لم يعد رفع أسعار الإنترنت مجرد قرار اقتصادي عابر، بل أصبح حلقة جديدة في سلسلة تحميل الأعباء للفئات الأقل قدرة على التحمل. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين، يبرز هذا القرار كدليل واضح على اختلال ميزان العدالة في توزيع أعباء الإصلاح الاقتصادي.
فالإنترنت لم يعد خدمة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبح مرفقًا أساسيًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحق في التعليم والعمل والوصول إلى المعلومات. ومن ثم، فإن أي زيادة في أسعاره تمثل مساسًا مباشرًا بحقوق أساسية للمواطن، وتنعكس سلبًا على تكافؤ الفرص، خاصة بين الفئات الاجتماعية المختلفة.
وإذا نظرنا إلى الواقع الاقتصادي لشركات الاتصالات، نجد أنها تحقق أرباحًا سنوية ضخمة، وتتمتع بهوامش ربح مرتفعة، فضلًا عن إنفاقها الكبير على الإعلانات والتوسع الاستثماري. وهنا يثور تساؤل مشروع: لماذا لا تتحمل هذه الشركات نصيبًا أكبر من الأعباء، بدلًا من تحميلها للمواطن البسيط؟
من الناحية القانونية، فإن الدستور المصري أرسى مبادئ واضحة، في مقدمتها تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان التوازن بين الأطراف الاقتصادية، وحماية المستهلك من الممارسات الضارة. كما ألزم الدولة بتوفير الخدمات الأساسية بجودة مناسبة وأسعار عادلة. ومن ثم، فإن أي سياسات تسعيرية يجب أن تراعي هذه المبادئ، وألا تنحاز لطرف على حساب آخر.
كما أن غياب الشفافية في تحديد أسباب الزيادة، وعدم طرحها لنقاش مجتمعي حقيقي، يثير القلق حول منهجية اتخاذ القرار، ويضعف من ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية.
إن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بمدى قدرته على تحقيق التوازن والعدالة بين مختلف فئات المجتمع. ولا يمكن أن يستقيم هذا الإصلاح إذا استمر تحميل الفئات الأضعف تكلفة الأزمات، بينما تظل الفئات الأكثر قدرة بعيدة عن تحمل نصيبها العادل.
إننا في حاجة إلى إعادة النظر في فلسفة توزيع الأعباء، بما يحقق شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ويضمن حماية الفئات الأولى بالرعاية.
وفي النهاية، يبقى التساؤل الأهم:
هل آن الأوان لتصحيح المسار وتحقيق العدالة الاجتماعية، أم سيظل المواطن هو الممول الدائم للأزمات؟
فايز البنا يكتب: ارتفاع أسعار الإنترنت… عبء جديد يفتقد العدالة الاجتماعيه
فايز البنا يكتب: ارتفاع أسعار الإنترنت… عبء جديد يفتقد العدالة الاجتماعيه















0 تعليق