شعبية الريس حنفى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 25/أبريل/2026 - 10:15 م 4/25/2026 10:15:06 PM

لم يكن يخطر ببال الفنان الراحل عبدالفتاح القصرى أثناء تجسيده دور الريس حنفى بعفويته المعتادة فى الفيلم الرائع ابن حميدو أن أداءه المميز وحضوره العبقرى سيكتب الخلود لهذه الشخصية الكاريكاتورية وتصبح مضرب الأمثال وليس أدل على ذلك سوى شطحات «الريس ترامب» المتكررة التى جعلت جميع المحللين يلهثون وراء تغريداته ومواقفه المتناقضة التى أربكت الداخل والخارج على حدًا سواء ومن ثمة أصبح البعض لا يأخذها على محمل الجد مما أثر تأثيرًا بالغًا على شعبيته التى تعانى أصلًا تراجعًا ملحوظًا، فالرجل البرتقالى أدمن التهديد والوعيد الأجوف وحدّد أكثر من مرة مهلة لأشباح طهران للتوصل إلى اتفاق ينهى الصراع وإلا سيبدأ بعدها فتح ابواب الجحيم ويمحو الحضارة الفارسية من على الخارطة لقد أسرف على نفسه فى إطلاق سلسلة الإنذارات النهائية التى أضحت تلقى تجاهل مهين من تجار البازار مما يضطره إلى التأجيل من طرف واحد، وذلك بسبب المأزق العسكرى الذى وضع فيه نفسه والذى أصبح يشكل خطرًا على مستقبله السياسى مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس، وبناءً على ما أفادت به استطلاعات الرأى الأخيرة والتى وجهت إشارات مقلقة لساكن البيت الأبيض وفتحت بابًا مهمًا لفهم خصوصية المزاج السياسى الأمريكى قبل المعركة الفاصلة للسيطرة على مجلس النواب، وهنا يجدر التنبيه إلى التراجع الحاد لنسبة التأييد لترمب إلى 10 نقاط، لتسجل أسوأ مستوى له على الإطلاق عبر ولايتيه، بصافى تقييم سلبى يبلغ -18 بمعنى أبسط: بات عدد الأمريكيين غير الراضين عنه أكبر بكثير من عدد المؤيدين له ففى استطلاع آخر صادر عن شبكة فوكس نيوز المعروفة بتأييدها الأعمى لترامب بأن غالبية الأمريكيين  يفضلون الديمقراطيين على الجمهوريين فى الملف الاقتصادى وفى ذلك دلالة لافتة، لا سيما وأن هذا الملف تحديدًا هو من أهم نقاط القوة الجمهورية فى الخطاب السياسى الأمريكى، ليس ذلك مستغربًا بسبب التضخم المستفحل نتيجة ارتفاع أسعار النفط فهذه هى المرة الأولى منذ سنوات طويلة التى لم يعد الاقتصاد يصب تلقائيًا فى مصلحة الجمهوريين، فهنالك 73% يصفون الاقتصاد سلبًا، 70% يقولون إنه يزداد سوءًا، و56% يرون أن سياسات ترمب تضر الاقتصاد بالطبع ما زال الجمهوريون متفوقين فى قضايا الحدود والهجرة والأمن، لكن الديمقراطيين باتوا أكثر إقناعًا فى ملفات الرعاية الصحية، والتضخم، والسياسة الخارجية، وحتى الاقتصاد نفسه.

و فى استطلاع ما يسمى «التصويت العام» أو generic ballot تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 50% مقابل 44%، ويقصد بالتصويت العام إذا ما جرت الانتخابات اليوم، ولم يُذكر اسم مرشح محدد، فأى حزب يفضله الناخبون لعضوية الكونجرس؟  

تتعاظم الضغوط السياسية والاقتصادية مع استمرار التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط لذا عامل الوقت سيكون حاسمًا لإن أى تصعيد طويل الأمد سيتحول إلى عبء اقتصادى وسياسى كبير، فى ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو شعبية ترامب مرهونة بقدرته على احتواء تداعيات الصراع، أو مواجهة كلفته السياسية المتصاعدة فى حين يواجه الاقتصاد الأمريكى المترنح تحديات كبرى تتمثل فى ارتفاع الدين العام والعجز فى الموازنة، إلى جانب مستويات الإنفاق الحكومى المرتفعة، وهى ملفات سعى ترامب، إلى معالجتها عبر سياسات اقتصادية ومالية، من بينها فرض تعريفات جمركية.

بالتأكيد أن ليس لكل حرب رابح، ولكن لكل حرب خاسر واحد، وهذا كان عنوان الإيكونوميست «الخاسر الأكبر فى الحرب هو الريس حنفى أقصد دونالد ترامب»

Sent from Yahoo Mail for iPhone

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق