علماء يكشفون أسرار فيروسات كامنة داخل بعوض الزاعجة المصرية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تناولت دراسة حديثة بعوضة الزاعجة المصرية، المشهورة أيضًا ببعوضة الحمى الصفراء، مسلطة الضوء على دورها البارز في نقل العديد من الأمراض الفيروسية الخطيرة وسبل جديدة لفهم نظامها المناعي واستغلاله لمكافحة العدوى.

 تُعد هذه البعوضة واحدة من أكثر الأنواع الغازية تكيفًا، وتصنَّف كتهديد صحي عالمي كونها المسبب الرئيسي لنقل أمراض مثل حمى الضنك، الحمى الصفراء، حمى الشيكونغونيا، وفيروس زيكا.

تعتمد الجهات الصحية حاليًا على مراقبة دورية لهذه البعوضة لتحديد الفيروسات التي تنقلها ومتابعة انتشارها. ومع ذلك، تظل معظم هذه العمليات معتمدة على تقنيات تقليدية كـتفاعل البوليميراز المتسلسل العكسي (RT-PCR)، والتي تقتصر على التعرف على الفيروسات المعروفة مسبقًا التي صُممت لها اختبارات محددة.

وخلال السنوات الأخيرة، أسهمت تقنيات تسلسل الحمض النووي الريبي عالي الكفاءة في توسيع المعرفة بشأن الفيروسات المرتبطة بالبعوض، التي تعرف باسم "فيروسات الحشرات"، وهي تلك التي تتعايش داخل أجساد البعوض. مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات قائمة حول بقاء هذه الفيروسات في مستعمرات البعوض وآليات تفاعلها مع جهازه المناعي، فضلاً عن قدرتها على الانتقال بين العوائل.

وفي إطار الجهود لفهم هذه القضايا، أجرى باحثون من كلية الطب في جامعة بوسطن دراسة واسعة ركّزت على الاستجابة المناعية للبعوض بهدف الكشف عن فيروسات جديدة غير معروفة. 

تعتمد الدراسة على فرضية أن الفيروسات التي تصيب البعوض تفرز جزيئات RNA مزدوجة السلسلة، وهو ما يؤدي إلى تنشيط إحدى آليات دفاع البعوض، المعروفة باسم تداخل الحمض النووي الريبي (RNAi). 

تقوم هذه الآلية بتكسير المادة الوراثية للفيروس وتحويلها إلى شظايا صغيرة تُعرف بـ (vsmRNAs)، مما يساهم في الحد من نشاط العدوى.

واستخدم الباحثون هذه الشظايا كأداة لتحديد الفيروسات الموجودة داخل الزاعجة المصرية، والتي تنتشر بوفرة في مدن ذات أجواء دافئة مثل ميامي وساكرامنتو. 

وأظهرت الدراسة أن البعوضة تستضيف مجموعة متنوعة من الفيروسات، منها تلك المنتشرة عالميًا وأخرى محلية مثل فيروس فورموسوس الذي تم التعرف عليه في سلالات بعوض أفريقية الأصل.

أحد أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو الكشف عن صراع دائم بين جهاز المناعة في البعوض والفيروسات. إذ تبين أن بعض الفيروسات تمتلك وسائل للتملص من دفاع البعوض الأساسي عبر تعطيل أو تفادي آلية RNAi.

للقيام بهذه الدراسة، جمع الفريق العلمي عينات من بعوض الزاعجة المصرية من مناطق مختلفة حول العالم، منها أمريكا الشمالية والوسطى وإفريقيا وآسيا. 

ثم أجروا تحليلاً دقيقًا للحمض النووي الريبي الصغير المرتبط باستجابة المناعة وقارنوه بالحمض النووي الريبي للفيروسات النشطة، ساعدت هذه المقارنات في تحديد فيروسات جديدة وفهم أدق لديناميكية انتقال الأمراض.

بحسب الدكتور نيلسون لاو، أستاذ مشارك في جامعة بوسطن، فإن هذه النتائج قد تمهّد الطريق نحو تطوير استراتيجيات مبتكرة تعتمد على مكونات الجهاز المناعي للبعوض نفسه. 

وقد تتيح هذه الابتكارات إمكانية تحسين مقاومة البعوض للأمراض التي ينقلها إلى الإنسان، مما يفتح آفاقاً أوسع في مجال الصحة العامة ومكافحة الأوبئة.
 

أخبار ذات صلة

0 تعليق