شهد مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة مؤخراً حراكاً تقنياً واستثمارياً بارزاً ضمن فعاليات مؤتمر 500KR Hospitality Conference، الذي أقيم على هامش معرض Caféx & Hotelier 2026.
وتكتسب هذه النسخة أهمية خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي يشهدها قطاع السياحة المصري، والتوجه الحكومي نحو رقمنة الخدمات الفندقية لرفع كفاءة المقصد السياحي وزيادة طاقته الاستيعابية بما يتوافق مع المستهدفات القومية لعام 2030.
وبحضور اللواء خالد فودة، محافظ البحر الأحمر، ونخبة من قيادات الاستثمار الفندقي، ركزت الجلسة النقاشية الثانية التي حملت عنوان من التشغيل الفندقي إلى تحفيز الطلب: الابتكار، الكفاءات، وتكامل الصناعة المحلية على مثلث النمو المتمثل في التكنولوجيا، والبشر، والبنية التحتية، وقد شارك في هذه الجلسة محمد توفيق، التنفيذي لمجموعة شركات أكت.
التكنولوجيا كمعيار للتنافسية وليس مجرد أداة تكميلية
انطلقت النقاشات من نقطة جوهرية مفادها أن قطاع الضيافة العالمي يمر بمرحلة انتقالية تتجاوز فيها التكنولوجيا دورها التقليدي كمسهل للعمليات الإدارية، لتصبح هي المحرك الأساسي لتجربة النزيل.
أشار محمد توفيق خلال مشاركته إلى أن السائح المعاصر لم يعد يكتفي بالبحث عن جودة الإقامة المادية فحسب، بل أصبح يبحث عن تجربة رقمية متكاملة تتسم بالسرعة والسهولة، بدءاً من الحجز الذكي وصولاً إلى تقنيات الغرف المتصلة وتخصيص الخدمة بناءً على تفضيلات النزلاء.
وأوضح توفيق أن التحول الرقمي داخل المنشآت السياحية في مصر انتقل من كونه ميزة تنافسية إضافية أو رفاهية تقنية، ليصبح ضرورة تشغيلية تفرضها متطلبات الأسواق العالمية، فالفنادق التي تعتمد على الأنظمة الذكية قادرة على رفع كفاءة التشغيل وتقليل الهدر، وفي الوقت نفسه تقديم مستوى رفاهية يتماشى مع التوقعات المتزايدة للسياح من مختلف الجنسيات.
تناول المؤتمر أيضاً الجاهزية التشغيلية للسوق المصرية لاستيعاب الزيادة المستهدفة في أعداد السائحين، وثمة توافق بين الخبراء المشاركين على أن مصر تمتلك حالياً فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة.
وترتكز هذه الفرصة على عدة مقومات، أبرزها الموقع الجغرافي الفريد، والتطور الملحوظ في البنية التحتية للطرق والمطارات، بالإضافة إلى الكوادر البشرية الشابة التي يتم تأهيلها حالياً للتعامل مع الأنظمة الفندقية المعقدة.
وأكد المشاركون أن رؤية الدولة للتوسع في الطاقة الفندقية لا تعتمد فقط على زيادة عدد الغرف، بل على جودة الخدمات المقدمة واستدامتها، وهنا يظهر دور الصناعة المحلية في توفير الحلول التقنية والبنية التحتية الرقمية بمعايير عالمية، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويدعم الاقتصاد الوطني، ويعزز من قدرة الفنادق على الصمود أمام المتغيرات العالمية المتسارعة.
من أبرز المحاور التي طرحت خلال الجلسة هي أهمية التكامل بين الاستثمار السياحي وبين الصناعات المغذية، لا سيما قطاع البرمجيات والحلول التقنية المحلية.
ويرى الرئيس التنفيذي لمجموعة ACT أن القدرة على تقديم بنية تشغيلية متطورة وفق المعايير الدولية تعكس نضج السوق المصرية، فالتكامل بين التكنولوجيا المتطورة وتطوير الكفاءات البشرية هو الضمانة الوحيدة لتحقيق نمو مستدام.
كما أشار النقاش إلى أن الخطط المستقبلية لقطاع الضيافة في مصر لم تعد مجرد تطلعات، بل تحولت إلى خطط عمل واقعية تدعمها استثمارات قوية وشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويسعى هذا التوجه إلى خلق بيئة سياحية ذكية ومستدامة، قادرة على مواكبة الطلب المرتفع على السياحة الفاخرة وسياحة المؤتمرات، مع الحفاظ على الهوية التنافسية للمقصد المصري.


















0 تعليق