في خطوة مفاجئة من حيث التوقيت، لكنها كانت متوقعة في مضمونها، أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، اليوم الخميس، تجديد عقد المدير الفني للمنتخب الأول، الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، ليستمر في قيادة "السيليساو" حتى نهاية نهائيات كأس العالم 2030، في رسالة واضحة وقوية تؤكد تمسك الاتحاد بالمشروع الفني الطموح الذي يقوده المدرب الإيطالي منذ توليه المهمة في مايو 2025.
ويأتي هذا التجديد، الذي وُصف داخل أوساط الاتحاد البرازيلي بـ"التاريخي"، بعد حالة من الاستقرار الفني والإداري شهدها المنتخب خلال الأشهر الماضية، رغم البدايات المتعثرة بعض الشيء، إلى جانب الثقة الكبيرة التي اكتسبها أنشيلوتي داخل أروقة الكرة البرازيلية وبين الجماهير التي كانت تترقب قدومه منذ سنوات.
فرصة لكتابة فصل جديد من المجد
بموجب هذا العقد الجديد، الذي أُعلن عنه في مؤتمر صحفي عقده الاتحاد البرازيلي اليوم، سيحصل المدرب الإيطالي المخضرم (65 عامًا) على فرصة قيادة البرازيل خلال دورة كاملة تمتد حتى مونديال 2030، وهو ما يتجاوز بكثير الخطط المعتادة للمدربين في المنتخبات الوطنية، حيث عادةً ما تُجدد العقود لفترة قصيرة بعد كل بطولة كبرى.
ويمنح هذا القرار أنشيلوتي حرية التخطيط طويل المدى، وبناء جيل جديد قادر على المنافسة بقوة في كأس العالم 2030، مع مواصلة العمل على إعادة المنتخب البرازيلي المتوج بخمسة ألقاب عالمية إلى صدارة كرة القدم الدولية، بعد سنوات من التذبذب والإخفاقات في البطولات الكبرى، كان آخرها الخروج من ربع نهائي مونديال 2026 أمام منتخب ألمانيا.
وفي أول تصريح له عقب إعلان التمديد، بدا أنشيلوتي سعيداً ومتحمساً لمواصلة المشوار مع "السامبا"، حيث قال في كلمة قصيرة نقلها البيان الرسمي للاتحاد:"منذ وصولي إلى البرازيل، أدركت قيمة كرة القدم بالنسبة لهذا الشعب. إنها ليست مجرد رياضة هنا، بل هي ثقافة وهوية وهوس جميل. عملنا طوال العام الماضي لإعادة المنتخب إلى القمة، لكن طموحنا لا يتوقف عند هذا الحد. نريد المزيد من الانتصارات، والمزيد من التطور، والمزيد من اللحظات السعيدة للجماهير البرازيلية. أنا سعيد للغاية باستمرار هذه الرحلة حتى كأس العالم 2030".
وأضاف المدرب الإيطالي، الذي قاد ريال مدريد سابقاً للعديد من الألقاب الأوروبية: "أشكر الاتحاد البرازيلي على ثقته الكبيرة بي، كما أشكر الجماهير البرازيلية على الاستقبال الرائع والدعم المستمر منذ اليوم الأول. سنعمل بكل قوة لتحقيق حلم التتويج السادس".
من جانبه، وصف سمير زاود، رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، قرار تجديد عقد أنشيلوتي بـ"التاريخي"، مؤكداً أن استمرار المدرب الإيطالي يمثل خطوة حاسمة ضمن خطة تطوير الكرة البرازيلية وتعزيز تنافسية المنتخبات الوطنية خلال السنوات المقبلة.
وقال زاود في كلمته خلال المؤتمر الصحفي: "كارلو ليس مجرد مدرب للبرازيل، بل هو جزء من مشروع طويل الأمد أعددناه بعناية. نحن نؤمن بأن استمرارية العمل الفني هي السبيل الوحيد للعودة إلى منصات التتويج. أنشيلوتي يملك الخبرة والهدوء والشخصية القيادية التي يحتاجها هذا الجيل من اللاعبين. قرار التمديد حتى 2030 هو قرار تاريخي، ونحن فخورون به".
كما أشاد جوستافو دياس، نائب رئيس الاتحاد البرازيلي، بالعمل الذي قدمه المدرب الإيطالي خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن العلاقة القائمة على الثقة والاستقرار كانت العامل الأبرز في الوصول لاتفاق التمديد. وقال دياس: "الجميع في الاتحاد سعداء بهذا القرار. كارلو أثبت جدارته في التعامل مع الضغوط وإدارة غرفة الملابس التي تضم نجومًا كبارًا. لديه رؤية واضحة للمستقبل، ونحن على يقين بأنه سيقودنا إلى تحقيق إنجازات كبيرة".
أرقام أنشيلوتي مع البرازيل.. بداية متوسطة وطموحات كبيرة
منذ توليه قيادة المنتخب البرازيلي في مايو 2025، خاض كارلو أنشيلوتي 10 مباريات دولية حتى الآن، موزعة بين التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 والمباريات الودية التحضيرية. وجاءت أرقامه كالتالي:
5 انتصارات
تعادلان
3 هزائم
سجل المنتخب البرازيلي تحت قيادته 18 هدفاً، بينما استقبلت شباكه 8 أهداف فقط، وهو ما يعكس بعض الصلابة الدفاعية التي عمل عليها المدرب الإيطالي، لكنه يشير أيضاً إلى وجود مشكلة نسبية في الفعالية الهجومية أمام المنتخبات الكبرى، إذ أن الانتصارات الخمسة جاءت في معظمها على منتخبات أقل قوة.
وكان أبرز إنجازات أنشيلوتي مع البرازيل حتى الآن هو قيادة الفريق لتحقيق التأهل إلى كأس العالم 2026، وإن كان الأداء لم يُقنع الجماهير بشكل كامل في بعض المباريات، خاصة الخسارة أمام الأرجنتين بنتيجة 2-0 في تصفيات أمريكا الجنوبية، والتعادل المخيب أمام الإكوادور على أرضه.
لكن يبدو أن الاتحاد البرازيلي ينظر إلى الصورة الأكبر، ويثق في أن أنشيلوتي يحتاج إلى وقت لتنفيذ فلسفته الكروية على فريق اعتاد على الكرة الهجومية المفرطة أحياناً على حساب التوازن الدفاعي.
التحديات المقبلة.. كوبا أمريكا 2028 ومونديال 2030
مع تجديد العقد، يصبح أنشيلوتي مطالباً بتحقيق نتائج واضحة على المدى القصير والمتوسط، وأولى هذه المحطات الكبرى ستكون بطولة كوبا أمريكا 2028، التي ستقام في الإكوادور، حيث تنتظر الجماهير البرازيلية استعادة اللقب الغائب منذ تتويج النسخة الماضية في 2021 بقيادة تيتي.
أما الهدف الأكبر والأسمى، فهو بالطبع كأس العالم 2030، الذي سيُقام في ثلاث قارات (إسبانيا، البرتغال، والمغرب)، وتمثل البطولة فرصة ذهبية للبرازيل لتعزيز رقمها القياسي كأكثر المنتخبات تتويجاً بالكأس (5 ألقاب)، وربما رفع العدد إلى 6 ألقاب قبل أي منتخب آخر.
ويتطلب ذلك من أنشيلوتي العمل على تجديد الدماء تدريجياً، وإشراك جيل جديد من المواهب البرازيلية الشابة، خاصة بعد أن وصل نجوم مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو إلى ذروة عطائهم، بينما يقترب نيمار من نهاية مسيرته الدولية بعد مشاركته المرتقبة في مونديال 2026.


















0 تعليق