كشفت دراسة علمية حديثة أن مراقبة التغيرات في بروتينات الأمعاء تتيح التنبؤ المبكر بالإصابة بأمراض تنكسية عصبية خطيرة مثل الخرف ومرض باركنسون ومرض العصبون الحركي، وذلك قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض السريرية.
وأجرى باحثون من جامعة أبردين دراسة نشرت في مجلة Gastroenterology، أظهرت أن البروتينات المرتبطة بهذه الأمراض يمكن اكتشافها في أنسجة الأمعاء قبل ما يصل إلى سبع سنوات من التشخيص الفعلي.
نتائج واعدة حول الكشف المبكر
واستندت الدراسة إلى تحليل خزعات أمعاء لـ196 شخصاً تجاوزوا سن الستين ولم تظهر عليهم أعراض عصبية عند بداية البحث، ثم تمت متابعتهم لمدة تقارب 14 عاماً لرصد تطور الحالات الصحية لديهم.
وتمكن الباحثون من رصد تغيّرات في ثلاثة بروتينات رئيسية مرتبطة بالتنكس العصبي، وهي: TOD-43 وα-synuclein وبروتين Tau، حيث تبين أن اختلال هذه البروتينات ظهر لدى نسبة كبيرة من المشاركين قبل سنوات من تطور المرض.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم هذه التغيرات كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض عصبية لاحقاً، مع قدرة الاختبار على تحديد الحالات بدقة تجاوزت 80%.
نافذة زمنية للتدخل المبكر
أوضح العلماء أن هذه النتائج تشير إلى أن الأمراض التنكسية العصبية لا تبدأ في الدماغ فقط، بل يمكن أن تكون بداياتها في الجهاز الهضمي، مما يفتح باباً جديداً للكشف المبكر والتدخل الوقائي قبل تفاقم الحالة.
وقالت الباحثة الرئيسية إن هذا الاكتشاف قد يحول أسلوب التعامل مع هذه الأمراض من العلاج بعد ظهور الأعراض إلى الوقاية المبكرة ورصد المرض قبل تطوره.
وأضاف باحثون مشاركون أن هذه النتائج قد تمهد لاستخدام الفحوص الروتينية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ومتابعتهم بشكل دقيق قبل ظهور العلامات المرضية.
تأثير محتمل على مستقبل التشخيص
أشار الفريق البحثي إلى أن استخدام خزعات الأمعاء أو تقنيات مشابهة قد يصبح جزءاً من أدوات الفحص المستقبلية للأمراض العصبية، مما يساعد الأطباء على التدخل في مراحل مبكرة قد تغير مسار المرض.
وأكدوا أن الحاجة ملحة لتطوير وسائل تشخيص أكثر دقة، خاصة أن هذه الأمراض غالباً ما تُكتشف في مراحل متأخرة يصعب فيها إبطاء تقدمها.
أهمية صحية عالمية متزايدة
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً مستمراً في معدلات الإصابة بالخرف وباركنسون ومرض العصبون الحركي، مع توقعات بزيادة كبيرة في عدد الحالات خلال العقود المقبلة.
ويأمل العلماء أن تسهم هذه الاكتشافات في تطوير استراتيجيات فحص مبكر عالمية، تقلل من العبء الصحي والاجتماعي لهذه الأمراض التي تؤثر بشكل عميق على المرضى وأسرهم.

















0 تعليق