أثار الخبر الذي نشرته جريدة الوفد، الخميس الماضي، حول أعمال الحفائر الجارية بمنطقة هرم هوارة بمحافظة الفيوم، للبحث عن بقايا معبد «اللابيرنت» أو ما يُعرف بـ«قصر التيه»، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي والصفحات الأجنبية المهتمة بالآثار المصرية القديمة، خاصة بعد تداول تفاصيل الحفائر التي تنفذها بعثة تابعة للمجلس الأعلى للآثار.
ومن أبرز المتفاعلين مع الخبر، الأمريكية أنجيلا ميكول، المعروفة باهتمامها بالحضارة المصرية القديمة، وصاحبة صفحة متخصصة في المحتوى الرقمي المتعلق بالآثار والتصوير عبر الأقمار الصناعية. وتشير ميكول عبر منصاتها إلى أنها «خبير في علم الآثار عبر الأقمار الصناعية والتصوير عن بُعد، وفنانة ومصممة مجوهرات وكاتبة ومدربة تقنية».
وقامت أنجيلا ميكول بترجمة ما نشرته «الوفد» إلى اللغة الإنجليزية، عبر فيديو نشرته على صفحتها، تناولت فيه تفاصيل أعمال الحفر الجارية بمنطقة هرم هوارة، والبحث عن بقايا معبد «اللابيرنت» الشهير، الذي يعد أحد أكثر المعالم الأثرية غموضًا في التاريخ المصري القديم.
وتضمن الفيديو ترجمة كاملة لما ورد في تقرير «الوفد»، إلى جانب عرض رسم تخيلي لمعبد «اللابيرنت»، الذي يُعتقد أنه كان ملاصقًا لهرم الملك أمنمحات الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة الثانية عشرة.
ويُعرف «اللابيرنت» أيضًا باسم «قصر التيه»، وقد وصفه المؤرخ اليوناني هيرودوت في كتاباته باعتباره واحدًا من أعظم المباني التي شاهدها في مصر القديمة، مؤكدًا أنه كان يضم 12 بهوًا مسقوفًا، ستة منها تتجه شمالًا، وستة تتجه جنوبًا، ولكل منها بوابات متقابلة، ويحيط بالمبنى سور ضخم.
وأشار هيرودوت إلى أن المبنى كان يحتوي على نحو 3000 حجرة، نصفها تحت سطح الأرض، والنصف الآخر فوق الأرض، الأمر الذي جعله أشبه بمدينة متكاملة أو متاهة معمارية معقدة، وهو ما دفع الكثيرين لإطلاق اسم «اللابيرنت» عليه.
وبحسب الروايات التاريخية، فقد تعرض المعبد في عصور لاحقة لاستخدامه كمحجر لاستخراج الأحجار، ما تسبب في ضياع أجزاء كبيرة من معالمه الأصلية، ولم يتبق منه سوى آثار محدودة متناثرة حول هرم هوارة.
ويعد هرم هوارة من أهم المناطق الأثرية بمحافظة الفيوم، حيث بناه الملك أمنمحات الثالث بقرية هوارة، الواقعة على بعد نحو 9 كيلومترات جنوب شرق مدينة الفيوم. وشُيد الهرم من الطوب اللبن المغطى بالحجر الجيري، وكان ارتفاعه الأصلي يصل إلى 58 مترًا، بينما يبلغ طول كل ضلع نحو 105 أمتار.
ويتميز الهرم بوجود دهاليز وحجرات متعددة تنتهي بحجرة الدفن، المنحوتة من قطعة واحدة من حجر الكوارتزيت، ويصل وزنها إلى نحو 110 أطنان. كما استخدمت في تصميمها وسائل هندسية معقدة لتأمين المقبرة، من بينها باب ضخم يغلق تلقائيًا عبر نظام يعتمد على تسريب الرمال، إلا أن لصوص المقابر تمكنوا في النهاية من الوصول إلى حجرة الدفن عبر فتحة في السقف ونهب محتوياتها الجنائزية.


















0 تعليق