كشف خبراء في طب الأعصاب وإدارة الألم بالمملكة المتحدة أن بعض الآلام التي يشعر بها الإنسان في مناطق محددة من الجسم قد لا يكون مصدرها الحقيقي في المكان نفسه، بل قد تكون ناتجة عن مشكلة صحية في عضو آخر بعيد تمامًا.
وتُعرف هذه الحالة طبيًا باسم “الألم المُحال”، وهي ظاهرة تحدث نتيجة تشوش الإشارات العصبية التي تنتقل بين الجسم والدماغ.
وبحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أوضح مختصون أن الدماغ يعتمد على الإشارات القادمة عبر الحبل الشوكي لتحديد موضع الألم، لكن بعض أعضاء الجسم تشترك في المسارات العصبية نفسها، ما يؤدي أحيانًا إلى تفسير خاطئ لمصدر المشكلة الحقيقي، ويتسبب ذلك في تأخر التشخيص أو الخلط بين الأمراض المختلفة.
الرقبة قد تكون السبب وراء الصداع
أكدت كيرستي بانيستر المتخصصة في علم الأعصاب المرتبط بالألم أن الصداع لا يكون دائمًا مرتبطًا بالرأس مباشرة، بل قد ينجم أحيانًا عن مشاكل في الرقبة مثل انضغاط الأعصاب أو التهاب المفاصل العنقية.
وأشارت إلى أن إشارات الألم القادمة من الرقبة والرأس تمر عبر نقاط مشتركة في الحبل الشوكي ما يجعل الدماغ يفسر الألم على أنه صداع.
وأضافت أن ما يعرف بـ”تجمد الدماغ” عند تناول المثلجات أو الأطعمة الباردة بسرعة يعد أيضًا نوعًا من الألم المُحال، إذ يختلط على الدماغ تحديد مصدر الإشارات العصبية القادمة من الفم.
ألم الفك والأذن قد يخفي مشاكل أخرى
أوضح الأطباء أن التوتر العضلي أو مشاكل الرقبة قد تتسبب في ظهور ألم في الفك أو الوجه أو الأذن رغم سلامة هذه المناطق طبيًا. وترتبط الأعصاب القادمة من الفك والرقبة والأذن بمسارات عصبية مشتركة داخل الحبل الشوكي ما يؤدي إلى انتقال الإحساس بالألم من منطقة إلى أخرى.
وأشار المختصون إلى أن بعض المرضى يتوجهون إلى طبيب الأسنان بسبب ألم الفك أو الأذن قبل اكتشاف أن السبب الحقيقي يعود إلى الرقبة أو المفصل الصدغي الفكي.
آلام الذراع قد تنذر بمشكلة قلبية
حذر الخبراء من تجاهل الألم الذي يظهر في الذراع اليسرى خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل ضيق التنفس أو الضغط في الصدر.
وأكدوا أن بعض النوبات القلبية لا تبدأ بألم صدري مباشر بل تظهر على شكل ألم مُحال في الذراع أو الفك بسبب تشارك الأعصاب الحسية القادمة من القلب والذراع في المسارات العصبية نفسها.
وشدد الأطباء على أهمية الانتباه لهذه العلامات وعدم الاستخفاف بها خصوصًا لدى كبار السن أو مرضى السكري.
ألم الظهر لا يرتبط دائمًا بالعمود الفقري
أوضح مختصون أن بعض حالات ألم الظهر قد تكون مرتبطة بمشاكل في الكلى أو البنكرياس أو حتى الرحم لدى النساء.
وتنتقل الإشارات العصبية القادمة من هذه الأعضاء عبر الفقرات القطنية نفسها التي تنقل الإحساس من أسفل الظهر ما يؤدي إلى الشعور بالألم في تلك المنطقة.
وأشار الأطباء إلى أن الألم الناتج عن الأعضاء الداخلية يكون غالبًا خفيفًا ومبهمًا مقارنة بالألم الحاد أو الحارق الناتج عن إصابات العمود الفقري أو العضلات.
الساق والفخذ يكشفان أمراضًا خفية
لفت الخبراء إلى أن ألم الساقين قد يكون مرتبطًا بانضغاط العصب الوركي أو بمشكلات في العمود الفقري السفلي فيما قد يشير ألم أعلى الفخذ أحيانًا إلى التهابات في الزائدة الدودية أو المبيضين.
وأكد الأطباء أن استمرار الألم لأكثر من ثلاثة أشهر دون سبب واضح يستدعي إجراء فحوصات دقيقة للبحث عن مصدره الحقيقي خاصة مع التقدم في العمر أو لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري أو تلف الأعصاب الناتج عن العلاج الكيميائي.
التشخيص المبكر يمنع المضاعفات
شدد الأطباء على أن فهم طبيعة الألم المُحال يساعد في اكتشاف أمراض خطيرة مبكرًا قبل تفاقمها. كما دعوا المرضى إلى عدم تجاهل الآلام غير المفسرة أو الاعتماد فقط على المسكنات دون البحث عن السبب الأساسي للمشكلة.
وأكد الخبراء أن الألم قد يكون أحيانًا الرسالة الوحيدة التي يرسلها الجسم للتحذير من خلل داخلي خطير ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية أمرين ضروريين للحفاظ على الصحة وتجنب المضاعفات المستقبلية.

















0 تعليق