78 نكبة.. الفلسطينيون قابضون على جمر العودة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اﻻﺳﺘﻴﻄﺎن ﻳﺒﺘﻠﻊ اﻟﻀﻔﺔ.. واﻟﻤﺴﺘﻮﻃﻨﻮن ﻓ ﻗﻠﺐ اﻷﻗﺼ.. واﻟﺘﻬﺠﻴﺮ ﺷﺒﺢ ﻳﻬﺪد ﻏﺰة

 

ما بين سرطان الاستيطان المستشرى فى شرايين الضفة المحتلة وسيطرة ميليشيا المستوطنيين بصلواتهم اليهودية فى قلب الأقصى الذى تآكلت مساحته الجغرافية بحفر الأنفاق التى تهدد بانهياره لبناء ما يسمى الهيكل.

تحل الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية هذا العام، بينما يعيش الفلسطينيون حربًا مدمرة فى قطاع غزة، وتصاعدًا غير مسبوق فى الاستيطان والتهجير بالضفة المحتلة، فى مشهد يعيد إلى الأذهان فصول النكبة التى بدأت عام 1948 ولا تزال تتكرر بأشكال مختلفة.

وفى 14 مايو 1948، أعلن بن جوريون عن قيام ما يسمى «دولة إسرائيل» فى تل أبيب، فى لحظة فراغ سلطوى ومع اشتداد الصراع المسلح الذى كان قد غيّر موازين الأرض والسكان. لم يكن الإعلان مجرد خطوة سياسية، بل جاء وسط حرب مفتوحة أعادت رسم الخريطة بالقوة، بينما كان الفلسطينيون يعيشون انهيار المجتمع المحلى وخروج العائلات من مدنها وقراها وفى اليوم التالى، دخلت الجيوش العربية الحرب واتسع الصراع، ليتحول 15 مايو لاحقًا إلى التاريخ الذى تستعاد فيه النكبة سنويًا.

ولم تعد «النكبة» تشير فقط إلى هزيمة عسكرية، بل إلى خسارة الأرض وتفكك المجتمع ومحو القرى وولادة الشتات الفلسطينى، وهو ما جعلها حاضرة فى الذاكرة الفلسطينية والعربية بوصفها إطارًا لفهم ما جرى وما تلاه.

وكشف جهاز الإحصاء الفلسطينى عن أن 957 ألف فلسطينى تم تشريدهم من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون فى نحو 1300 قرية ومدينة فلسطينية عام 1948، إلى الضفة المحتلة وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلًا عن التهجير الداخلى للآلاف منهم داخل الأراضى التى خضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلى.

 واحتل الكيان الصهيونى 774 قرية ومدينة فلسطينية، 531 منها دُمرت بالكامل، بينما تم إخضاع الباقى للاحتلال وقوانينه.

ويشير الجهاز المركزى للإحصاء إلى أن العصابات الصهيونية ارتكبت أكثر من 70 مجزرة خلال النكبة أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطينى. واحتل الكيان الصهيونى على أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع.

ويقول مكتب الإحصاء الفلسطينى فى تقريره أن هناك 15.5 مليون فلسطينى فى العالم نهاية العام الماضى، منهم 7.4 مليون فى فلسطين التاريخية و8.1 مليون فى الشتات، من بينهم 6.8 مليون فى الدول العربية.

وأشار الى أن من بين العدد الإجمالى للفلسطينيين، يعيش حوالى 5.6 مليون فى دولة فلسطين فى نهاية العام الماضى من بينهم 3.43 مليون فى الضفة المحتلة و2.13 مليون فى قطاع غزة فيما يعيش 1.8 مليون فلسطينى فى الداخل المحتل، حيث أُجبر الاحتلال أصحاب الأرض القطاع على الفرار من منازلهم تحت وطأة الإكراه، وأصبحوا مشرّدين فى الخيام والمدارس، محاصرين بين جدران الفقر والحرب.

ونزح نحو مليونى فلسطينى من بيوتهم، من أصل نحو 2.2 مليون فلسطينى كانوا يقيمون فى القطاع عشية الحرب فى خريف 2023، إضافة إلى «نزوح قسرى لنحو 40 ألف فلسطينى فى مخيمات شمال الضفة الغربية نتيجة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلى المستمرة»، وفق مكتب الإحصاء.

ومنذ بدء الحرب على غزة فى 7 أكتوبر 2023، قام الاحتلال الإسرائيلى بتدمير ما لا يقل عن 330 ألف وحدة سكنية، بشكل كلى أو جزئى، تشكل فى مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية فى قطاع غزة، بالإضافة إلى تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقرات الحكومية، وآلاف المبانى والمنشآت الاقتصادية، وتدمير مختلف مناحى البنية التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء، وخطوط صرف صحى، وتدمير الأراضى الزراعية، ما جعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش.

وقام الاحتلال الإسرائيلى خلال العام الماضى بهدم وتدمير نحو 1400 مبنى بشكل كلى أو جزئى، منها 258 مبنى ومنشأة فى محافظة القدس المحتلة ومن بين هذا العدد، 104 عمليات هدم ذاتى قسرى فى القدس، يُجبر فيها الفلسطينى على هدم بيته بنفسه فى الضفة المحتلة.

وطبقًا للمعطيات فإن هناك 151 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية كما يوجد 778 ألفاً و567 مستوطناً فى الضفة والقدس المحتلتين من بينهم 243 ألفاً و716 مستوطناً فى القدس المحتلة.

الاكتفاء الفلسطينى بإحياء ذكرى النكبة عبر البيانات والخطابات دون تحويل دروسها إلى خطط سياسية ونضالية عملية يجعل الخطاب الوطنى مجرد تكرار إعلامى لا ينعكس على أرض الواقع.

ويبقى إنهاء الانقسام الفلسطينى التحدى الأكبر باعتباره أحد أخطر عوامل إضعاف الحالة الوطنية، بإعادة بناء النظام السياسى الفلسطينى على أسس ديمقراطية وتشاركية، بما يعزز دور منظمة التحرير الفلسطينية ومكانتها التمثيلية والسياسية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق