قال الدكتور فادي الأحمر، الباحث المتخصص في جيوسياسية الشرق الأوسط، إن التطورات الأخيرة في المنطقة تتجه نحو مسارين متعارضين، مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، سواء قبل أو بعد اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح الأحمر، خلال مداخلة له عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا التصعيد يحمل أهدافًا سياسية بجانب الأبعاد العسكرية، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تعزيز موقفه في الانتخابات القادمة مستفيدًا من ما يعتبره إنجازات عسكرية في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار إلى أن وتيرة التصعيد قد تزداد في الفترة المقبلة، خاصة في المناطق المحيطة بالنبطية ومرتفعات علي الطاهر المطلة عليها، حيث يهدف نتنياهو إلى تحقيق إنجاز عسكري يمكنه من توظيفه سياسيًا لدعم فرصه في الاحتفاظ بالمنصب أو العودة إلى رئاسة الحكومة. في هذه الأثناء، تأتي زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى روما في إطار جولات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، مع احتمالية استضافة إيطاليا لجولة جديدة من المحادثات قريبًا.
ويبرز هنا دور إيطاليا أيضًا في تشكيل قوة دولية جديدة لمراقبة المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الأمني ومنع حدوث فراغ في الجنوب. وفي هذا السياق، أكد الأحمر أن لبنان يرفض فكرة وجود فراغ أمني مع اقتراب انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» بنهاية العام، ويسعى إلى استمرار وجود هذه القوة الدولية في المنطقة كعنصر مهم لمراقبة الأوضاع الميدانية والحد من التحركات الإسرائيلية دون رقابة دولية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بمسار المفاوضات والتحركات الدولية، حيث يسعى لبنان إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية وسط حسابات أمنية وسياسية متداخلة.
