بعد أن فرضت تطورات تقنيات الذكاء الصناعى نفسها على كل شيئ حاليا فى مختلف دول العالم والتى أصبحت تتسارع بشكل مخيف للدرجة التى أصبح الكثيرون لايستطيعون ملاحقتها، وبعد أن أصبحت هذه التقنية متداخلة فى كل شيئ وفى كل إقتصاديات العالم.. فى الطب والهندسة والصيدلة والعلوم وإلإقتصاد والبنوك والزراعة والتجارة والإعلام.. الخ ـ أصبح هذا الواقع يفرض عليها ضرورة فهم هذه التقنيات بشكل جيد والتدريب على كيفية إستخدامها والإستفادة منها فى كل نواحى الحياة خاصة فى مجال الإقتصاد وزيادة الإنتاج وتقليل مضارها أيضا ـ
وحول هذه القضية قرر المعهد العالى للدراسات النوعية بالهرم أمس السبت أن يأخذ المبادرة كأول معهد فى مصر ينظم ملتقى علمى فى هذا الموضوع لبحث جزء صغير من الموضوعات التى يتداخل فيها هذا الذكاء الإصطناعى خاصة فى مجال الأعمال السياحة والتكنولوجيا المالية والمصرفية والرقمية، وكان على رأس الحضور بهذا الملتقى الذى ترأسه د.محسن البطران رئيس مجلس إدارة المعهد ورئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ كل من د.سعد نصار مستشار وزير الزراعة ومحافظ الفيوم الأسبق ود0ماجد نجم رئيس جامعة حلوان السابق والعميد الأسبق لكلية السياحة، ود.حازم عطية الله رئيس لجنة قطاع كليات السياحة بالمجلس الأعلى للجامعات بالإضافة إلى عدد من نواب البرلمان ومجلس الشيوح المهتمين بهذه القضية ومعهم عدد كبير من أساتذة الجامعات والمعاهد.
وقد إتفق معظم المتحدثين بالملتقى على أن العالم كله يشهد حاليا بالفعل ثورة رقمية يقودها الذكاء الاصطناعي AI الذي أصبح عنصرًا حاسمًا في رفع كفاءة المؤسسات وتعزيز تنافسيتها. وإتفقوا على أن قطاعى السياحة والمصارف أصبحا بالفعل من أكثر القطاعات استفادةً من هذه التقنية، نظرًا لاعتمادهما الكبير على البيانات وتجربة العميل اللحظية.
وقد بدأ المتحدثون يتناولون أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي حاليا في القطاعين وأشاروا إلى أمثلة لذلك من السوق المصري وأوضحوا أنه فى القطاع السياح مثلا أصبح الذكاء الإصطناعى له دور كبير فى خدمة العملاء الذكية حيث أطلقت شركة مصر للطيران على سبيل المثال مساعدًا افتراضيًا على واتساب والموقع الرسمي للرد على استفسارات الحجز والوزن ومواعيد الرحلات عالميًا، وعالميا بدأ إستخدام Booking.com روبوتات محادثة تقلل ضغط خدمة العملاء بنسبة 70%.
ـ وفى مجال التسعير الديناميكي بدأ يظهر دور الذكاء الإصطناعى أيضا حيث أصبحت سلاسل فنادق مثل جاز وشتايجنبرجر في مصر تعتمد الآن على خوارزميات AI لتعديل أسعار الغرف يوميًا حسب نسب الإشغال والموسم والفعاليات المحلية، مما يرفع متوسط الإيراد لكل غرفة متاحة.
ـ كما أصبحت هناك منصات مثل Wego وTripAdvisor تحلل سلوك المستخدم المصري لتقترح رحلات لشرم الشيخ أو الأقصر بناءً على ميزانيته وسفرياته السابقة.
ـ أما فى مجال إدارة العمليات فقد بدأ المتحف المصري الكبير في استخدام أنظمة كاميرات ذكية لتحليل كثافة الزوار وتوجيههم لمسارات أقل ازدحامًا، مما يحسن التجربة ويقلل زمن الانتظار.
ثم إنتقل بعض المتحدثين فى الملتقى لتناول إستخدامات الذكاء الإصطناعى فى القطاع المصرفي خاصة فى مجال كشف الاحتيال حيث فعّل البنك الأهلي المصري وبنك مصر على سبيل المثال أنظمة AI تراقب ملايين الحركات يوميًا. إذا تم استخدام بطاقة العميل في دولة أخرى وهو داخل مصر، يتم إيقاف المعاملة فورًا وإرسال تنبيه للعميل.
ـ وفى مجال التقييم الائتماني الذكي أطلق أيضا بنك CIB نظام "Tasaheel Score" الذي يحلل بيانات بديلة مثل فواتير الموبايل للموافقة على القروض متناهية الصغر في دقائق، دعمًا للشمول المالي.
ـ وفى مجال المساعدين الافتراضيين بدأ تطبيق تقنية (الأهلي موبايل ) التى تتيح تنفيذ تحويلات ودفع فواتير بالأوامر الصوتية. كما أطلق بنك الإسكندرية تقنة ( مساعد ( "Alex" للإجابة على استفسارات العملاء.
ـ كما يمكن الإستفادة من تقنية الذكاء الإصطناعى فى مجال أتمتة العمليات حيث تستخدم معظم البنوك المصرية حاليا تقنية OCR لقراءة بطاقة الرقم القومي تلقائيًا عند فتح الحساب، مما قلل زمن فتح الحساب من 30 دقيقة إلى 5 دقائق. وبدأ البنك المركزي المصري في استخدام AI لمراقبة عمليات غسيل الأموال AML.
وبناء عليه اكد الجميع أن الذكاء الاصطناعي بالفعل لم يعد رفاهية ـ كما كان البعض يعتقد من قبل ـ بل أصبح ضرورة استراتيجية حيث أنه يحقق فى السياحة على سبيل المثال معادلة ( "تجربة أسهل + إيراد أعلى") وفي البنوك يحقق ( "أمان أعلى + تكلفة أقل" ) ومع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مصر 2030، من المتوقع أن تتوسع هذه التطبيقات لتشمل التخطيط الذكي للمدن السياحية والمستشار المالي الشخصي لكل مواطن. وقد أصبح التحدي القادم هو نبحث كيف يتم تحقيق التوازن بين الأتمتة والحفاظ على العنصر البشري، إضافة إلى حماية خصوصية البيانات.
وقد طالب الحاضرون فى النهاية بضرورة الإسراع فى التوسع فى تدريس تخصص الذكاء الإصطناعى فى كل مراحل التعليم بصورة تتناسب مع كل مرحلة عمرية، وضرورة التدريب المستمر على هذه التقنية لكل الخريجين، والبحث عن كيفية الإستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الإصطناعى سواء فى جودة الإنتاج أو زيادته، وكذك فى سرعة إتخاذ القرارات فى مختلف المجالات.


















0 تعليق