يثير طرد المستأجر من العين المؤجرة دون صدور حكم قضائي تساؤلات عديدة حول حدود حق المالك في استرداد ملكه، وهل يمنحه انتهاء عقد الإيجار أو امتناع المستأجر عن سداد الأجرة الحق في إخراجه بنفسه، أم أن القانون يلزمه باتباع إجراءات محددة قبل استعادة العين؟.
ولا يجوز للمالك طرد المستأجر بالقوة أو منعه من الانتفاع بالعين المؤجرة دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة، حتى لو كان عقد الإيجار قد انتهى أو ثبت إخلال المستأجر بالتزاماته، إذ إن استرداد العين يتم عبر الطرق القانونية وليس من خلال إجراءات فردية قد تعرض المالك للمساءلة الجنائية والمدنية.
ويُعد قيام المالك بتغيير أقفال العين، أو منع المستأجر من دخولها، أو قطع المرافق عنه بهدف إجباره على الإخلاء، تصرفًا غير مشروع، باعتباره اعتداءً على حيازة المستأجر، وقد يترتب عليه اتخاذ إجراءات قانونية ضده، فضلًا عن إمكانية مطالبته بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمستأجر نتيجة هذا التصرف.
ولا يغير من ذلك انتهاء مدة عقد الإيجار أو وجود أجرة متأخرة في ذمة المستأجر، إذ إن ثبوت حق المالك في استرداد العين لا يعني السماح له باستيفاء هذا الحق بنفسه، وإنما يتعين عليه اللجوء إلى القضاء أو جهات التنفيذ المختصة وفقًا لطبيعة العقد وسبب طلب الإخلاء.
وتختلف الإجراءات القانونية بحسب وضع عقد الإيجار، فإذا كان العقد مذيلًا بالصيغة التنفيذية وفقًا للإجراءات القانونية المقررة، فإنه يكون سندًا تنفيذيًا يتيح للمالك اتخاذ إجراءات التنفيذ عن طريق الجهات المختصة عند توافر شروط التنفيذ، مثل انتهاء مدة العقد أو تحقق سبب قانوني للإخلاء.
أما إذا كان عقد الإيجار عرفيًا، سواء كان محررًا بين الطرفين أو مثبت التاريخ فقط دون صيغة تنفيذية، فلا يجوز للمالك إخلاء المستأجر بنفسه، وإنما يتعين عليه رفع الدعوى المناسبة أمام القضاء، سواء كانت دعوى إخلاء لانتهاء مدة العقد، أو دعوى طرد لعدم سداد الأجرة، أو لأي سبب قانوني آخر يبرر إنهاء العلاقة الإيجارية.
وفي حال قيام المالك بطرد المستأجر بالقوة دون سند قانوني، يحق للمستأجر اتخاذ الإجراءات اللازمة لإثبات تعرضه للحيازة والمطالبة بإعادته إلى العين، فضلًا عن المطالبة بالتعويض إذا ترتب على الواقعة أضرار مادية أو أدبية.













0 تعليق