تستعد دول آسيا لمواجهة موجة من الاضطرابات المناخية الحادة مع اقتراب عودة ظاهرة النينيو، التي يحذر العلماء من أنها قد تكون أكثر شدة وتقلبًا بسبب تأثيرات تغير المناخ العالمي.
وتشير تقديرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى وجود احتمال يصل إلى 90% لتشكل الظاهرة بحلول نوفمبر 2026، ما يرفع مخاطر حدوث موجات حر وجفاف وفيضانات غير مسبوقة في أنحاء واسعة من القارة.
ظاهرة النينيو مع الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، فإن تداخل ظاهرة النينيو مع الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري يجعل التنبؤ بالتأثيرات المناخية أكثر صعوبة، كما يزيد من احتمالات وقوع أحداث جوية متطرفة تتجاوز الأنماط التقليدية المعروفة لهذه الظاهرة.
في الهند، يخشى الخبراء من أن يؤدي ضعف الرياح الموسمية إلى تفاقم موجات الحر وإلحاق أضرار كبيرة بالقطاع الزراعي، مع تزايد مخاطر نقص المياه وتهديد الأمن الغذائي.
كما قد تواجه مدن كبرى مثل مومباي ضغوطًا متزايدة على مواردها المائية إذا تأخرت الأمطار الموسمية أو جاءت أقل من معدلاتها الطبيعية.
أما في الصين، فتستعد السلطات لمواجهة مزيج من الفيضانات الشديدة ودرجات الحرارة المرتفعة، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد. وقد بدأت بالفعل إجراءات لتعزيز أنظمة الحماية من الفيضانات، وسط توقعات بهطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة في بعض المناطق.
وفي جنوب شرق آسيا، يتوقع الخبراء أن تتسبب النينيو في فترات جفاف طويلة وحرائق غابات وتراجع جودة الهواء، ما يهدد إنتاج المحاصيل الزراعية وإمدادات المياه والطاقة الكهرومائية في دول مثل إندونيسيا وماليزيا والفلبين. كما قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة مخاطر انتشار بعض الأمراض والتأثير على قطاع السياحة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الظروف الحارة والجافة بدأت بالفعل تؤثر على إنتاج المحاصيل في أجزاء من آسيا، حيث تراجعت عمليات الزراعة في بعض المناطق وارتفعت المخاوف من انخفاض إنتاج الأرز والقمح والزيوت النباتية، ما قد ينعكس على أسعار الغذاء العالمية خلال الأشهر المقبلة.
وأكد خبراء المناخ، أن الخطر لا يكمن في ظاهرة النينيو وحدها، بل في تزامنها مع استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض بسبب الانبعاثات الكربونية، وهو ما قد يؤدي إلى موجات حر أكثر حدة، وجفاف أطول، وفيضانات أكثر تدميرًا من تلك التي شهدها العالم خلال دورات النينيو السابقة.
ويرى الباحثون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قوة الظاهرة ومدى تأثيرها، لكن الرسالة الأساسية من العلماء والمنظمات الدولية واضحة: على الحكومات والمجتمعات الاستعداد مبكرًا لمواجهة فترة قد تشهد بعضًا من أكثر الأحداث المناخية تطرفًا في السنوات الأخيرة.
















0 تعليق