حكاية كوكب الشرق مع سيدة الشرق!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كانت شجاعة منها أن ترقص على موسيقى أغانى أم كلثوم وتضع خطوتها الراقصة بدلًا من صوت الست عليها.. فى وقت كان فيه من يحاول الاقتراب من كوكب الشرق يعنى أنه اقترب من الهلاك، وما أدراكم من الست صديقة الملوك والرؤساء!

ولأن سهير زكى موهوبة، وفنانة ترقص وكأنها تغنى كما وصفها الموسيقار محمد عبدالوهاب، بدون ابتذال أو تعمد لإثارة الجمهور سوى التمتع بما تقدمه من فن استعراضى، تجرأت على الرقص على ألحان تغنيها كوكب الشرق، مثل «أنت عمري» وِ«ألف ليلة وليلة» و«الحب كله» و«فكروني» وكانت قد بدأت تشتهر هى الأخرى بلقب «سيدة الرقص الشرقي».. وعلى وزن قول أمير الشعراء أحمد شوقى «كلنا فى الهم شرق» رأت سهير زكى أننا «كلنا فى الرقص شرق»، وقامت بالرقص على أغانى أم كلثوم.. وكان ذلك حدثًا كبيرًا ربما لجرأة سهير زكى أو عدم إدراكها لخطورة ما تفعله، وربما ظنت أن الست لن تعرف فكل شغلها كله فى ملاهى الفنادق الكبرى أو الأفراح والست بعيدة عن ذلك.. ولكن من قال للست؟!

 

الجورنالجى السبب

أول من أبلغ أم كلثوم بأن هناك راقصة تقوم بالرقص على أحدث أغانيها هو الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل، ومن كان غير الأستاذ صديق عبد الناصر شخصيًا ليقول للست أن هناك راقصة فى أحد الفنادق الكبرى بمصر الجديدة ترقص على أغنياتك؟.. وقد روت سهير زكى فى حوار تليفزيونى مع الراقصة فيفى عبده، أنه قال للست من باب استحسان براعتها فى الرقص، ولكن أم كلثوم غضبت وقالت للأستاذ عبدالوهاب ملحن أغنية «أنت عمري» التى ترقص عليها سهير زكى بمنعها من تكرار ذلك!

 

ما فعله عبدالوهاب

وفعلًا ذهب عبدالوهاب إلى الفندق فى مصر الجديدة وشاهد سهير ترقص على أحدث ألحانه وأعجب بها وعاد يقول لأم كلثوم إنها فنانة رائعة و«تغنى بجسدها» وتساعد فى انتشار الأغنية وشهرتها لأن لديها جمهورًا كبيرًا.. ومع ذلك لم تقتنع أم كلثوم وعملت حفلة مخصوص، ويبدو فى مكان غير منزلها لم توضحه سهير زكى فى حوارها التليفزيونى، ولكنها فوجئت بالست أمامها وهى ترقص على أغنياتها، وأصيبت بارتباك شديد وقالت سهير: «قلبى وقع فى رجليا». حيث جلست أم كلثوم تراقبها بدقة، وبعد انتهاء الفقرة، صافحتها وقالت لها: «كنت ناوية لك على نية سودة». وأبدت أم كلثوم تعجبها من قدرة سهير على حفظ الألحان المعقدة وتأديتها بدقة، قائلة لها: «إزاى شاطرة كده وحافظة اللحن؟ ده أنا بقعد شهور أعمل بروفات عشان أحفظه». وبعدها أصبحت سهير تشارك فى مناسبات خاصة بالرؤساء (مثل جمال عبدالناصر وأنور السادات) بحضور أم كلثوم!

ومنذ أيام رحلت سهير زكى صاحبة الرقص الهادئ كموج البحر، والاستعراض الناعم كنسمة رقيقة وقد تركت احترامًا كبيرًا لفنها فى القلوب، ومدرسة مستقلة فى الرقص الشرقى بابتكارها تكنيكًا فريدًا وحركات متميزة ما زالت تُسجل باسمها فى مناهج تعليم الرقص فى أمريكا وأوروبا!

[email protected]

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق