قالت صحيفة بوليتيكو إن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية كثفت تحركاتها داخل أروقة الفاتيكان في محاولة للتأثير على موقف الكنيسة الكاثوليكية من تقنيات الذكاء الاصطناعي، قبيل صدور وثيقة بابوية مرتقبة يُتوقع أن تحدد رؤية الكنيسة تجاه هذه التكنولوجيا المتسارعة وتأثيراتها الأخلاقية والاجتماعية.
قضايا حماية الأطفال
وشهدت العاصمة الإيطالية روما خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات جمعت مسؤولين من شركات التكنولوجيا الكبرى مع شخصيات بارزة في الفاتيكان، في إطار نقاشات تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي وقضايا حماية الأطفال والتأثيرات الإنسانية للتكنولوجيا الحديثة.
وكان من أبرز هذه الاجتماعات لقاء عُقد في التاسع والعشرين من أبريل الماضي داخل السفارة الفرنسية لدى الكرسي الرسولي، بحضور ممثلين عن شركات ميتا وجوجل وأمازون، إلى جانب مسؤولين دينيين وخبراء في الشؤون التقنية والأخلاقية.
وتركزت المناقشات على كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة تراعي القيم الإنسانية وتحافظ على الكرامة البشرية، في وقت تتسارع فيه الشركات العالمية نحو توسيع استخدام هذه التقنيات في مختلف مجالات الحياة والعمل والاقتصاد.
ويولي البابا ليو الرابع عشر اهتمامًا خاصًا بملف التكنولوجيا، إذ أشار منذ بداية حبريته إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون محورًا رئيسيًا في توجهاته الفكرية، مستلهمًا بذلك نهج البابا ليو الثالث عشر الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن حقوق العمال خلال الثورة الصناعية.
ومن المنتظر أن يقدم البابا، وثيقته الرسمية الأولى حول الذكاء الاصطناعي، والتي يُعتقد أنها ستشكل مرجعًا أخلاقيًا مهمًا للحكومات والشركات والمؤسسات الدينية حول العالم.
ويرى مراقبون أن الوثيقة قد يكون لها تأثير عالمي واسع يتجاوز حدود الكنيسة، خاصة في ظل الجدل المتزايد بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على المجتمعات وسوق العمل وخصوصية الأفراد.
كما أظهرت اللقاءات الأخيرة وجود قنوات تواصل متنامية بين الفاتيكان وشركات التكنولوجيا، عبر شخصيات دينية تمتلك خبرات في القطاع التقني، وتسعى إلى بناء حوار يوازن بين التطور العلمي والحفاظ على القيم الإنسانية.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتنافس فيه الحكومات والشركات الكبرى على وضع قواعد دولية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحد من مخاطره المحتملة على مستقبل البشرية.
















0 تعليق