يخضع ملف مخالفات البناء في مصر لإطار قانوني محكم يستند إلى القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد، وتعديلات قوانين التصالح في مخالفات البناء، وعلى رأسها القانون رقم 187 لسنة 2023، فضلًا عن القرارات التنفيذية الصادرة عن مجلس الوزراء ووزارة الإسكان، والتي تستهدف ضبط منظومة البناء داخل الحيز العمراني، والحد من التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة.
ويقوم التنظيم القانوني لمخالفات البناء على مبدأ أساسي يتمثل في عدم جواز إنشاء أي أعمال بناء أو تعديل استخدام أو إقامة منشآت دون الحصول على ترخيص مسبق من الجهة الإدارية المختصة.
إلا أن آليات التطبيق تختلف بين القرى والمدن من حيث طبيعة المتابعة وسرعة الإجراءات وتعدد الجهات التنفيذية.
وفي القرى، تتولى الوحدات المحلية مسؤولية مباشرة في متابعة المخالفات ورصدها ميدانيًا، من خلال الإدارات الهندسية ولجان المتابعة، حيث يتم تحرير محاضر إثبات الحالة واتخاذ قرار فوري بوقف الأعمال المخالفة.
أما في المدن والأحياء، فتتولى الأجهزة التنفيذية بالمحافظات ذات الاختصاص نفس الدور، ولكن ضمن منظومة أكثر تعقيدًا نتيجة الكثافة السكانية وتنوع الأنشطة العمرانية وارتفاع معدلات البناء الرأسي.
وتبدأ الإجراءات القانونية في الحالتين بتحرير محضر مخالفة رسمي، يعقبه إصدار قرار إداري بوقف الأعمال. وفي الحالات الجسيمة، قد يمتد الإجراء إلى الإزالة، خاصة في حالات البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة، أو مخالفة الاشتراطات التخطيطية، أو الاستمرار في التنفيذ رغم قرارات الإيقاف، وذلك وفق ما تقره الجهة الإدارية المختصة.
أما بشأن رسوم التصالح وتقنين الأوضاع، فقد حددت اللائحة التنفيذية لقانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 آلية واضحة لاحتساب مقابل التصالح، حيث يتم تحديد القيمة وفقًا لتصنيف المنطقة ونوع المخالفة ومساحة المبنى. وتُقسم المناطق إلى شرائح سعرية تعكس طبيعتها العمرانية، بما يجعل القرى والمناطق الريفية أقل في القيمة مقارنة بالمناطق الحضرية والمدن ذات الكثافة والقيمة العقارية الأعلى.
كما نصت الضوابط على سداد نسبة جدية التصالح عند تقديم الطلب، مع إتاحة سداد باقي المبالغ على أقساط وفق ضوابط محددة، بما يتيح فرصة لتوفيق الأوضاع القانونية دون الإخلال بالاعتبارات التخطيطية أو العمرانية.
ويعكس هذا التدرج في الرسوم والإجراءات فلسفة تشريعية تهدف إلى تحقيق العدالة في التطبيق، عبر مراعاة الفروق الاقتصادية والعمرانية بين القرى والمدن، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة القانون وعدم التساهل مع المخالفات الجسيمة.

















0 تعليق