في 25 أبريل تحل ذكرى ميلاد الأديب والروائي المصري عبد الحميد جودة السحار، أحد أبرز الأسماء التي لم تكتف بالإبداع الأدبي، بل لعبت دورًا محوريًا في دعم جيل كامل من الكتاب، وفي مقدمتهم الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988.
صداقة صنعت تاريخًا أدبيًا
ارتبط السحار بعلاقة صداقة وثيقة مع نجيب محفوظ، وهي علاقة لم تقتصر على الجانب الإنساني، بل امتدت لتصبح شراكة حقيقية في مواجهة صعوبات النشر التي عانى منها الكُتّاب الشباب في أربعينيات القرن الماضي.
ففي ذلك الوقت، كانت دور النشر تتعنت في قبول أعمال المؤلفين الجدد، وتفضل الأسماء المعروفة، ما جعل كثيرًا من المواهب، ومن بينهم نجيب محفوظ، يواجهون صعوبة في الوصول إلى القارئ.
فكرة تولد من المعاناة
أمام هذا الواقع، اجتمع عبد الحميد جودة السحار مع عدد من أصدقائه، من بينهم نجيب محفوظ والكاتب علي أحمد باكثير، ليقرروا تأسيس كيان مستقل يتيح لهم نشر أعمالهم بعيدًا عن قيود السوق، فكانت "لجنة النشر للجامعيين".
تأسست اللجنة عام 1943، كواحدة من أهم المبادرات الثقافية المستقلة في ذلك الوقت، حيث اتفق أعضاؤها على إصدار كتاب شهريًا لأحدهم، في تجربة جماعية تقوم على التعاون والدعم المتبادل.
"مكتبة مصر".. الحاضنة الأولى
وجدت اللجنة مقرها في "مكتبة مصر" بالفجالة، التي امتلكها شقيق السحار، لتتحول من متجر بسيط لبيع الأدوات المكتبية إلى منصة لنشر الأدب الحديث.
وكان نظام العمل قائمًا على اشتراك شهري يدفعه الأعضاء، يقدر بنحو جنيهين، مقابل طباعة أعمالهم، وهو ما أتاح فرصة حقيقية لخروج عدد من الأعمال الأدبية المهمة إلى النور.
"رادوبيس".. البداية الحقيقية لمحفوظ
من أبرز ما قدمته اللجنة، نشر رواية "رادوبيس" لنجيب محفوظ، والتي شكلت خطوة مهمة في مسيرته الأدبية.
وتكشف الشهادات عن كواليس هذه اللحظة، إذ يروي السحار أن معرفته بمحفوظ تعود إلى عام 1943، عندما قدمه شقيقه في مكتبة مصر، وكان يحمل معه مخطوط روايته "رادوبيس"، طالبًا نشرها، بعد أن سبق له نشر رواية "عبث الأقدار" بدعم من المفكر سلامة موسى.
دور يتجاوز الكتابة
لم يكن دور السحار مجرد ناشر أو صديق، بل كان صاحب رؤية أدركت مبكرًا أن الإبداع يحتاج إلى من يدعمه ويحتضنه، وقد أسهمت "لجنة النشر للجامعيين" في إطلاق عدد من الأعمال التي شكّلت ملامح الأدب العربي الحديث، وفتحت الباب أمام أصوات جديدة.


















0 تعليق