الطعون الدستورية على قانون الإيجار القديم تفتح باب الترقب والجدل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل حالة الجدل الواسعة التي تشهدها الساحة المصرية بشأن تعديلات قانون الإيجار القديم، تتزايد التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الملاك والمستأجرين، خاصة مع استمرار المناقشات القضائية المرتبطة ببعض مواد القانون الجديدة، وما قد يترتب عليها من تغييرات تؤثر على ملايين المواطنين في مختلف المحافظات.

ويُعد ملف الإيجار القديم من أكثر القضايا القانونية والاجتماعية حساسية، نظرًا لتداخل أبعاده الاقتصادية والإنسانية، وارتباطه المباشر بحق السكن والاستقرار الأسري، إلى جانب حماية حقوق الملكية الخاصة، وهو ما يجعل أي تعديل تشريعي محل اهتمام واسع ومتابعة دقيقة من مختلف فئات المجتمع.

وفي هذا الإطار، علّق المستشار مجدي الدين زاهر، المحامي بالنقض، على التطورات الأخيرة المتعلقة بقانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن القانون الجديد يأتي ضمن جهود الدولة لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بما يحقق قدرًا من التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، بعد عقود طويلة من استمرار العقود بالقيم الإيجارية القديمة.

وأوضح زاهر أن الطعون المقدمة أمام المحكمة الدستورية العليا تُعد مسارًا قانونيًا طبيعيًا في ظل الجدل الذي أثارته بعض مواد القانون، وعلى رأسها المادة الثانية الخاصة بإنهاء عقود الإيجار السكنية بعد 7 سنوات، وغير السكنية بعد 5 سنوات من تاريخ تطبيق القانون.

الحق في السكن والملكية الخاصة

وأشار إلى أن قرار هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا بتأجيل نظر الدعاوى إلى جلسة 14 يونيو المقبل يعكس مدى حساسية هذا الملف، لافتًا إلى أن المحكمة ستفصل في مدى توافق المواد المطعون عليها مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحماية الحق في السكن وصون الملكية الخاصة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأضاف أن الحديث عن إلغاء الطرد نهائيًا أو استمرار العقود بشكل دائم سيظل مرتبطًا بالحكم النهائي للمحكمة الدستورية، مؤكدًا أن القرار المرتقب سيكون له تأثير مباشر على مستقبل العلاقة الإيجارية في مصر.

وأكد المحامي بالنقض أن الدولة تعمل حاليًا على توفير بدائل عملية للتخفيف من آثار تطبيق القانون، من خلال طرح وحدات سكنية بديلة للمستأجرين وفق ضوابط محددة، سواء بنظام الإيجار أو التمليك، بما يضمن عدم حدوث أزمات اجتماعية أو تشريد للأسر.

كما أوضح أن إجراءات التقديم للحصول على السكن البديل جاءت بصورة منظمة، سواء عبر مكاتب البريد أو المنصة الإلكترونية الموحدة، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الخطوات هو تسهيل عمليات الحصر وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق البيانات الرسمية والمستندات المطلوبة.

الحالات الاجتماعية المختلفة

وشدد زاهر على أهمية مراعاة الفروق بين الحالات الاجتماعية المختلفة عند تطبيق القانون، موضحًا أن هناك أسرًا تعتمد بشكل كامل على الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، وهو ما يتطلب مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي بالتوازي مع الحفاظ على حقوق الملاك.

وأشار إلى أن نجاح تطبيق القانون يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق توازن عادل بين الطرفين، من خلال توفير حلول واقعية تضمن حماية حق الملكية من جهة، والحفاظ على الاستقرار السكني والاجتماعي للمستأجرين من جهة أخرى.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحوار المجتمعي والقانوني حول قانون الإيجار القديم لا يزال مستمرًا، وأن الحسم النهائي لعدد من النقاط الخلافية سيظل مرهونًا بما ستقرره المحكمة الدستورية العليا خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب واسع من ملايين المواطنين لمصير هذا الملف الشائك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق