كشفت دراسة علمية حديثة عن تأثير مهم للقهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو منزوعة منه، على ميكروبيوم الأمعاء، ووفقًا للدراسة تسهم القهوة في تحسين الصحة النفسية وتقليل مستويات التوتر لدى الأفراد، مما يعزز من دورها في تعزيز جودة الحياة.

تُعد القهوة واحدة من أكثر المشروبات النباتية شيوعًا، ويتم استخراجها من حبوب البن المعالجة، حيث يتأثر مذاقها وتركيبها الكيميائي بعوامل متعددة تشمل نوع الحبوب، درجة نضجها، طرق المعالجة، التحميص، وكيفية التحضير. تحتوي القهوة على العديد من المركبات النشطة بيولوجيًا، مثل القلويدات كالكافيين، والبوليفينولات كالأحماض الفينولية، بالإضافة إلى مركبات الديتربين والميلانويدينات التي تتكون أثناء عملية التحميص.
تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يُقلل من خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض الكبد، والقلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان. كما يُرتبط استهلاكها بانخفاض احتمالية الإصابة بمرض باركنسون وفق دراسات معينة.
الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications ذكرت أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، بل إن الاستهلاك المستمر لها قد يُقلل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تصل إلى 27%.
قام فريق البحث بقيادة البروفيسور جون كريان من كلية كورك الجامعية بتحليل تأثير القهوة على المزاج والسلوك والقدرات الإدراكية ضمن محور الأمعاء–الدماغ، وهو نظام التواصل المزدوج بين ميكروبيوم الأمعاء والدماغ. شملت الدراسة 62 مشاركًا قُسموا إلى مجموعتين: واحدة تضم أشخاصًا يتناولون القهوة يوميًا (3–5 أكواب)، وأخرى لأفراد لا يستهلكون القهوة. خضع جميع المشاركين إلى اختبارات نفسية وتحليل عينات من البراز والبول لتحديد تأثير القهوة على ميكروبيوم الأمعاء والمزاج.
نتائج الدراسة كشفت تغييرات واضحة في نشاط ميكروبيوم الأمعاء لدى متناولي القهوة مقارنة بغيرهم. كما تم تقسيم المشاركين الذين يتناولون القهوة إلى مجموعتين: الأولى تناولت قهوة منزوعة الكافيين بدون علمهم، بينما تناولت الأخرى قهوة تحتوي على الكافيين، جميع المشاركين أفادوا بانخفاض التوتر والاكتئاب والاندفاع بغض النظر عن محتوى الكافيين في القهوة، مما يؤكد أنها تمتلك فوائد نفسية مستقلة.
أظهرت العينات ارتفاعًا في مستويات بكتيريا معينة مثل Eggerthella sp. وCryptobacterium curtum لدى متناولي القهوة. واعتبر الباحثون أن هذه الأنواع البكتيرية تسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي عبر تعزيز إفراز العصارات الهضمية والأحماض الصفراوية والتقليل من البكتيريا الضارة والالتهابات.
كما سجلت الدراسة ارتفاعًا في بكتيريا Firmicutes المرتبطة بالشعور الإيجابي لدى النساء المشاركات. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ تحسن في القدرة على التعلم والذاكرة لدى الأفراد الذين استهلكوا قهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن الفوائد الإدراكية قد تكون ناتجة عن المركبات الأخرى الموجودة في القهوة مثل البوليفينولات بخلاف الكافيين.
أما بالنسبة للقهوة المحتوية على الكافيين، فقد أظهرت نتائج الدراسة قدرتها على زيادة اليقظة والتركيز، تقليل مستويات القلق ودعم مكافحة الالتهابات، وبناءً على هذه النتائج، يرى الباحثون أن القهوة قد تؤثر إيجابًا على كل من ميكروبيوم الأمعاء والجهاز العصبي المركزي، مما يجعلها مشروبًا يحمل فوائد صحية طويلة المدى.


















0 تعليق