من المقرر شرعًا أن الأسلوبُ الأمثلُ لرعاية اليتيم هو تأهيله دينيًّا وعلميًّا وخلقيًّا وصحيًّا، ومعاملته معاملة كريمة، كما يُعَامِلُ الآباء أبناءهم، إلا أنهم لا ينسبون إليهم نسبًا شرعيًا ولا يخالطونه من الناحية الدينية مخالطة الأبناء للآباء، وإنما يخالطونه كما يخالطون الأجانب عنهم من حيث الملبس والنوم وما يشبه ذلك.
فضل الإحسان إلى اليتيم
يأتي الإحسان إلى اليتيم بعد الإحسان إلى الوالدين والأقربين مباشرة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36]، فلو كان اليتيم من الأقربين فهو أولى الناس بالإحسان بعد الوالدين.
أجر كافل اليتيم عند الله تعالى
ولكافل اليتيم أجرٌ عظيم عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يجبر ضعفه، وضعف اليتيم ينجبر باستغنائه عن غيره وقدرته على القيام بنفسه، وهذا هو الوقت الذي تنتهي فيه كفالة اليتيم، حتى ولو كان ذلك بعد البلوغ، فجاء في القرآن الكريم إطلاق اليُتْمِ على البالغين؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6].
جاء في "صحيح مسلم" أنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كتب إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله، فكان فيما أجابه: وكتبْتَ تسألُني: متى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ فلعمري، إنَّ الرجلَ لَتَنْبُتُ لحيتُه وإنه لَضَعيفُ الأخذِ لنفسه، ضعيفُ العَطاء منها، فإذا أخذ لنفسه مِن صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليُتْمُ.
فضل كفالة اليتيم
تعد كفالة اليتيم من أفضل الأعمال وأعظمها ثوابًا عند الله سبحانه وتعالى، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. أخرجه البخاري في "صحيحه"، وأخرج مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كَافِلُ الْيَتِيمِ له أو لِغَيْرِهِ أنا وهو كَهَاتَيْنِ في الْجَنَّةِ» وأشار بإصبعيه السبَّابَة والوُسْطَى.
معنى كفالة الطفل اليتيم في الإسلام
وكفالة الطفل اليتيم هي رعايته وتعهده بما يُصْلِحُهُ في نفسه وماله، قال الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (2/ 282، ط. دار الوطن): [معناها: القيام بأمره وتربيته] اهـ.
وقال الإمام النووي في "رياض الصالحين" (ص: 116، ط. مؤسسة الرسالة): [كافِل اليتيم: القائمُ بأموره] اهـ. قال شارحه العلامة ابن علان الصديقي الشافعي في "دليل الفالحين" (3/ 81، ط. دار المعرفة): [دينًا ودنيا، وذلك بالنفقة والكِسوة، والتربية والتأديب، وغير ذلك] اهـ.
وقد وَسَّع الفقهاء معناها حتى جعلوها شامِلةً لكُلِّ مَصلحةٍ لليتيم صغُرَتْ أم كَبُرَت؛ قال العلامة الزرقاني في "شرح الموطأ" (4/ 534، ط. مكتبة الثقافة الدينية): [مِن جملة كفالة اليتيم إصلاح شعره، وتسريحه، ودهنه] اهـ.

















0 تعليق