دخل المنتخب العراقي في دوامة من القلق قبل أشهر قليلة من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بعدما ظهرت أزمة جديدة تتعلق بتأشيرات دخول عدد من لاعبيه إلى الولايات المتحدة الأميركية، إحدى الدول المستضيفة للبطولة، وهو ما أثار حالة واسعة من الجدل داخل الشارع الرياضي العراقي.
وكانت الجماهير العراقية تعيش حالة استثنائية من الفرح بعد نجاح “أسود الرافدين” في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عقود طويلة، وسط آمال كبيرة بظهور تاريخي يعيد الكرة العراقية إلى الواجهة العالمية، إلا أن هذه الفرحة اصطدمت بتقارير تحدثت عن احتمال غياب خمسة من العناصر الأساسية عن البطولة بسبب تعقيدات إدارية تتعلق بالحصول على التأشيرات.
وبحسب ما كشفه عضو مجلس إدارة الاتحاد العراقي لكرة القدم غالب الزاملي، فإن خمسة لاعبين لم يحصلوا حتى الآن على الموافقات الرسمية لدخول الولايات المتحدة، رغم وجود أسمائهم ضمن القائمة الأولية للمنتخب العراقي المشاركة في المونديال.
وتضم القائمة كلا من إبراهيم بايش، ومهند علي، وزيد تحسين، وحيدر عبد الكريم، وعلي الحمادي، وهم من الأسماء التي لعبت أدوارا مهمة خلال رحلة التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
وتسببت هذه الأنباء في موجة غضب وتساؤلات بين الجماهير العراقية، التي اعتبرت أن المنتخب قد يتعرض لضربة قوية قبل انطلاق البطولة، خصوصا أن بعض هؤلاء اللاعبين يمثلون أعمدة أساسية يعتمد عليها المدرب الأسترالي جراهام أرنولد في خططه الفنية.
ويخشى مشجعو العراق من أن تؤدي الأزمة إلى حرمان العراق من الظهور بكامل قوته في الحدث العالمي، خاصة أن المنتخب يسعى لتقديم صورة مختلفة عن مشاركاته السابقة، بعد التطور الكبير الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن الاتحاد العراقي لم يصدر حتى الآن بيانا تفصيليا يوضح أسباب الأزمة، فإن حالة الغموض دفعت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إلى تداول العديد من التكهنات، وسط مطالبات بضرورة التحرك السريع لمعالجة الموقف قبل تفاقمه.
عامل الوقت يمثل تحديا حقيقيا، إذ إن التحضيرات الخاصة بالمنتخبات المشاركة في كأس العالم تبدأ مبكرا، سواء فيما يتعلق بالمعسكرات أو المباريات الودية أو ترتيبات السفر والإقامة، وبالتالي فإن أي تأخير في حسم ملف التأشيرات قد يؤثر على استقرار المنتخب.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه الجهاز الفني بقيادة أرنولد إلى الحفاظ على التركيز الذهني للاعبين، خصوصا أن المنتخب يعيش مرحلة حساسة تتطلب الاستقرار الكامل قبل خوض البطولة الأكبر في عالم كرة القدم.
وأشارت تقارير محلية في الشأن الرياضي العراقي أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بالجوانب الإدارية، بل تحمل أبعادا نفسية وفنية أيضا، لأن الحديث المتكرر عن احتمال غياب لاعبين مؤثرين قد ينعكس سلبا على أجواء الفريق والجماهير معا.
وخلال الأيام الماضية، تصاعدت الدعوات داخل العراق بضرورة تدخل الجهات الحكومية والدبلوماسية للمساعدة في إنهاء الملف، خاصة أن المنتخب يمثل واجهة وطنية ينتظرها ملايين العراقيين بشغف كبير.
كما طالب عدد من المحللين الرياضيين الاتحاد العراقي لكرة القدم بضرورة التحرك المبكر والتواصل المباشر مع الجهات المنظمة للبطولة والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، لضمان عدم تحول الأزمة إلى عقبة حقيقية تهدد المشاركة العراقية.
ويرى البعض أن البطولة المقبلة تمثل فرصة ذهبية للعراق لإعادة تقديم نفسه كرويا أمام العالم، خصوصا أن المنتخب يضم مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يمتلكون طموحات كبيرة في الظهور على أعلى مستوى.
وكان المنتخب العراقي قد نجح في استعادة ثقة جماهيره خلال التصفيات الأخيرة، بعدما قدم مستويات مميزة أمام عدد من المنتخبات القوية، وهو ما أعاد الأمل بإمكانية تحقيق مشاركة مشرفة في كأس العالم.
لكن الأزمة الحالية وضعت الجماهير أمام سيناريو مقلق، خاصة مع غياب أي توضيح رسمي من الجانب الأميركي بشأن أسباب تأخر إصدار التأشيرات أو طبيعة الإجراءات المطلوبة.
ورغم حالة القلق، لا تزال هناك آمال كبيرة في التوصل إلى حلول خلال الفترة المقبلة، سواء عبر التحركات الرسمية أو من خلال تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يحرص عادة على تسهيل مشاركة جميع المنتخبات المتأهلة.
ويأمل الشارع الرياضي العراقي ألا تتحول أزمة التأشيرات إلى كابوس يفسد فرحة التأهل التاريخي، وأن يتمكن “أسود الرافدين” من خوض المونديال بكامل نجومه، في مشاركة ينتظرها العراقيون منذ سنوات طويلة.







0 تعليق