ألقى شريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والاستدامة، كلمة خلال مؤتمر “من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية”، الذي نظمه الاتحاد برعاية البنك المركزي المصري وبمشاركة واسعة من المؤسسات المصرفية والاقتصادية.
وفي مستهل كلمته، رحّب لقمان بالحضور، مشيرًا إلى أهمية انعقاد هذا المؤتمر بمشاركة جهات بارزة، من بينها اتحاد بنوك مصر، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وبرنامج الخليج العربي للتنمية، إلى جانب البنوك العاملة في مصر.
وأكد أن المؤتمر يُعد الأول من نوعه الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في هذا الإطار، بما يعكس أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك لدعم قضايا الشمول المالي والتنمية الاقتصادية المستدامة. وأوضح أن جلسات المؤتمر تتناول موضوعات محورية، تشمل إعداد استراتيجيات الشمول المالي، وأهمية قواعد البيانات، والتمويل المبتكر، والاعتماد على البيانات البديلة في تقييم الجدارة الائتمانية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
كما أشار إلى مناقشة التحديات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالتمويل الأخضر، وتعزيز الابتكار في المدفوعات الرقمية، والانتقال من الثقافة المالية إلى الصحة المالية، بالإضافة إلى التحول الرقمي وتمويل سلاسل الإمداد.
وأوضح لقمان أن الشمول المالي يُعد أحد المحركات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل، الذي يتيح فرصًا متكافئة لجميع فئات المجتمع للمشاركة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من عوائده. وأضاف أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، حيث بلغت معدلات الشمول المالي نحو 77.6% في ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ 219% مقارنة بعام 2016، خاصة بين الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب.
وفيما يتعلق بدعم المشروعات، أكد أن تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية البنك المركزي، مشيرًا إلى ارتفاع حجم التمويل الممنوح لهذا القطاع بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 حتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو محفظة التمويل متناهي الصغر في القطاعين المصرفي وغير المصرفي بأكثر من 1572% خلال الفترة من ديسمبر 2016 حتى ديسمبر 2025.
وسلط الضوء على دور القطاع المصرفي في دعم التمويل المستدام، مؤكدًا أهمية مساهمة البنوك في التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال أدوات مالية مبتكرة، مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، في ظل التحديات المناخية الحالية.
وأشار إلى توجه البنك المركزي المصري لإعداد استراتيجية الشمول المالي للفترة 2026–2030، مع التركيز على تعزيز الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة، وتعزيز الأطر التنظيمية، وتوسيع الشراكات على المستويين المحلي والإقليمي.
وأكد لقمان استمرار البنك المركزي المصري في قيادة وتنسيق الجهود بالتعاون مع المؤسسات المختلفة، بما يدعم تحقيق شمول مالي فعّال يسهم في تعزيز النمو الشامل والاستقرار الاقتصادي.
وفي ختام كلمته، أعرب عن تطلعه إلى أن تسفر مناقشات المؤتمر عن توصيات عملية تسهم في دعم جهود الشمول المالي، وتعزيز تبادل الخبرات بين الدول العربية، بما ينعكس إيجابًا على تطوير آليات التمويل وتحقيق التنمية المستدامة.


















0 تعليق