صرح كريم عبدالباقي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم وعضو الوفد المشارك في أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بجنيف، بأن أعمال لجنة المعايير هذا العام شهدت العديد من التحديات والعقبات التي أثرت على سير المناقشات والوصول إلى الاستنتاجات النهائية.
وأوضح عبدالباقي، أن بعض الحكومات لم تحضر جلسات الاستنتاجات، كما أن المفاوضات واجهت صعوبات كبيرة نتيجة ما وصفه بتعنت ممثلي أصحاب الأعمال في عدد من الملفات المطروحة، مؤكدًا أن منظمة العمل الدولية لا يقتصر دورها على إصدار الاتفاقيات والمعايير الدولية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى متابعة والإشراف على تطبيق تلك المعايير داخل الدول الأعضاء.
وأشار، إلى أن لجنة المعايير واجهت خلافات حادة بشأن عدد من الملفات، من بينها رفض حكومة إريتريا الاستنتاجات الخاصة باتفاقية العمل الجبري، فيما وجه الاتحاد الروسي انتقادات للمنظمة معتبرًا أن بعض الاستنتاجات تحمل طابعًا سياسيًا، الأمر الذي أدى إلى عدم التوافق حولها.
كما رفضت حكومتا بيلاروسيا وميانمار بعض الاستنتاجات الصادرة عن اللجنة، لافتًا إلى أن بيلاروسيا طالبت بإجراء تصويت بشأن القرار رقم 33 لكنها لم تحصل على الأغلبية المطلوبة.
وفيما يتعلق بأعمال لجنة الحوار الاجتماعي، أكد عبدالباقي أن اللجنة ركزت على أهمية دعم وتعزيز التفاوض الجماعي باعتباره أحد الركائز الأساسية للحريات النقابية. وأضاف أن ممثلي أصحاب الأعمال اعترضوا على إدراج بعض بنود الحوار الاجتماعي ضمن الاستنتاجات، إلا أن غالبية الأطراف تمسكت بأهمية هذا الملف باعتباره جوهر العلاقات المهنية السليمة.
وأوضح أن اللجنة أولت اهتمامًا كبيرًا بملف الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتأثيراتهما على سوق العمل والطبقة العاملة، حيث تم التأكيد على ضرورة ضمان ألا تؤدي التحولات الرقمية إلى الإضرار بحقوق العمال، مع العمل على نشر الوعي بالحوار الاجتماعي ومواجهة التحديات المرتبطة بالتطورات التكنولوجية الحديثة.
وفي ملف المساواة بين الجنسين، أشار رئيس النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم إلى اعتماد تقرير اللجنة المختصة، والموافقة على فقراته الست من خلال التصويت، رغم وجود بعض التحفظات من جانب عدد من الحكومات على بعض المصطلحات والصياغات اللغوية.
وأضاف أن اللجنة نجحت في تحقيق العديد من المطالب المهمة والوصول إلى نتائج إيجابية حظيت بتقدير واسع من المشاركين.
كما كشف عبدالباقي، أن لجنة اعتماد العضوية وجهت تحذيرًا شديد اللهجة إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بسبب عدم التزامها بمبدأ التمثيل الثلاثي داخل وفدها المشارك، موضحًا أنه تم استبعاد أحد المرشحين المقدمين كممثل للعمال بعد التأكد من عدم ارتباطه بالحركة النقابية العمالية، مع التنبيه بعدم تكرار هذه المخالفة مستقبلًا.
وأكد عبدالباقي، أن الأنظار تتجه إلى التصويت على اتفاقية عمال المنصات الرقمية، والتي وصفها بأنها خطوة مهمة على طريق تعزيز الحماية الاجتماعية والحقوق العمالية لفئات جديدة من العاملين.
ودعا جميع ممثلي العمال الذين يملكون حق التصويت إلى دعم الاتفاقية، مشيرًا إلى أن اعتمادها يتطلب الحصول على أغلبية الثلثين، وهو ما يمثل فرصة تاريخية لتحقيق تقدم ملموس في تنظيم أوضاع العاملين عبر المنصات الرقمية حول العالم.
واختتم عبدالباقي تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال للوصول إلى معايير دولية أكثر عدالة تضمن العمل اللائق وتحمي حقوق العمال في مواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل.
















0 تعليق