العدادات الكودية.. هجمة جديدة على «جيب المواطن»

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

 

 

 

 

فى ظل المعاناة التى يشهدها المواطن المصرى فى الآونة الأخيرة، وصبره وتحمله الشديد للقرارات الاقتصادية الصعبة المتتالية، أبت وزارة الكهرباء إلا أن تزيد معاناته أكثر وأكثر، عندما قررت فجأة وبدون مقدمات أن ترفع أسعار الكهرباء على أصحاب العدادات الكودية بنسبة 28%.

العجيب والغريب فى الأمر أن الوزارة أرجعت هذا القرار إلى أنها تنفذ قانون التصالح فى مخالفات البناء، الصادر منذ 7 سنوات، وتم تعديله فى عام 2023، بدعوى أن إحدى مواده تنص على عدم تقديم دعم للوحدات المخالفة، والسؤال الذى يدور فى أذهان الكثيرين الآن، هل تناست الوزارة تطبيق هذه المادة منذ سنوات؟ ولماذا تضغط على المواطنين أكثر فى ظل هذه الظروف الصعبة؟ خاصة أن نسبة كبيرة من مخالفات البناء تم تقديم طلبات تصالح فيها، فلماذا لم تنتظر الوزارة للبت فى هذه المخالفات ثم تصدر قرارها؟

وكان مجلس الوزراء قد وافق على مد فترة تقديم طلبات التصالح فى مخالفات البناء لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026، لتنتهى فى نوفمبر 2026.

ومؤخرا بدأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة فى تطبيق قرار توحيد سعر الكيلووات/ ساعة للمشتركين بنظام العداد الكودى، ليُحتسب بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، بدلًا من 2.14 جنيه، بزيادة تصل إلى نحو 28%.

 

وحدات مخالفة

وعقب الزيادة أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر عن أن العداد الكودى هو عداد يتم تركيبه للوحدات المخالفة التى تستمد التيار الكهربى بطريقة غير مشروعة ولا تتمكن من استخراج التصاريح والموافقات الخاصة بتوصيل المرافق والغرض من تركيبه هو احتساب الاستهلاك الحقيقى للوحدة بدلاً من المحاسبة بطريقة تقديرية من خلال محاضر الاستيلاء على التيار الكهربى.

وأشارت إلى أن مجلس الوزراء أصدر قراراً بالموافقة على قيام شركات توزيع الكهرباء بتركيب عداد كودى لأى منشأة ومبنى يستمد التيار الكهربائى بطريقة غير قانونية أياً كان موقعه، وذلك لحين أقرب الأجلين إما بتنفيذ قرار الإزالة أو تقنين وضع المبنى المخالف طبقاً لقانون التصالح.

ووفقاً لقانون التصالح رقم ١٨٧ لسنة ٢٠٢٣ تنص المادة العاشرة بحظر توصيل المرافق للعقار المخالف الذى لم يقدم بشأنه طلب تصالح أو رفض الطلب المقدم بشأنه وإذا كان هذا العقار قد سبق إمداده بالمرافق تتم المحاسبة على قيمة استهلاك الخدمات التى تقدمها الجهات القائمة على شئون المرافق بسعر التكلفة دون تطبيق أى وجه من أوجه الدعم.

وأوضحت الشركة أنه بناء على ذلك أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء قيمة استهلاك التيار الكهربى للعداد الكودى بسعر التكلفة دون أى دعم تطبيقا لقانون التصالح الصادر عام ٢٠٢٣.

 

غضب

وعقب هذا القرار ظهرت موجة من الغضب بين المواطنين، وشكاوى عديدة من الظلم الواقع عليهم، خاصة وأن عدد كبير منهم تقدم بالفعل بطلبات تصالح للأجهزة المحلية ولم يتم البت فيها حتى الآن، متسائلين عن توقيت هذا القرار، خاصة أن البيوت المصرية تعانى حاليًا من ارتفاعات متتالية فى الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية فى المنطقة وتداعياتها على الاقتصاد المصرى.

الأمر الذى أجمع عليه المواطنون فى شكواهم، أن ما حدث لم يكن مجرد زيادة تدريجية، بل قفزة مفاجئة فى التكلفة، دون تغيير واضح فى نمط الاستهلاك اليومى، فمن كان يشحن كارت العداد بـ500 جنيه تكفيه لمدة شهر، أصبح يجد نفسه مطالبًا بدفع 700 و800 جنيه لتغطية فاتورة الكهرباء.

ووفقًا لوزارة الكهرباء فإنه تم تركيب 2.6 مليون عداد كودى منذ أغسطس عام 2024، فيما يصل إجمالى العدادات الكودية نحو 3.6 مليون عداد فى مختلف المحافظات، وهو ما يعنى أن الوزارة تحقق أرباحًا طائلة من وراء هذه العدادات بغض النظر عن معاناة المواطنين المتزايدة والتى عبر عنها محمد عصام متسائلًا عن مغزى توقيت تطبيق القرار، خاصة أن أصحاب العدادات الكودية تتم محاسبتهم بهذا النظام منذ سنوات، فلماذا الآن؟

وأضاف عصام، «بقالنا سنين بالعداد الكودى زى العداد القانونى اشمعنا السنة دى اللى رفعوا سعره بالشكل ده، كانوا ناسيين وافتكروا ولا إيه مش فاهمين .. حسبى الله ونعم الوكيل علشان قدمنا كل المطلوب .. وطالما العداد الكودى مش قانونى مكنش ركبوه للناس لأنه مفيش مبررات للظلم».

وأضاف عمر إبراهيم أن نسبة الزيادة فى السعر كبيرة وعبء جديد على المواطن بجانب الأسعار الأخرى التى ارتفعت خلال الفترة الأخيرة متسائلا «هو المواطن ناقص صدمات أصلًا .. الكهرباء بقت حمل جديد فوق ضهر الناس.. والمواطن اللى بيحاول يعيش بالعافية، كل يوم يصحى على زيادة جديدة .. المفروض العداد الكودى اتعمل للتسهيل والتنظيم، مش علشان فاتورة الكهرباء تتحول لكابوس آخر الشهر»، موجها نداء للحكومة قائلًا، «ارحموا الناس.. المرتبات زى ما هى، لكن الأسعار بقت نار».

فيما قال رمضان على إنه من المفترض أن تكون الكهرباء جهة خدمية وليست جهة عقاب للمواطن على فساد المحليات وموافقتها للمالك على البناء، ثم تعود فى النهاية وتعاقب المستأجر.

وأضاف على، «المستأجر مش عارف يمشى يومه يبقى نروح تحاسبه بالغالى طب إزاى .. اللى بيحصل ده فيه ظلم كبير للفئات المتوسطة والبسيطة».

أما صلاح عقل، فقال إنه مظلوم بشكل كبير من هذا القرار، خصوصًا أن منزله ليس مخالفًا لقوانين البناء. موضحًا أنه عندما قام بتغيير العداد القديم تم تغييره إلى العدادات الحديثة «أبو كارت»، ومنذ ذلك الوقت يتم محاسبته على أنه مخالف بحجة أن بيته خارج الحيز العمرانى، رغم أنه قام بالبناء منذ أكثر من 30 سنة، والآن تتم محاسبته بـ2.74 جنيه وهذا ظلم كبير عليه، قائلًا، «دلوقتى ليه تنقلنى على شريحة بـ2.74 وأنا مش مخالف أصلًا فين العدل؟».

 

إرهاق المواطنين

فى هذا الصدد، قال النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، إن قرار رفع أسعار الكهرباء على أصحاب العدادات الكودية يزيد الضغط والمعاناة على المواطنين.

0d10495150.jpg

ووصف منصور، الوضع حاليا بقوله «الناس استوت خلاص، كل ما يمكن أن يتم الضغط فيه على الناس تم الضغط عليهم فيه بالفعل، سواء أسعار كهرباء، مياه، غاز، تليفونات، وسائل انتقال، سلع»، وبالتالى تم إرهاق المواطنين بشكل شديد.

وأوضح عضو مجلس النواب، أن المسألة ليست فى الزيادة نفسها، لكن القرار نفسه به عوار، لأنه استند إلى عدم التصالح فى مخالفات البناء، رغم أن هناك طوابير منذ 7 سنوات فى الأجهزة المحلية من أجل إنهاء ملفات التصالح دون جدوى، مشيرًا إلى أن قانون التصالح صدر منذ 2019، والمواطن توجه لتقنين أوضاعه والبعض دفع آلاف الجنيهات، والبعض دفع قيمة التصالح كاملة ولكنه لم يستفد بالتصالح حتى الآن.

وأكد منصور أننا بالطبع ضد المخالفات، لكن إذا نظرنا إلى الواقع سنجد أن 70% من مخالفات البناء منذ بداية القرن الحالى كانت مبانى بدون ترخيص أصلًا، وبالتالى كنا نسير بنظام الرقابة فيه غائبة، وبالتالى لا يصح أن تحاسب الحكومة المواطن بعد 15 أو 20 سنة من المخالفة رغم أنها كانت تعلم بها، لذلك فقرار زيادة الكهرباء على العدادات الكودية يحتوى على أخطاء كثيرة، أبرزها أن قانون التصالح موجود وسار وتم مده لشهر نوفمبر القادم وقد يتم مده مرة أخرى، فلماذا تعاقب الحكومة المواطن الذى لم يتقدم للتصالح فى حين أنه لا يزال بإمكانه التقدم بطلب تصالح حتى شهر نوفمبر المقبل، ولماذا تعاقب الحكومة المواطن الذى تقدم بطلب تصالح بالفعل لكن لم يتم البت فيه منذ 7 سنوات».

وأشار منصور إلى أن المادة الثامنة من الدستور تنص على أن المجتمع يقوم على التضامن الاجتماعى، وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، ولكن هل العدالة الاجتماعية أن من يستهلك كيلو مثل 100 كيلو؟ هل العدالة الاجتماعية أن شخصًا يحصل على معاش تكافل وكرامة وعداد الكهرباء لديه كودى يتم التعامل معه مثل الغني؟

وذكر عضو مجلس النواب، أنه بعد ما حدث مع العدادات الكودية لم يعد هناك فارقا بين الغنى والفقير، وأصبح هناك غياب للعدالة، وبدلًا من تشجيع الحكومة للمواطن لتخفيض الاستهلاك تقوم بمعاقبته.

ولفت إلى أن البرلمان يسعى لإلغاء هذا القرار، موضحًا أنه تقدم بطلب إحاطة تم التأكيد فيه على أن القرار مخالف للدستور ومخالف لقانون التصالح ولا يمثل العدالة الاجتماعية، مطالبين بوقف هذه الزيادة لحين مناقشتها فى مجلس النواب، لأن من حق البرلمان كجهة رقابية على السلطة التنفيذية أن تراجع الحكومة قراراتها وإلغاءها أو إيقافها أو تغييرها.

وتساءل منصور: «لماذا لا تهتم الحكومة بتخفيض نسبة الفاقد من الكهرباء والتى تصل لمليارات الجنيهات بدلًا من زيادة الأعباء على المواطنين».

وكانت العدادات الكودية تعامل بنفس نظام الشرائح الذى تتعامل به العدادات مسبقة الدفع والعدادات القديمة، هذا ما أكده الدكتور أحمد الشناوى، خبير واستشارى الطاقة الكهربائية، مشيرًا إلى أن هذه العدادات تكون برقم الشقة وليس باسم المشترك.

وأضاف الشناوى أن المواطن بعد الزيادة الأخيرة فى أسعار الكهرباء لهذه العدادات سيدفع فاتورة شهرية أكبر من المعتاد، موضحًا أن الغرض من هذا القرار هو أن يقوم المواطن بعمل مصالحة فى مخالفات البناء.

ولفت خبير واستشارى الطاقة الكهربائية، إلى أن هناك طلبات إحاطة فى مجلس النواب تم تقديمها من أجل التراجع عن هذا القرار، مؤكدا أنها الأمل الوحيد لإلغائه.

وأوضح الشناوى أن منظومة العدادات الكودية لا تعانى فقط من زيادة أسعار الكهرباء، بل تواجه عددًا من التحديات تتمثل فى ارتفاع الرسوم والمقايسات ومشاكل آليات التطبيق، ما جعلها تتحول من حل تنظيمى إلى عبء مالى وإدارى على شريحة واسعة من المواطنين.

وأشار الشناوى إلى أن سبب لجوء الحكومة إلى العدادات الذكية كان التصدى للفاقد فى شبكة الكهرباء الناتج عن سرقة التيار الكهربائى فى مختلف الأنشطة وخاصة التجارية، ولذلك اتجهت إلى إجراءات عاجلة كان أبرزها استبدال العدادات التقليدية «الميكانيكية ذات القرص»، نظرًا لسهولة التلاعب بها أو صعوبة قراءتها فى حال إغلاق الوحدات السكنية، وهو ما أدى إلى وجود نحو 4.5 مليون عداد على مستوى الجمهورية بحاجة للتحديث.

ولفت إلى أن وزير الكهرباء أصدر توجيهات بتسريع تركيب العدادات مسبوقة الدفع، لرفع نسب التحصيل لشركات التوزيع، وتقليل الخسائر المالية، وكشف محاولات سرقة التيار، وحصول الشركة على مستحقاتها مقدما، وتمكين المستهلك من متابعة الاستهلاك عبر شاشة العداد، وسهولة الشحن عبر شركات التوزيع أو وسائل الدفع الإلكترونى.

كما تم السماح عبر المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء بتركيب العدادات مسبوقة الدفع فى الأبراج والمبانى المخالفة، تحت مسمى «العدادات الكودية»، والتى يتم ربطها برقم الشقة بدلا من اسم المستهلك، مع التأكيد على أنها لا تعد سندًا للملكية.

وأكد أن هذه العدادات حل مؤقت لحين توفيق الأوضاع وفق قانون التصالح، وتحويلها لاحقًا إلى عدادات قانونية باسم المالك، كما أنها توفر وسيلة قانونية للحصول على الكهرباء فى المبانى غير المرخصة أو العشوائية أو المقامة على أراض زراعية دون تراخيص، بجانب أنها تحمى المواطن من نظام الممارسة الذى يعتمد على تقدير جزافى للاستهلاك، من خلال نظام الدفع المسبق عبر كارت الشحن.

14c8b038cb.jpg

وتابع، «لكن تركيب العدادات الكودية أصبح خلال الفترة الأخيرة يواجه العديد من المشكلات الروتينية، ما دفع عددًا كبيرًا من المواطنين لتقديم شكاوى رسمية»، ومن أبرز هذه المشكلات ارتفاع سعر تركيب العداد الكودى فى 2026 ليصل إلى 1274 جنيهًا للعداد الأحادى والثلاثى، بالإضافة إلى رسوم تركيب بنحو 285 جنيهًا.

بالإضافة إلى زيادة محاضر سرقات التيار الناتجة عن الحملات التفتيشية، ما يضع المواطن أمام التزامات مالية قد تصل إلى آلاف الجنيهات تسدد دفعة واحدة قبل التركيب، مع تأخر إجراءات التركيب لعدة أشهر أحيانًا، ما يدفع بعض المواطنين لمغادرة وحداتهم السكنية.

وأشار إلى أن المشكلة الأكثر تعقيدا تتمثل فى عدم وجود معايير أو أسعار موحدة لمقايسات تركيب العدادات الكودية، حيث تختلف من نشاط تجارى إلى سكنى، ومن مدينة إلى قرية، كما يتم احتسابها وفق مساحة الوحدة السكنية، وبعض المقايسات وصلت إلى نحو 70 ألف جنيه، وهو ما اعتبره عبئًا ماليًا كبيرًا على المواطنين.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق