تهديدات بالحرب وضغوط فى هرمز وتحركات دولية لمنع الانفجار الكبير

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب موجة التفاؤل التى سادت خلال الأيام الماضية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب مع إيران بعدما أعلن رفضه القاطع للمقترح الإيرانى واصفاً إياه بأنه غير مقبول إطلاقاً فيما ردت طهران بتأكيد أنها لن تخضع أبداً للضغوط الأمريكية أو العسكرية.

وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشال أنه اطلع على رد ما وصفهم بممثلى إيران مؤكداً أنه لا يعجبه على الإطلاق، وأنه غير مقبول نهائياً كما عاد ليهاجم القيادة الإيرانية متهماً طهران بأنها تتلاعب بالولايات المتحدة والعالم منذ 47 عاماً، مضيفاً أن زمن الضحك على واشنطن قد انتهى.

وتظل العقدة الأبرز فى ملف البرنامج النووى الإيرانى ومخزون اليورانيوم عالى التخصيب حيث كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن طهران رفضت الشروط الأمريكية المتعلقة بتفكيك منشآتها النووية أو التخلى الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب.

وبحسب ما أوردته الصحيفة اقترحت إيران الدخول فى مفاوضات منفصلة بشأن الملف النووى مع تخفيف نسبة تخصيب جزء من اليورانيوم ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة على أن يعاد إليها إذا انسحبت واشنطن من أى اتفاق مستقبلى كما أبدت استعداداً لتعليق التخصيب لفترة محدودة لكنها رفضت الوقف الطويل الذى تطالب به الولايات المتحدة لمدة عشرين عاماً.

وفى المقابل ربطت طهران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحصار المفروض على موانئها وهو ما اعتبره مراقبون محاولة مباشرة لفرض معادلة جديدة تربط أمن الملاحة الدولية بالمطالب الإيرانية.

ورأى بعض المراقبين أن القيادة الإيرانية تعمدت تأخير تسليم ردها إلى اللحظات التى تسبق افتتاح الأسواق الأمريكية بهدف ممارسة ضغط سياسى واقتصادى على ترامب المعروف بحساسيته تجاه تحركات الأسواق والطاقة وبالفعل قفزت أسعار النفط بنحو ٤٪ مع انطلاق تعاملات أمس فى إشارات إلى مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة المواجهة.

وفتح رفض ترامب للمفاوضات الباب أمام سيناريوهات متناقضة تتراوح بين حرب استنزاف طويلة وتصعيد عسكرى واسع أو العودة إلى طاولة المفاوضات عبر ضغوط دولية ويظل السيناريو الأكثر ترجيحاً فى استمرار حرب الاستنزاف البحرية عبر تبادل ضربات محدودة وعمليات ضغط متبادلة فى محيط مضيق هرمز مع احتمال استهداف إيران لحلفاء واشنطن فى الخليج وعلى رأسهم الإمارات الأمر الذى قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويهدد الاقتصاد العالمى بموجة اضطرابات جديدة.

وفى هذا السياق قال السيناتور الجمهورى ليندسى جراهام إن الوقت ربما حان للنظر فى تغيير المسار تجاه إيران مشيراً إلى أن ما يسمى مشروع الحرية بلس قد يكون الخيار الأنسب فى هذه المرحلة.

وفى موازاة ذلك حذر نائب وزير الخارجية الإيرانى من خطة فرنسية بريطانية لدعم الأمن البحرى فى مضيق هرمز بعد انتهاء العمليات العدائية بينما رد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بأن الأمر لا يتعلق بانتشار عسكرى بل بمهمة دولية تهدف إلى حماية الملاحة البحرية عندما تسمح الظروف بذلك.

وفى السياق أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن المملكة المتحدة وفرنسا ستستضيفان اليوم اجتماعاً متعدد الجنسيات لوزراء الدفاع يضم 40 دولة لمناقشة الخطط العسكرية لاستعادة تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز.

سيترأس وزير الدفاع البريطانى جون هيلى ونظيرته الفرنسية كاثرين فوتران الاجتماع. وأكد هيلى توجه سفينة إتش إم إس دراغون إلى الشرق الأوسط، حتى تكون بريطانيا فى وضع يسمح لها بدعم هذه المهمة فى اللحظة التى تدعو الحاجة إليها.

فى المقابل لا يزال احتمال التصعيد العسكرى المباشر قائماً خاصة مع التصريحات الإسرائيلية المتشددة فقد حذر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من أن الحرب لن تنتهى ما دامت إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالى التخصيب.

وقال نتنياهو فى مقابلة مع برنامج 60 دقيقة على شبكة سى بى إس إن الأمر لم ينته بعد لأن هناك مواد نووية لا تزال داخل إيران وإن مواقع التخصيب يجب تفكيكها مضيفاً أن أفضل وسيلة للتعامل مع اليورانيوم تتمثل فى الدخول إلى إيران وتأمين المواد الانشطارية ضمن اتفاق شامل.

وعندما سئل عن كيفية إخراج اليورانيوم أجاب قائلاً: تدخل وتأخذه، مضيفاً أن ترامب أبلغه بأنه يريد الدخول إلى هناك فى إشارات إلى احتمال تنفيذ عمليات مباشرة لتأمين المنشآت النووية الإيرانية.

لكن بعض التقديرات تستبعد أن يذهب ترامب نحو غزو برى واسع خصوصاً بعدما قال فى مقابلة مع برنامج فول ميجر إن المراقبة عبر الأقمار الصناعية كافية حالياً لمتابعة تحركات مخزون اليورانيوم الإيرانى.

وأضاف ترامب خلال المقابلة أن الولايات المتحدة تراقب كل شىء عبر قوة الفضاء الأمريكية مؤكداً أن أى محاولة لنقل المواد النووية سيتم رصدها فوراً، وأن واشنطن قادرة على تفجير أى هدف إذا اقتضى الأمر.

وكما فعل مراراً منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل شهر عاد ترامب للتلويح بإمكانية استئناف الهجمات الأمريكية ضد إيران مؤكداً أن بلاده تستطيع العودة لمدة أسبوعين إضافيين وضرب كل الأهداف المتبقية مشيراً إلى أن الولايات المتحدة نفذت بالفعل نحو 70٪ من أهدافها العسكرية بينما ما زالت هناك أهداف أخرى قابلة للاستهداف.

لذلك تميل بعض التقديرات إلى ترجيح تكثيف الضربات على البنية التحتية الإيرانية بهدف زيادة الضغوط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات أكبر غير أن ذلك قد يدفع إيران إلى تنفيذ تهديداتها تجاه دول الجوار ما يعنى مزيداً من الاضطراب فى أسواق الطاقة وتفاقم الأزمة الاقتصادية عالمياً.

وقد يلجأ ترامب قبيل زيارته إلى الصين إلى إعادة إحياء مسار التفاوض فى محاولة لتوظيف الضغط الصينى على طهران ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكى قد يطلب من بكين المساعدة فى التوصل إلى اتفاق ينهى الصراع.

كما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسئول أمريكى توقعه أن يضغط ترامب للحد من دعم الصين لإيران خلال لقائه المرتقب مع شى جين بينغ

وبحسب بن إيمونز المدير التنفيذى فى شركة فيد ووتش أدفايزرز فإن السيناريو الأقرب يتمثل فى تهدئة مدارة بنتائج محدودة قد تقتصر على تفاهمات عامة بشأن خفض التصعيد وضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف إيمونز أن الصين تشترك مع الولايات المتحدة فى مصلحة استقرار مضيق هرمز لكنها لا تستطيع الظهور بمظهر الطرف الذى يقدم تنازلات تضعف شراكته مع إيران أو تعرضه لتداعيات فشل أى وساطة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق