كشفت واقعة الطفل “مالك”، داخل مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، جانبًا مؤلمًا من واقع العنف ضد الأطفال، بعدما تعرّض لحروق شديدة في يده نتيجة اعتداء متعمّد من والدته، التي استخدمت الماء المغلي كوسيلة “للعقاب”، في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط الطبية والإنسانية.
ووفق ما أعلنته هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، فقد رصد المستشفى نحو 40 حالة عنف ضد الأطفال خلال الفترة الأخيرة، بينها 20 حالة عنف أسري، في مؤشر مقلق على تصاعد هذا النمط من الانتهاكات داخل البيوت.
تفاصيل الواقعة تكشف أن الطفل، البالغ من العمر 7 سنوات، لم يكن ضحية حادث عرضي، بل تعرض لإصابة مباشرة حين أمسكت والدته بيده ووضعتها تحت صنبور مياه مغلية، متجاهلة صرخاته، قبل أن تُبلغ والده لاحقًا بأنه “تعرض للحرق”، ما أدى إلى إصابات بالغة استدعت تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
وأكدت السويدي أن تداعيات مثل هذه الحوادث لا تقتصر على الأذى الجسدي، بل تمتد إلى آثار نفسية عميقة قد تلازم الطفل لسنوات، مشددة على أن “ما تعرّض له مالك يمثل صدمة نفسية لطفل كان من المفترض أن يجد الأمان داخل منزله”.
ويخضع “مالك” حاليًا لسلسلة من العمليات الجراحية، إلى جانب برنامج مكثف للعلاج الطبيعي والدعم النفسي، ضمن خطة علاجية متكاملة تهدف إلى إعادة تأهيله جسديًا ونفسيًا.
وفي سياق متصل، رصد المستشفى حالات أخرى لا تقل قسوة، بينها فتاة (15 عامًا) تعرضت لإشعال النار فيها باستخدام البنزين داخل الحمام، وطفلة (6 سنوات) أُصيبت بحروق نتيجة سكب مياه مغلية عليها كعقاب، إضافة إلى وقائع استخدام مواد كاوية “ماء النار” في اعتداءات بين أطفال ومراهقين، ما يعكس اتساع دائرة العنف لتتجاوز الإطار الأسري.
وأشارت السويدي إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في عدم وصول كثير من هذه القضايا إلى مسار العدالة الكامل، بسبب تنازل بعض الأسر تحت ضغط الظروف الاقتصادية أو الاعتماد على المعتدي كمصدر دخل، ما يسهم في استمرار دائرة العنف.
وشددت على أهمية تفعيل القوانين بشكل أكثر صرامة، وترسيخ مفهوم “حق الدولة” في ملاحقة جرائم العنف، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والنفسية للأطفال.
ويُعد مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق أول وأكبر مستشفى مجاني متخصص في علاج الحروق بأفريقيا والشرق الأوسط، إذ يقدم نموذجًا متكاملًا للرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي، وأسهم منذ افتتاحه في تحسين معدلات شفاء مرضى الحروق في مصر بشكل ملحوظ.


















0 تعليق