ﺗﻨﺎﻗﻀﺎت اﻟﺒﻴﺖ اﻷﺑﻴﺾ ﺑين إﻋﻼن اﻻﻧﺘﺼﺎر واﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﻓﻰ »ﻫﺮﻣﺰ«

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن الرئيس الأمريكى دونالد «ترامب» بشكل مفاجئ، عن تعليق الجهود الأمريكية الرامية إلى مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، الذى نجحت إيران فى تعطيل حركة الملاحة فيه لمعظم السفن التجارية منذ أسابيع، فى خطوة تعكس تحولًا جديدًا فى مسار إدارة الحرب.

ورغم هذا التراجع، أكد «ترامب» أن الحصار الأمريكى على المضيق سيظل «ساريا بكامل قوته»، موضحًا أن الهدف من التوقف هو اختبار إمكانية استكمال الاتفاق والتوقيع عليه.

يمثل هذا القرار أحدث حلقة فى سلسلة من التغيرات المفاجئة التى طبعت تعامل «ترامب» مع الحرب التى اندلعت فى أواخر فبراير عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران. فمنذ بداية الصراع، بدت مواقف «ترامب» متقلبة، بل ومتغيرة أحيانًا داخل التصريح الواحد. 

وحسب تحليل نيويورك تايمز الأمريكية يحاول البيت الأبيض فرض رواية جديدة مفادها أن الحرب مع إيران انتهت، رغم أن الوقائع على الأرض تقول العكس تمامًا، فى مشهد يكشف واحدة من أعقد الأزمات السياسية فى عهده. عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل شهر، كان «ترامب» واضحًا فى تهديده بأن القتال سيعود إذا لم توقف إيران برنامجها النووى أو تعيد فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن الهدنة ليست سوى توقف مؤقت. لكن هذا الموقف تغير لاحقًا بشكل لافت، حيث أعلن وزير الخارجية عن أن الحرب انتهت فعليًا، قائلًا إن «عملية الغضب الملحمى» حققت أهدافها.

ورغم هذا الإعلان، لم يكن الواقع بنفس الوضوح. فالإدارة الأمريكية تقول إن جهود إعادة فتح مضيق هرمز هى مجرد مهمة دفاعية وإنسانية، ولن تؤدى إلى مواجهة مباشرة إلا إذا تعرضت السفن الأمريكية لهجوم. لكن بعد يوم واحد فقط من بدء هذه الجهود، قرر «ترامب» تعليقها مؤقتًا، مبررًا ذلك بوجود «تقدم كبير» فى المفاوضات مع إيران، مع الإبقاء على الحصار الاقتصادى كأداة ضغط رئيسية.

هذا التناقض يعكس ارتباكًا فى الاستراتيجية. فمن جهة، تؤكد واشنطن أن إغلاق مضيق دولى أمر غير مقبول، ومن جهة أخرى تتراجع عن خطواتها لفتحه. وفى الوقت نفسه، يواصل الطرفان التأكيد على سيطرتهما على حركة الملاحة، بينما لا تزال الصواريخ تطلق، ما يجعل إعلان نهاية الحرب أقرب إلى مناورة خطابية منه إلى حقيقة ميدانية.

خلال 38 يومًا من العمليات العسكرية المكثفة، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت نحو 13 ألف هدف، بحسب البنتاجون. لكن تدمير الأهداف لم يكن الهدف الوحيد. ففى بداية الحرب، حدد «ترامب» خمسة أهداف رئيسية: منع إيران من امتلاك سلاح نووى، تدمير صواريخها الباليستية ومنصات إطلاقها، القضاء على أسطولها البحرى، إنهاء دعمها لجماعات مثل حزب الله وحماس، وخلق ظروف تدفع الشعب الإيرانى لإسقاط النظام.

حتى الآن، يبدو أن الهدف الوحيد الذى تحقق بشكل واضح هو تدمير البحرية الإيرانية. أما بقية الأهداف، فلا تزال بعيدة. فالمخزون النووى الإيرانى لم يمس، ولا يوجد اتفاق لنقله أو تقليصه. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الصواريخ ومنصات الإطلاق لا تزال قائمة. كما أن تأثير الضربات على شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران لا يزال غير محسوم.

أما فكرة تغيير النظام، فقد تراجع عنها «ترامب» تدريجيًا. ففى بعض تصريحاته نفى أنه دعا لذلك أصلًا، بينما قال فى أحيان أخرى إن التغيير حدث بالفعل عبر استبدال قيادات قُتلت خلال الضربات. لكن خبراء إيران وأجهزة الاستخبارات الأمريكية يرون أن ما حدث لا يتجاوز تغيير أشخاص، وليس تغييرًا فى النظام.

ورغم ذلك، لدى «ترامب» وروبيو دوافع قوية للإعلان عن نهاية الحرب. فالكونجرس بدأ يضغط مع اقتراب مهلة قانون صلاحيات الحرب، التى تفرض التصويت على استمرار العمليات بعد 60 يومًا. كما انقسمت القاعدة السياسية لـ«ترامب» حول ما إذا كان قد تخلى عن وعوده بإنهاء الحروب الطويلة. إضافة إلى ذلك، كان «ترامب» حريصًا على إعلان النصر قبل زيارته المرتقبة إلى الصين.

لغة «ترامب» نفسها تغيرت بشكل لافت. فهو لم يعد يستخدم كلمة «حرب» بشكل مباشر، بل وصف ما يحدث بأنه «حرب صغيرة»، وفى أحيان أخرى استخدم تعبيرات مثل «رحلة» أو «تحويلة»، وكأن الأمر مجرد حدث عابر فى الشرق الأوسط، وليس صراعًا عسكريًا واسع النطاق. 

لكن هذا التلاعب بالألفاظ يعكس تحولًا أعمق فى الاستراتيجية. فالقوة العسكرية، التى كانت تمثل أداة الضغط الأساسية فى المفاوضات، لم تعد بنفس الحضور. ورغم أن القصف كان عنيفًا، فإنه لم يغير المواقف الأساسية لإيران. بل إن نجاح الحرس الثورى فى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز السفن أدى إلى تغيير قواعد اللعبة، وأثار اضطرابات فى أسواق النفط والأسمدة. حسب تحليل الصحيفة.

رد فعل «ترامب» كان حادًا، حيث هدد بضربات أشد، بل واستهداف منشآت كهرباء، وكتب منشورات غاضبة على وسائل التواصل. لكن إيران تجاهلت هذه التهديدات. وبعد أيام، أطلق «ترامب» تحذيرًا دراماتيكيًا، قائلًا إن «حضارة كاملة قد تموت الليلة»، قبل أن يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

غير أن هذا الهدوء لم يستمر طويلًا. فبعد إعلان واشنطن عن عملية جديدة لمرافقة السفن عبر المضيق، تعرضت سفن لهجمات إيرانية، تم اعتراضها. ووفقًا لرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، نفذت إيران أكثر من 10 هجمات منذ وقف إطلاق النار، لكنها بقيت دون مستوى إعادة اندلاع حرب شاملة، وهو ما وصفه بأنه «قرار سياسى» يحدده «ترامب» نفسه.

وعندما سُئل «ترامب» عن هذا الحد الفاصل، أجاب بعبارة غامضة «ستعرفون ذلك عندما أخبركم»، مضيفًا أن الإيرانيين «يعرفون ما يجب فعله وما لا يجب فعله».

من جانبه، حاول وزير الدفاع بيت هيجسيث التقليل من حدة التوتر، مؤكدًا أن مهمة مرافقة السفن منفصلة تمامًا ومؤقتة، وأن الولايات المتحدة «لا تبحث عن قتال». لكنه أقر فى الوقت نفسه بأن القوات الأمريكية أسقطت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، ودمرت زوارق عسكرية هددت السفن.

وقبل ساعات من إعلانه التقدم فى المفاوضات، أعرب «ترامب» عن استيائه من سلوك المسئولين الإيرانيين، متهمًا إياهم بـ«اللعب» عبر التحدث إليه باحترام فى السر، ثم إنكار ذلك علنًا عبر وسائل الإعلام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق