الصناعة أولاً.. وثانياً.. وأخيراً

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 24/أبريل/2026 - 11:01 م 4/24/2026 11:01:32 PM

حديث البنك المركزى صادق؛ فالأرقام لا تكذب ولا تتجمل، بيانات البنك المركزى المصرى عن أبرز مصادر مصر الدولارية خلال عام ٢٠٢٥ تكشف أن الصناعة الوطنية لم تعد خيارًا تنمويًا أو استثمارياً، بل تمثل معركة الدولة نحو تحقيق نمو اقتصادى مستدام. تبعا لبيانات البنك المركزي، فالصادرات فى المرتبة الأولى بفارق طفيف عن تحويلات المصريين بالخارج بنحو 42.4 مليار دولار. الصادرات فى مقدمة مصادر الدولة الدولارية، لكن دون قاعدة صناعية قوية، يظل هذا الرقم هشًا أمام تقلبات السوق العالمية. فصناعة قوية تعنى صادرات قوية، وصادرات قوية تعنى اقتصادًا حقيقيًا قادرًا على النمو.
فى مجالات الاقتصاد والصناعة، حديث الأرقام والبيانات هو حديث مهم، فالأرقام والبيانات دائما ما تحمل دلالات ومؤشرات لما نحن عليه، وما نطمح إليه. بالنسبة لما نحن عليه، فالأرقام تشير إلى أن مساهمة الصناعة بالمعنى الضيق، أى بالنسبة لقطاع الصناعة التحويلية حوالى 16.4% من الناتج المحلى الإجمالي، وإذا أخذنا القطاع الصناعى ككل (يشمل التعدين والبترول): يصل إلى نحو 30–33%. لكن الصناعة التحويلية الحقيقية القادرة على خلق قيمة مضافة وتصدير تظل فى حدود 15–17% فقط. من ناحية المؤشر، ونصيب الصناعة التحويلية من الناتج المحلي، مصر قريبة من المتوسط العالمى الذى يدور فى حدود 15 إلى 16%. كما أنها قريبة من دول مثل المغرب 15.3%، وتركيا 19.5%، وحتى ألمانيا 18.3%. إذن مصر يمكن تصنيفها على أنها اقتصاد مختلط يميل للخدمات بقاعدة صناعية متوسطة، والصناعة فيه ليست القاطرة الرئيسية بعد. لكن الفجوة الحقيقية ليست فى النسبة فقط، بل فى نوع الصناعة أيضاً، لا يزال هناك اعتماد نسبى على صناعات تقليدية، نتج عنه غياب الكتلة الصناعية التصديرية الكبيرة. 
هنا ننتقل إلى ما نطمح إليه؛ وهو أن تصبح مصر قوة تصديرية، وقطباً صناعياً إقليمياً. والدولة المصرية بالفعل أعلنت عن استراتيجية طموحة لرفع نسبة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى إلى 20% بحلول عام 2030، من خلال التركيز على الصناعات التحويلية، والصناعات الاستراتيجية ذات قيمة مضافة عالية لسد الفجوة الاستيرادية، مثل: الصناعات الهندسية، الدوائية، الكيماوية، والنسيجية. ليس هذا فقط؛ فموازنة العام المالى 2026/2027 تعكس تحولًا لافتًا فى فلسفة إدارة الاقتصاد المصري، وفى نظرة الحكومة للقطاع الصناعى بشكل عام خاصة قطاع الصناعات التحويلية والتكنولوجية. فبينما لم تتجاوز المخصصات الموجهة لدعم الأنشطة الصناعية والزراعية فى موازنة 2023/2024 نحو 17.5 مليار جنيه، تقفز هذه المخصصات فى الموازنة الجديدة إلى نحو 90 مليار جنيه لبرامج تحفيز النشاط الاقتصادى والإنتاج، بما يشمل دعم التصنيع، وتعميق المكون المحلي، وتحفيز ريادة الأعمال، وتعزيز الصادرات السلعية والخدمية. وفيما يتعلق بدعم الصادرات ورد الأعباء التصديرية، فى موازنة 2024 بلغت مخصصات دعم تنشيط الصادرات نحو 28.1 مليار جنيه. بينما فى موازنة 2026/2027 زادت المخصصات لتصل إلى 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية وفتح أسواق عالمية جديدة. وتقوية وتنويع هيكل الصادرات المصرية.
هى جهود مهمة إذن، خاصة بعد أن انتهت الدولة من إعادة تشكيل شبكة البنية التحتية، لكن فى عالم الحمائية والأسوار المرتفعة، وتداعيات الأزمات والحروب، نحتاج إلى جهود مضاعفة لحماية الصناعة الوطنية. خاصة الصناعات التى نمتلك فيها ميزة تنافسية ولديها أسواق وفرص تصديرية بالفعل. والأهم ضبط وتوجيه بوصلة الدولة بالكامل على موجة الصناعة والتصنيع. على المؤشر الصناعى الفارق بين مصر والصين ليس إلا 10%. لكن فى الواقع الفارق هو نموذج اقتصادى مختلف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق