في عيد تأسيسها..
أكد المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، أن تحويل "تأسيس الإسكندرية” من احتفال يقتصر على القنصلية اليونانية كل عام إلى احتفالية سنوية رسمية وشعبية يعكس رؤية شاملة تهدف إلى إبراز الهوية التاريخية للمدينة وتعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن الإسكندرية تشهد في الوقت الراهن طفرة تنموية كبرى في مختلف القطاعات، في إطار توجه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو إعادة صياغة مستقبل المدن الساحلية، بما يحقق التكامل بين التنمية الحديثة والحفاظ على الطابع التاريخي والحضاري.
كما أكد أن الاحتفالية لا تقتصر على استحضار الماضي، بل تعكس إيمانًا عميقًا بقدرة الإسكندرية على مواصلة دورها كمركز عالمي للتفاعل الثقافي والحضاري.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية لاحتفالية عيد تأسيس مدينة الإسكندرية تحت شعار "الإسكندرية: مولد مدينة عالمية"، بالتعاون بين محافظة الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية والسفارة اليونانية بالقاهرة، وجمعية الآثار بالإسكندرية، والقنصلية العامة لليونان بالإسكندرية، والمركز الهلّيني لأبحاث الحضارة السكندرية، والجمعية اليونانية بالإسكندرية.
في كلمتها تقدمت الدكتورة منى حجاج بالشكر الدكتور صبحي عاشور صاحب فكرة الاحتفال بتأسيس الإسكندرية، وإلى كافة المنظمين والرعاه وخاصة محافظة الإسكندرية على تنظيم الاحتفالية.
وتحدثت حجاج عن نشأة مدينة الإسكندرية على يد الإسكندر الأكبر، لافتة إلى أنها من قلائل المدن التي خططت على الورق قبل الأرض بتخطيط هندسي حقيقي.
وقالت إن الإسكندرية شهدت أول قياس لمحيط الأرض، وأول نشاة لعلم التشريح، وأول محرك بخاري في العالم، كما أنها تضم شواهد أثرية على تعليم البنات، وهي الوحيدة التي بها آثار تمثل المجمع العلمي، مؤكدة أن المدينة أصبحت رمزا تاريخيا للسلام والتعايش ومنشأ حقيقي للعلوم والفنون.
عبر الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، عن سعادته أن يقام هذا الاحتفال في المكتبة تحت رعاية محافظ الإسكندرية والسفير اليوناني في مصر، مؤكدًا أن مكتبة الإسكندرية صرحًا لم يكن لولا هذه المدينة العظيمة التي يُحتفى اليوم بعيد تأسيسها، وأن الاحتفال ليس بمجرد تاريخ في سجلات الزمن بل بميلاد فكرة "العالمية" في أبهى صورها؛ تلك الفكرة التي وُلدت لتكون منارة للعقل، وملاذًا للأرواح، وجسرًا يربط بين حضارات الشرق وعمق ثقافة الغرب.
وأضاف زايد أنه منذ أن وطأت قدما الإسكندر الأكبر هذه البقعة الفريدة قبل أكثر من ثلاثة وعشرين قرنًا، وتحديدًا في عام ٣٣٢ قبل الميلاد، كان المخطط أن تكون الإسكندرية عاصمةً للعالم لا بحد السيف، بل بقوة العلم والفلسفة والجمال، حيث تلاقت الحضارة المصرية العريقة بروح الفكر اليوناني لتنتج لنا "الإسكندرية" تلك الخلطة السحرية التي لا يشبهها شيء في العالم، والتي صممها المهندس "دينوقراطيس" على شكل الرداء المقدوني لتكون درة تاج المتوسط، وموطنًا لـ "الموسيون" والمكتبة القديمة التي جمعت تراث البشرية قاطبة.
وشدد زايد أن الإسكندرية ظلت عبر عصورها المتعاقبة هي المختبر الأول للعقل البشري، فبين جنباتها وضع "إقليدس" أسس علم الفلسفة وفى قاعاتها أثبت "إراتوستينس" كروية الأرض وقاس محيطها بدقة مذهلة، ومن ضيائها استلهم "أرشميدس" قوانينه وفيها بلغت الفلسفة ذروتها على يد "هيباتيا" السكندرية التي جسدت قيم الحرية الفكرية.
وتابع: "لم يتوقف هذا العطاء مع تعاقب الزمان بل ظلت الإسكندرية الرئة التي يتنفس منها العالم قيم التسامح والتعايش، حيث امتزجت فيها الثقافات في سيمفونية إنسانية جعلت منها بحق مدينة "كوزموبوليتانية" تجمع اليونانيين والإيطاليين والفرنسيين جنبًا إلى جنب مع أشقائهم المصريين لتمثل حالة ذهنية فريدة لا مجرد حدود جغرافية".
وأشار مدير مكتبة الإسكندرية، إلى أن مدينة الإسكندرية ارتبطت منذ نشأتها برؤية إنسانية ونموذج حضاري قائم على التلاقي والانفتاح، فلم تكن الإسكندرية يومًا مدينة منغلقة بل ظلت على الدوام نقطة التقاء وجسرًا ممتدًا بين الحضارات وهو ما يتجلى اليوم في هذه الاحتفالية التي تجمع التراثين المصري واليوناني في صورة تعكس عمق هذا الامتداد الحضاري.
وأكد أنه باستضافة مكتبة الإسكندرية جزءًا من هذه الاحتفالية فإنها تؤكد التزامها باستعادة هذا الدور التنويري لتبقى الإسكندرية كما كانت دومًا مركزًا لصناعة المعرفة والحوار بين الثقافات ولتبقى أيقونة لانصهار الآفاق الفكرية والبحث الدائم عن التسامح والاخاء والمحبة والسلام ولتبقى كما كانت مركزًا تنطلق منه اشعاعات التنوير وتجليات الجمال.
واستطرد قائلًا: "ولتبقى الإسكندر المدينة التي لا تتنكر قط لتاريخها وتراثها، بل تطل على العالم بوجه إنساني راقي يحفظ للتاريخ فضله وقوته ويحول الحاضر الى ابداعات مستدامة".


















0 تعليق