يقضي "جيل البطولات" في نادي ليفربول الإنجليزي مراحله الأخيرة، وسط تتابع رحيل واقتراب مغادرة عدد من أبرز نجوم الفريق الذين صنعوا واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي الحديث، تاركين خلفهم إرثاً من الألقاب والذكريات، ومفتتحين مرحلة جديدة مليئة بالتحديات والمجهول.
ما كان يُعتقد يوماً أنه "فريق الأحلام" القادر على الاستمرار لسنوات، يتبخر تدريجياً، ليترك جماهير "الريدز" في حالة من الحنين إلى الماضي، وقلق مما تحمله الأيام المقبلة.
من ماني وفيرمينو إلى دياز وأرنولد.. رحيل جماعي للنجوم
بعد سنوات من التتويجات المحلية والأوروبية، غادر بالفعل عدد من الركائز الأساسية، من بينهم السنغالي ساديو ماني الذي يلعب حالياً ضمن صفوف النصر السعودي، والبرازيلي روبرتو فيرمينو المتواجد مع نادي السد القطري ، إلى جانب رحيل البرتغالي ديوجو جوتا في حادث مروع الصيف الماضي، وانتقال الكولومبي لويس دياز إلى صفوف بايرن ميونخ، وإنضمام الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد لصفوف ريال مدريد الإسباني في تحولات تعكس بداية تفكك المجموعة الذهبية .
ولم تتوقف موجة الرحيل عند هذا الحد، حيث غادر الهولندي جورجينيو فينالدوم إلى الاتفاق السعودي، بينما يلعب جوردان هندرسون ضمن صفوف برينتفورد الإنجليزي، مما جعل غرفة ملابس الريدز شبه خالية من تلك الكوكبة التي أذهلت العالم .
محمد صلاح يودع..
يغادر النجم المصري، البالغ من العمر 33 عاماً، ملعب "آنفيلد" بعد رحلة استمرت منذ يونيو 2017، خاض خلالها أكثر من 435 مباراة، وكتب اسمه بأحرف من ذهب فى تاريخ النادي. وأعلن صلاح رحيله رسمياً بنهاية الموسم الحالي، بعد 9 سنوات قضاها في خدمة "الريدز"، حقق خلالها 8 ألقاب كبرى، أبرزها الدوري الإنجليزي مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة .
ونشر نجم ليفربول مقطع فيديو عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أشار فيه إلى أن "الوقت قد حان" واصفاً المرحلة الحالية بأنها "بداية الوداع" مؤكداً في الوقت ذاته تركيزه الكامل على إنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة مع الفريق.
وقال صلاح في رسالته العاطفية: "لم أتخيّل يوماً إلى أي حد سيصبح هذا النادي وهذه المدينة وهؤلاء الناس جزءاً من حياتي، ليفربول ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، بل شغف وتاريخ وروح". وأشار إلى أن الفريق "احتفل معاً بالانتصارات وفاز بأهم الألقاب وكافح خلال أصعب الفترات"، موجهاً الشكر لكل من كان جزءاً من مسيرته في النادي .
أليسون بيكر وروبرتسون على أعتاب الخروج
تشير المعطيات الحالية إلى أن موجة الرحيل لم تتوقف، إذ باتت أسماء جديدة على أعتاب المغادرة، أبرزها الاسكتلندي أندي روبرتسون، الذي يُفكر في خوض تجربة جديدة خارج إنجلترا، فيما يقترب الحارس البرازيلي أليسون بيكر من الانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي بعد مفاوضات متقدمة مع النادي .
هذا التفكك المتسارع يعزز فكرة نهاية مرحلة كاملة داخل الفريق، ويضع إدارة النادي أمام تحديات كبيرة لإعادة بناء فريق قادر على المنافسة في الموسم المقبل .
من تبقى من جيل الذهب؟..
مع هذا التغيير الكبير، لم يتبقَ من الفريق الذي صنع المجد الأوروبي قبل سنوات سوى أسماء محدودة مثل الهولندي فيرجيل فان دايك، والإنجليزي جو جوميز، واليوناني كوستاس تسيميكاس، في مشهد يعكس حجم التحول الذي يعيشه النادي .
أما المدرب الألماني يورجن كلوب، صاحب بصمة هذا الجيل الذهبي، فقد رحل عن الفريق في صيف 2024، ليبدأ النادي مرحلة جديدة بقيادة المدرب الهولندي أرني سلوت، وسط تحديات كبيرة لإعادة بناء فريق فقد الكثير من ملامح هويته السابقة .


















0 تعليق