أثار القانون الجديد الذي وافق عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية، بعدما أقرّ آلية تسهّل إعادة الأعمال الفنية المنهوبة خلال فترة الاستعمار، من خلال السماح للحكومة الفرنسية بإخراج قطعة أثرية من الملك العام بموجب مرسوم رسمي، دون الحاجة إلى إصدار قانون خاص لكل حالة على حدة، وهو الإجراء الذي كان يُبطئ عمليات الاسترداد لسنوات طويلة.

ويُعد هذا التطور القانوني خطوة مهمة في ملف إعادة الممتلكات الثقافية، إذ ينص القانون أيضًا على أنه إذا كان العمل الثقافي المعني عائدًا إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام غير الدولة، فلا يمكن إعلان خروجه من الملك العام إلا بعد موافقة هذا الكيان بنفسه، ما يعكس محاولة لتنظيم عملية الإعادة قانونيًا بشكل أكثر مرونة.
وفي هذا السياق، عاد الحديث مجددًا عن حجر رشيد، أشهر قطعة أثرية مصرية في العالم، وإمكانية أن يشملها أي مسار مستقبلي لإعادة الآثار.
ما هو حجر رشيد وأين يوجد؟
حجر رشيد تم اكتشافه عام 1799 أثناء الحملة الفرنسية على مصر، على يد أحد ضباط الجيش الفرنسي أثناء أعمال تحصين قرب مدينة رشيد (الواقعة في دلتا النيل)، ويُعتبر الحجر من أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث، لأنه يحمل نصًا واحدًا مكتوبًا بثلاثة خطوط:
الهيروغليفية
الديموطيقية
اليونانية القديمة
وقد كان هذا التعدد هو المفتاح الذي ساعد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون على فك رموز اللغة المصرية القديمة عام 1822، ما فتح الباب أمام فهم الحضارة الفرعونية بشكل علمي.
لماذا يوجد حجر رشيد في بريطانيا وليس فرنسا؟
بعد هزيمة القوات الفرنسية في مصر عام 1801، نصّت معاهدة الإسكندرية على تسليم ما تم جمعه من آثار إلى بريطانيا كجزء من شروط الاستسلام العسكري. ونتيجة لذلك، انتقل حجر رشيد إلى الملكية البريطانية، ومنذ عام 1802 وهو معروض في المتحف البريطاني في لندن، حيث لا يزال حتى اليوم أحد أهم مقتنياته.
هل يمكن أن يعود إلى مصر؟
عودة حجر رشيد تظل مرتبطة بعدة عوامل قانونية ودبلوماسية، إذ إن بريطانيا هي الجهة المالكة له حاليًا، وليس فرنسا ومع ذلك، فإن أي مناخ دولي يدعم إعادة القطع الأثرية إلى بلدانها الأصلية قد يعزز من فرص فتح نقاش رسمي جديد، سواء عبر مفاوضات ثنائية أو مبادرات ثقافية مشتركة.
ويظل حجر رشيد رمزًا عالميًا لفك شيفرة الحضارة المصرية، لكنه أيضًا يمثل واحدًا من أكثر الملفات الأثرية حساسية في تاريخ العلاقات الثقافية بين الدول.


















0 تعليق