قال الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، إن حجم التضارب في التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن التقدم في المفاوضات يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، مشيرًا إلى أن إيران لا تزال متمسكة بمواقفها التقليدية المعلنة بشأن برنامجها النووي، وكذلك موقفها المرتبط بمضيق هرمز والترتيبات الإيرانية فيه.
وأوضح شنيكات، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن استمرار المفاوضات بصورة غير مباشرة، عبر نقل المقترحات بين الجانبين بواسطة باكستان، يعكس اتساع الفجوة بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن الحديث عن تقدم حقيقي أو جوهري في هذه المرحلة لا يزال سابقًا لأوانه.
لماذا تتحدث واشنطن عن تقدم؟
وفي تعليقه على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن إحراز تقدم كبير رغم الإقرار بوجود قضايا عالقة، رأى شنيكات أن الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه رسائل متعددة، سواء إلى الداخل الأمريكي، أو إلى الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، إضافة إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين والغربيين.
وأضاف أن هذا النهج يعكس أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الملف، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تعود واشنطن للحديث عن تقدم المفاوضات والتلميح إلى استجابة إيرانية للمطالب الأمريكية، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن تكتيكات التفاوض والضغط السياسي.
فجوة مستمرة واحتمالات الضغط الأمريكي
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن تبادل إطلاق النار الأخير، سواء ما جرى في ميناء بندر عباس أو الرد الإيراني على قاعدة أمريكية في الكويت، يعكس استمرار سياسة الردع ومحاولة فرض التوازن من الطرفين.
وأوضح أن ترامب ربما يعتمد على عامل الزمن، من خلال الحصار البحري المفروض على إيران، إضافة إلى جمع المعلومات الاستخباراتية من الداخل الإيراني، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات ضغط إضافية، مع وجود قيود داخلية أمريكية وتحفظات من الحلفاء بشأن أي تصعيد عسكري مباشر.
ولفت إلى أن سد الهوة بين الجانبين يبدو صعبًا دون تقديم تنازلات حقيقية، سواء من الولايات المتحدة أو إيران.
انعكاسات «اللا سلم واللا حرب» على الاقتصاد العالمي
وحول تأثير حالة عدم اليقين السياسي، أشار شنيكات إلى أن التردد والتقلب في تصريحات ترامب تسبب في حالة ارتباك ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، وإنما أيضًا لدى الحلفاء الأوروبيين والدول العربية التي تبحث عن مخرج سياسي مستدام للأزمة.
وأضاف أن مضيق هرمز يمثل عامل ضغط رئيسيًا على الاقتصاد العالمي، خاصة أن نحو 20% من النفط العالمي يمر عبره، في وقت تفرض فيه إيران سيطرة فعلية على المضيق، ما ينعكس على الاقتصاد الأوروبي ودول الخليج من خلال تراجع الاستثمارات، وتأثر السياحة، واضطراب صادرات النفط.
رسائل إيرانية لتحييد الجوار
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان بشأن الالتزام بالدبلوماسية وتعزيز التعاون مع دول الجوار، اعتبر شنيكات أن طهران تسعى إلى تحييد دول المنطقة وتحميل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد.
وأشار إلى أن إيران تحاول تمرير رسائل للدول العربية مفادها أن أمن المنطقة يمكن أن يمر عبر تفاهمات إقليمية مع طهران، بدلًا من الاعتماد على النظام الأمني الذي أسسته الولايات المتحدة منذ عام 1991، وترسخ بشكل أكبر بعد عام 2003 عبر القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
















0 تعليق