الشقيانة الحاجة ليلى: أبيع الخضار والفاكهة بالحلال لأربى 5 بنات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع أول خيوط الفجر، تخرج «الحاجة ليلى»، ٥٨ عامًا، من منزلها قبل أن تستيقظ مدينة نجع حمادى بمحافظة قنا، لتتجه إلى سوق الخضار، وتختار بضاعتها وتشتريها من كبار التجار، ثم تبدأ رحلة عمل طويلة ومستمرة، تتجول خلالها فى الشوارع، وتنادى على الخضار والفاكهة، تزن.. تساوم.. وتبتسم رغم تعب الساعات الممتدة التى لا تنتهى إلا بعد أذان المغرب. 

رحلة العمل التى استمرت أكثر من ٢٠ عامًا، حوّلت الحاجة ليلى محمود، إلى وجه مألوف فى شوارع المدينة، وباتت قصتها واحدة من تلك الحكايات الصامتة التى تختبئ خلف ضجيج البيع والشراء.

هذه الرحلة من المعاناة لم تكن خيار رفاهية، بل كانت طريقًا اختارته «الحاجة ليلى» بعد وفاة زوجها منذ سنوات طويلة، لتربية بناتها وتوفير لقمة عيش كريمة لهن. 

«خرجت عشان أربى عيالى بالحلال.. مفيش أغلى من كده»، هكذا تلخص «الحاجة ليلى» فلسفتها فى الحياة، وهى ترتب صناديق الطماطم والبطاطس بجوار الميزان القديم الذى لم يفارقها منذ سنوات.

ما يلفت النظر فى قصتها ليس سنوات الكفاح فقط، بل الإصرار على الاستمرار فى عمل يراه كثير من الشباب شاقًا ومرهقًا، لكنها لا تعترف بهذا، وتقول بابتسامة بسيطة: «مفيش فرق بين راجل وست.. كلنا بنشقى عشان لقمة العيش».

تعمل «الحاجة ليلى» بلا كلل، وتتحمل حرارة الشمس صيفًا وبرودة أجواء الشتاء، وتواجه تقلبات السوق و«فصال» المشترين، ومع ذلك لم تفكر يومًا فى التوقف عن العمل، موضحة أن المسئولية أكبر من أى تعب، خاصة أنها تعول خمس فتيات، يعتمدن على هذا الدخل اليومى.

فى حديثها، تختصر «الحاجة ليلى» معانى كثيرة فى جملة واحدة: «الحلال مفيش أحسن منه»، وهى جملة تبدو بسيطة فى حروفها لكنها تحمل خلفها سنوات من الصبر والتحدى، والرضا بما قسمه الله، والعمل دون انتظار دعم أو مساعدة.

فى السوق، يعرفها الجميع بـ«الحاجة ليلى»، ويصفونها بأنها «ست جدعة»، ويرون فيها مثالًا للمرأة الصعيدية القادرة على مواجهة متاعب الحياة لتعود فى مساء كل يوم إلى أسرتها بما يكفى لتلبية احتياجات بيتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق