بيع أحد الورثة للعقار دون موافقة الباقين.. هل البيع صحيح؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتكرر في أروقة المحاكم المصرية أزمات النزاعات الأسرية الناجمة عن تصرف أحد الورثة ببيع العقار الموروث بالكامل لحسابه الخاص، دون الحصول على موافقة بقية الشركاء في التركة، ما يطرح تساؤلات قانونية وحقوقية حول مدى صحة هذا البيع، وهل يُعتبَر نافذًا في مواجهة باقي الورثة أم يُعد باطلًا؟

التكييف القانوني 

وتُحدد أحكام القانون المدني المصري تنظيم ملكية الشياع، حيث ينص القانون على أن الميراث بمجرد وفاة المورث يؤول إلى جميع الورثة على الشيوع، ما يعني أن كل وارث يمتلك حصة غير مفرزة في كل جزء من أجزاء العقار الموروث بنسبة نصيبه الشرعي وبناءً على ذلك، يتكيف تصرف الوارث ببيع كامل العقار بمفرده قانونًا وفق شقين أساسيين.

مدى نفاذ عقد البيع وحصص الشركاء

ويُعتبر عقد البيع صحيحًا ونافذًا فقط في حدود "الحصة الشائعة" التي يمتلكها الوارث البائع قانونًا وشرعًا، حيث يحق له التصرف في نصيبه الخاص.

 أما بالنسبة لحصص باقي الورثة، فيُصنف البيع قانونًا كـ "بيع لملك الغير" وفقًا لنص المادة (466) من القانون المدني، والتي تقر بأن بيع شخص لملك غيره لا يسري ولا ينفذ في حق المالك الأصلي إلا إذا أقر البيع صراحةً أو ضمنًا.

ويترتب على هذا التكييف القانوني عدم انتقال ملكية حصص باقي الورثة إلى المشتري، ويظل المشتري في هذه الحالة شريكًا فقط في حدود النصيب المبيع، ولا يحق له وضع اليد على العقار بالكامل أو منع الورثة الآخرين من الانتفاع بحصصهم.

حقوق الورثة المتضررين والمشتري حسن النية

وحال تم البيع دون علم أو موافقة باقي الورثة، أتاح التشريع المصري للمتضررين عدة مسارات قضائية لاسترداد حقوقهم، تبدأ بإقامة "دعوى عدم نفاذ تصرف" أمام المحكمة المدنية، أو رفع "دعوى تثبيت ملكية" للحصص الشائعة. كما يحق للورثة المطالبة بـ "الريع" أو مقابل الانتفاع عن الفترة التي استغل فيها المشتري أو الوارث البائع العقار الموروث دون وجه حق.

أما بالنسبة للمشتري حسن النية الذي تعاقد وهو يجهل أن البائع لا يمتلك سوى حصة شائعة في العقار، فقد كفل له القانون إمكانية فسخ العقد وإلزام الوارث البائع برد الثمن كاملًا مع المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الإخلال بالعقد، أو قبول الشراء في حدود الحصة الشائعة المبيعة فقط مع تنقيص الثمن الإجمالي للعقار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق