مع تغير الظروف الاقتصادية وتصاعد تكاليف المعيشة والتعليم، قد تجد الأم الحاضنة نفسها في مأزق مالي؛ حيث أصبح مبلغ النفقة الذي حُكم به منذ سنوات لا يكفي لسداد أبسط احتياجات الصغار، هنا يتدخل القانون المصري بمرونة ليمنح الحاضنة حقًا أصيلًا وهو دعوى زيادة النفقة.
المحكمة لا تجمد الأحكام للأبد، بل تترك الباب مفتوحًا لتعديلها كلما طرأت ظروف جديدة تبرر هذه الزيادة، في هذا التقرير، نوضح متى تقبل المحكمة هذه الدعوى وما هي الأسلحة (المستندات) التي تحتاجينها لكسبها.
أولًا: متى تُقبل دعوى زيادة النفقة؟
لا تُقبل دعوى الزيادة بمجرد الرغبة الشخصية، بل يجب أن تستند إلى أسس قانونية وواقعية واضحة أمام القاضي، ويشترط القانون ألا تُرفع دعوى الزيادة إلا بعد مرور عام كامل على تاريخ آخر حكم نهائي صادر بالنفقة، أو من تاريخ آخر زيادة تم إقرارها، إلا إذا حدثت ظروف طارئة وقهرية استثنائية.
وأن يثبت أن دخل الأب قد تضاعف، أو تمت ترقيته في عمله، أو أنه أصبح يمتلك مصادر دخل إضافية (تجارة جديدة، عقارات مؤجرة، إلخ)، انتقال الطفل من مرحلة دراسية لأخرى (من التعليم الأساسي للجامعي) وما يصاحبه من ارتفاع كبير في المصروفات.
الإصابة بمرض مزمن يحتاج لعلاج مستمر وتكلفة مالية إضافية لم تكن موجودة وقت الحكم الأول.
ويُعد الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات في السوق سببًا جوهريًا وجيهًا تلتفت له المحاكم حاليًا لزيادة مبالغ النفقة، لضمان استمرار مستوى معيشة الطفل كما كان قبل الانفصال.
ثانيًا: المستندات المطلوبة.. (دليل القوة أمام القاضي)
نجاح دعوى الزيادة يعتمد بنسبة 90% على قوة الأوراق المقدمة، والتي تتمثل في صورة رسمية من حكم النفقة الأخير لإثبات الأساس الذي يتم البناء عليه، وما يثبت تحسن دخل الزوج مثل شهادة مفردات مرتب حديثة (تُستخرج عبر تصريح من المحكمة).
وإجراء تحريات مباحث جديدة إذا كان يعمل في عمل حر (لإثبات توسع أعماله)، وصور ضوئية من أي عقود ملكية أو مستندات تدل على ثروته الجديدة، وما يثبت زيادة احتياجات الطفل مثل شهادة قيد من المدرسة توضح المصروفات الدراسية (بما فيها الدروس الخصوصية والأنشطة).
بجانب تقارير طبية حديثة وفواتير علاج (إذا كان يعاني من مرض)، وشهادة ميلاد الطفل: لإثبات السن.
ثالثًا: الخطوات الإجرائية
التوجه لمكتب تسوية المنازعات الأسرية لتقديم طلب زيادة النفقة (إجراء وجوبي)، وبعد انتهاء مدة التسوية، يتم رفع الدعوى أمام محكمة الأسرة التابع لها محل إقامة الصغير.
وتصدر المحكمة قرارًا بالتحري عن دخل الزوج (مرة أخرى) لمقارنة دخله الحالي بدخله وقت الحكم الأول.
إذا اقتنع القاضي بوجود فرق مادي واضح بين حال الزوج وقت الحكم الأول وحاله الآن، يصدر حكمه بزيادة النفقة بأثر رجعي من تاريخ رفع الدعوى.


















0 تعليق