تحدث النائب اللبناني فادي كرم، عضو البرلمان اللبناني، عن تعقيدات مسار وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرًا أن العقبة الأساسية أمام نجاح الاتفاق تتمثل في رفض حزب الله وإيران للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية، مؤكدًا أن البلاد تواجه تحديًا مصيريًا لاستعادة سيادتها وإنهاء حالة الحرب المستمرة.
حزب الله وإيران يعطلان مسار الدولة اللبنانية
أوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الاعتراضات الحالية على اتفاق وقف إطلاق النار تأتي من الجانب الإيراني في لبنان ومن حزب الله، معتبرًا أن هذا الفريق يرفض استعادة الدولة اللبنانية لقرارها وسيادتها، ويسعى إلى التفاوض بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعيدًا عن مؤسسات الدولة اللبنانية.
وأضاف أن الدولة اللبنانية تواجه مشكلة كبيرة لأن هذا الفريق، رغم حمله الهوية اللبنانية، يرتبط أيديولوجيًا بالحرس الثوري الإيراني، على حد وصفه، ولا ينطلق من حسابات لبنانية أو مصالح وطنية، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيدًا.
المناطق التجريبية اختبار لقدرة الجيش اللبناني
وأشار إلى أن فكرة المناطق التجريبية التي جرى الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة وإسرائيل تهدف إلى اختبار قدرة الجيش اللبناني على ضبط السلاح والفصل بين حزب الله وإسرائيل.
وأكد أن نجاح الجيش اللبناني في هذه المهمة قد يفتح الباب أمام تطبيق صيغة أوسع لإنهاء المواجهة، إلا أن حزب الله وإيران أعلنا رفضهما لهذه الفكرة، ما يزيد من صعوبة تنفيذها على الأرض.
إسرائيل تريد إنهاء الحرب لا مجرد وقف إطلاق النار
ورأى أن إيران وحزب الله يسعيان إلى وقف إطلاق النار فقط من أجل إعادة تنظيم الصفوف بعد الخسائر العسكرية التي تعرضا لها، بينما تسعى إسرائيل، بحسب تقديره، إلى إنهاء الحرب بشكل كامل وليس مجرد تعليق العمليات العسكرية.
وأوضح أن الطرف الوحيد الذي يريد وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في آن واحد هو الدولة اللبنانية، إلى جانب الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تسعى لتحقيق تقدم سياسي في هذا الملف.
الصراع في جوهره معركة وجودية
واعتبر أن ما يجري يتجاوز المناورات السياسية المعتادة، مشيرًا إلى أن المواجهة الحالية تمثل معركة وجودية بين المشروع الإيراني في المنطقة وبين إسرائيل التي تسعى لإنهاء مصادر التهديد على حدودها.
وأضاف أن إسرائيل تمتلك أهدافًا أمنية واضحة في لبنان وتسعى لتحقيقها إما عسكريًا أو عبر التفاوض، بينما تستخدم إيران الساحة اللبنانية كورقة ضغط مرتبطة بصراعها الأوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
النزوح والدمار أدوات ضغط متبادلة
وأوضح أن موجات النزوح الواسعة التي شهدها لبنان شكلت وسيلة ضغط على الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي وحزب الله في الوقت نفسه، مؤكدًا أن جميع اللبنانيين يدفعون ثمن هذه الحرب باستثناء إيران التي تتعامل مع هذه التضحيات باعتبارها جزءًا من معركتها الإقليمية.
وأشار إلى أن إسرائيل وإيران معًا تتسببان في تدمير لبنان، الأولى عبر العمليات العسكرية المباشرة، والثانية عبر القرارات التي تدفع البلاد نحو المواجهة المستمرة.
الحكومة اللبنانية مطالبة بخطوات أكثر جدية
وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية حتى الآن غير كافية، لافتًا إلى أن تجارب سابقة أظهرت عدم نجاح الدولة في ضبط الوضع الأمني جنوب البلاد بالشكل المطلوب.
وشدد على ضرورة أن يثبت الجيش اللبناني قدرته على فرض سلطته في المناطق التجريبية، حتى لو اضطر إلى مواجهة أي طرف يعرقل تنفيذ مهامه، لأن ذلك يمثل الطريق الوحيد لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بالدولة اللبنانية.
ترامب يسعى لتسجيل إنجاز سياسي
وتعليقًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إحراز تقدم بين إسرائيل ولبنان، قال إن ترامب يسعى بوضوح إلى تحقيق اختراقات في ملفات السلام وتسجيل إنجازات سياسية خلال ولايته.
وأضاف أن اللبنانيين يجب أن يستفيدوا من هذا التوجه الأمريكي لإنهاء حالة الحرب المستمرة، والوصول إلى وضع مشابه للعلاقات القائمة بين إسرائيل وكل من مصر والأردن من حيث غياب المواجهة العسكرية المباشرة.
الوضع الإنساني في الجنوب اللبناني كارثي
ووصف الأوضاع الإنسانية في الجنوب اللبناني بأنها "غير إنسانية ومتردية وخطيرة"، مؤكدًا أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر مع استمرار سقوط الضحايا وتدمير المنازل والبنية التحتية.
وأشار إلى أن لبنان تحول إلى ساحة حرب مفتوحة، وأن المواطنين يعيشون يوميًا تداعيات الصراع دون أن يملكوا القدرة على التأثير في مساره.
الدولة مطالبة بفرض سلطتها
وشدد على أن الدولة اللبنانية مطالبة بتحمل مسؤولياتها كاملة وفرض تطبيق القوانين وهيبة المؤسسات، معتبرًا أن تجنب المواجهة الداخلية في مراحل سابقة ساهم في الوصول إلى الوضع الحالي.
وأضاف أن قيام الجيش اللبناني بدور أكثر حسمًا في المناطق التجريبية قد يمنع مزيدًا من الدمار ويقود إلى إنهاء الحرب، بدل استمرار لبنان كساحة صراع مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.


















0 تعليق