا للتقليد الكنسي الأصيل، يظل المقصد الأول وأحد أهم المحطات الروحية التي يتوافد إليها آلاف المسيحيين والحجاج من كافة أنحاء دول العالم للتبرك والصلاة والتأمل في هذا الموضع المبارك.
وأضاف الراهب ثاوفيلس في تصريحات خاصة لـ" الدستور" أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحظى بحضور روحي وتاريخي أصيل وممتد داخل هذا المكان المقدس؛ إذ تحرص البطريركية على إقامة قداساتها الإلهية بانتظام داخل كنيسة الجثمانية بواقع يومين من كل أسبوع. وأشار إلى أن هذا الانتظام الليتورجي يمثل تأكيدًا حيًا ومستمرًا على الارتباط التاريخي المباشر للكنيسة القبطية بالمقدسات المسيحية في القدس، ويعكس استمرار أدائها لرسالتها الروحية والطقسية في الأراضي المقدسة عبر المتعاقب من القرون والأجيال.
وأشار الراهب الأب ثاوفيلس الأورشليمي إلى أن الحضور القبطي لا يتوقف عند حدود الصلوات والقداسات الأسبوعية الراتبة، بل يمتد ويتجلى بأبهى صوره في المواسم والمناسبات الكنسية الكبرى؛ حيث تشارك بطريركية الأقباط الأرثوذكس بفاعلية في كافة الدخلات والاحتفالات الرسمية التي تُقام داخل الكنيسة.
وتأتي في مقدمة هذه المناسبات الاحتفالية دخول "سبت لعازر"، إلى جانب الاحتفال السنوي بعيد تذكار صعود جسد السيدة العذراء، وهو الحدث الروحي الذي يشهد مشاركة واسعة ومكثفة من الآباء الكهنة والرهبان وجموع المصلين والمؤمنين، الذين يجتمعون في أجواء روحانية مصحوبة بالألحان والتسابيح الكنسية التراثية.
وشدد الأب ثاوفيلس على أن كنيسة الجثمانية تجمع بين البعد التاريخي التليد والعمق الروحي المتجدد، لتظل الشاهد والأثر الذي يقصده الحجاج والزائرون للتعرف على الإرث المسيحي العريق للمدينة المقدسة.
وأكد أن المواظبة على استمرار الصلوات والقداسات القبطية داخل هذا المزار تشهد على الدور التاريخي والوطني الذي تضطلع به بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقدس في صون الوجود القبطي بالأماكن المقدسة، والحفاظ على التراث الروحي والطقسي الذي تسلمته الأجيال على مدى مئات السنين.
واختتم المتحدث الإعلامي لبطريركية القدس تصريحه بالتأكيد على أن كنيسة الجثمانية بما تحمله من قداسة ومكانة استثنائية في وجدان المسيحيين حول العالم ستظل منارة للإيمان والسلام والمحبة، وشاهدًا حيًا على إيمان الكنيسة الأرثوذكسية وارتباط الكنيسة القبطية الدائم بالمقدسات المسيحية في مدينة القدس














0 تعليق