قال دكتور إياد المجالي، الباحث في العلاقات الدولية من عمان، إن المشهد الإقليمي يشهد حالة من التعقيد المتزايد نتيجة تعثر المسارات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا يعكس محاولة لإيجاد مخرج سياسي من مأزق واسع تعيشه المنطقة منذ تصاعد الصراع.
وأوضح خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الضغوط الجيوسياسية المتراكمة بعد الحرب وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، دفعت الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغة تفاوضية تُدار من خلالها الأزمة بدلًا من حلها بشكل جذري، مشيرًا إلى أن ما يُطرح من تفاهمات لا يزال في إطار “إدارة الصراع” وليس إنهاءه.
وأضاف أن المطالب الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بتقييد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، تصطدم برفض إيراني تعتبره طهران مساسًا بوجودها الاستراتيجي، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في المرحلة الحالية.
وفيما يخص الوضع الإقليمي، أكد أن الربط بين الملف الإيراني والتصعيد في لبنان يعكس ما وصفه بسياسة “توحيد الساحات”، حيث تسعى إيران إلى استخدام أذرعها الإقليمية كأوراق ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، ما يعقد فرص فصل المسارات التفاوضية.
وأشار إلى أن الوساطات الإقليمية والدولية تحاول احتواء التصعيد، إلا أن العقبات الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب ملفي البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، تجعل أي اتفاق مستقر بعيد المنال في الوقت الراهن.
ولفت إلى أن غياب الثقة بين واشنطن وطهران يمثل أحد أبرز عوائق الحل، مستشهدًا بتجربة الاتفاق النووي السابق الذي شهد انسحابًا أمريكيًا رغم التزامات دولية، ما زاد من شكوك الجانب الإيراني تجاه أي تفاهمات جديدة.
كما أوضح أن مضيق هرمز يمثل نقطة الضغط الأهم في الأزمة الحالية، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية عبره، معتبرًا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي ويزيد من حدة الأزمة.
وشدد على أن المرحلة الحالية لا تشير إلى حل قريب، بل إلى استمرار إدارة التوتر بين الأطراف، مع احتمال بقاء المنطقة في دائرة صراع مفتوح ما لم تحدث تحولات استراتيجية عميقة في مواقف القوى الكبرى.


















0 تعليق