سيناء في عيد تحريرها.. سجل الخلود وبوابة الحضارة عبر العصور

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ذكرى تحرير سيناء، تتجدد الإشادة بهذه الأرض التي لم تكن يومًا مجرد مساحة جغرافية، بل تمثل سجلًا حيًا لتاريخ الإنسانية، ومحورًا استراتيجيًا ودينيًا واقتصاديًا شكّل وجدان الدولة المصرية منذ فجر التاريخ.


وفي هذا السياق، قال علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، إن سيناء تُعد من أهم البقاع التاريخية في العالم، حيث شهدت استقرار الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ، وكانت مسرحًا لأحداث دينية فارقة، إذ تجلى فوق أرضها مسار نبي الله موسى عليه السلام، فضلًا عن كونها ممرًا لأقدم طريق حربي في التاريخ.


وأوضح أن سيناء عُرفت في مصر القديمة باسم "أرض الفيروز"، باعتبارها المصدر الرئيسي للمعادن النفيسة مثل النحاس والفيروز، التي استخدمها المصريون القدماء في صناعة الحُلي والأدوات، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد منطقة تعدين، بل كانت جسرًا حضاريًا عبرت من خلاله الثقافات والجيوش، وشكلت خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية.


طريق حورس الحربي.. أقدم شريان عسكري في التاريخ


وأشار أبو دشيش إلى أن "طريق حورس الحربي" يُعد من أبرز وأقدم الطرق العسكرية في العالم، حيث كان يمتد من القنطرة شرق (قلعة ثارو – تل حبوة حاليًا) حتى رفح، وقد وثقته نقوش معبد الكرنك، وشهد حملات عسكرية مهمة للملك سيتي الأول، ليصبح شاهدًا على تطور الفكر العسكري المصري القديم، وما ارتبط به من إنشاء القلاع والتحصينات والآبار لتأمين الحدود الشرقية.


كنوز أثرية شاهدة على التاريخ


وأضاف أن سيناء تزخر بعدد من المواقع الأثرية الفريدة التي تعكس اهتمام ملوك مصر عبر العصور المختلفة، من بينها:
سرابيط الخادم: التي تضم معبد الإلهة حتحور، والذي شُيد في عهد الملك سنوسرت الأول خلال الدولة الوسطى، واستمر استغلال مناجمها حتى الأسرة العشرين.


وادي المغارة: الذي يحمل نقوشًا لعدد من الملوك مثل "سا-نخت" و"زوسر" و"سنفرو"، الذين اهتموا بتأمين البعثات التعدينية.


تل حبوة والقنطرة شرق: حيث القلاع الحصينة التي لعبت دورًا محوريًا في صد الغزاة، ومنهم الهكسوس.


العريش وبئر العبد والشيخ زويد: وهي مناطق استراتيجية ضمت موانئ ونقاط تمركز مهمة عبر مختلف العصور.


واختتم أبو دشيش بالتأكيد على أن سيناء، في ذكرى تحريرها، تظل أرضًا مقدسة شهدت تعاقب الحضارات، واحتضنت الأديرة المسيحية والفتوحات الإسلامية، وظلت جزءًا أصيلًا من نسيج الدولة المصرية.


وشدد على أن الحفاظ على التراث السيناوي ليس مجرد مسؤولية ثقافية، بل هو احتفاء بالهوية الوطنية المصرية التي صاغها الأجداد بالعمل والدم والعبقرية عبر آلاف السنين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق