يمثل قطاع التأمين فى مصر أحد المحركات الأساسية لدعم الاستقرار المالى وتعزيز بيئة الاستثمار، وجاء اجتماع محمد فريد، وزير الاستثمار، مع أماندا هوران، نائب الرئيس ورئيس الشئون الحكومية الدولية بإحدى شركات التأمين العالمية، ليعكس اهتماماً متزايداً بتعزيز الشراكات الاستثمارية وتوسيع نطاق عمل شركات التأمين داخل السوق المصرى.
وتلتقى جهود الدولة مع طموحات الشركات لتعظيم مساهمة قطاع التأمين فى الناتج المحلى الإجمالى.
ويرى أحمد إبراهيم، الخبير التأمينى، أن القطاع الخاص يمتلك القدرة الكاملة على قيادة مرحلة تحول حقيقية وجوهرية فى قطاع التأمين المصرى، شريطة أن تتوافر الإرادة التنافسية وتتكامل مع أطر تنظيمية داعمة. فالشركات الخاصة، بطبيعتها، أكثر مرونة وأسرع استجابة لمتطلبات السوق مقارنة بالجهات الحكومية، ما يمنحها ميزة تنافسية جوهرية فى مراحل الابتكار والتطوير، ومن أبرز المجالات التى يمكن للقطاع الخاص التأثير فيها بشكل فورى: تطوير منتجات تأمينية مصممة بدقة لتلبية احتياجات الفئات المهمشة، واستخدام التحليلات البيانية الضخمة لتسعير المخاطر بكفاءة أعلى، وتقديم تجربة عملاء رقمية سلسة تعزز الثقة وتخفض تكاليف الخدمة، فضلاً عن ذلك، يمكن للقطاع الخاص أن يسهم فى نقل المعرفة والتكنولوجيا من خلال الشراكات الدولية، كما يتجلى فى نموذج الاجتماع بين أحد شركات التأمين والحكومة المصرية.
وتابع «إبراهيم»، غير أن دور القطاع الخاص لا يقتصر على تقديم المنتجات، بل يمتد ليشمل بناء ثقافة التأمين داخل المجتمع المصرى، من خلال حملات توعوية ممنهجة، وبرامج شراكة مع المؤسسات التعليمية، وتوظيف المنصات الرقمية للوصول إلى الشرائح الشبابية
منوهاً على أنه يجب تصميم منتجات تأمينية متخصصة تخاطب احتياجات شرائح بعينها مثل المشاريع الصغيرة، والعاملين بالاقتصاد غير الرسمى.
وأشار إلى أن الإطار التشريعى والتنظيمى، يمثل العمود الفقرى الذى يحدد مدى قدرة شركات التأمين الخاصة على النمو والتوسع فى السوق المصرى، وعلى الرغم من الجهود الملموسة التى بذلت فى السنوات الأخيرة، خاصة مع إنشاء هيئة الرقابة المالية وتطوير آليات الترخيص، إلا أن ثمة فجوات جوهرية لا تزال تعوق إطلاق الطاقة الكاملة للقطاع، ابرزها ضعف مرونة اللوائح فى التعامل مع نماذج أعمال التأمين الرقمى وتأمينات الاقتصاد التشاركى، وتعدد الجهات الرقابية ورغم ذلك تتوافر فرص واعدة لإصلاح المنظومة التشريعى، عن طريق إقرار قانون شامل للتأمين يعالج الفراغات التنظيمية الحالية.
وأضاف أن هيئة الرقابة المالية وسائر الجهات المعنية، تحتاج إلى تبنى استراتيجية استباقية للتواصل مع المستثمرين، تشمل نشر خارطة طريق تنظيمية واضحة للسنوات الخمس المقبلة، وإصدار إرشادات تفصيلية حول الأطر الجديدة قبل إلزامية التطبيق. كما يعد إنشاء وحدة متخصصة لخدمة المستثمرين الأجانب خطوة بالغة الأهمية لتوجيههم عبر المنظومة التنظيمية بكفاءة.
وأشار إلى أن نشر بيانات قطاعية شاملة ومؤشرات أداء دورية تمكن المستثمرين من تقييم السوق بدقة وموضوعية.
ومن جانبه أوضح وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشارى والخبير الاقتصادى، أنه ما زال يوجد العديد من الفرص فى سوق التأمين المصرى وبعد إصدار القانون الجديد التأمين الموحد أصبحت هناك مساحة واسعة للنمو ودخول شركات جديدة متخصصة خاصة فى قطاع التأمين الطبى والتأمين متناهى الصغر، وتعتبر فرصة لزيادة الأقساط وزيادة الاستثمارات، لافتاً إلى أنه مع وجود شركات جديدة ودخول مستثمرين جدد يحتاج إلى زيادة الثقة فى سوق التأمين المصرى، كأحد الأسواق الرائدة فى الشرق الأوسط، لافتاً إلى أهمية دور إعادة التأمين، وذلك لأنه يقدم الحمايه لرؤوس أموال واستثمارات شركات التأمين، والممتلكات المؤمن عليها، ما يزيد الثقة لدى العملاء فى سوق التأمين، ومن هنا يظهر إقبال المستثمرين على هذا القطاع، مشيراً إلى أنه لزيادة الاستثمار يجب دخول الذكاء الاصطناعى بقوة لدى قطاع التأمين، إلا أنه قد تقابله عدة تحديات، منها التكاليف العالية ومدى توافر HumanCapital أى القوة البشرية المدربة والمؤهلة لإنشاء وتنفيذ هذه البرامج، التى تتطلب أن تكون على مستوى مرتفع من التكنولوجيا والتأهيل لإدارة العمل فى هذا القطاع، مؤكداً أن قطاع التأمين، يعد من أهم دعائم الاقتصاد القومى المصرى، والدليل تخطى أقساط قطاع التأمين المائة وعشرة مليارات جنيه، وهناك فرص كبيرة لزيادة هذه الأقساط، علاوة على دعم رؤية الدولة ورؤية ٢٠٣٠ للتنمية المستدامة.


















0 تعليق