بين حماية الكوكب وحسابات الأرباح.. لماذا تضغط آبل وأمازون لتخفيف قيود انبعاثات الكربون؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو تشديد الرقابة على الممارسات البيئية للشركات الكبرى، برزت مفاجأة من العيار الثقيل في أروقة الاقتصاد العالمي. 

فقد انضمت عمالقة التكنولوجيا، وعلى رأسهم آبل وأمازون، إلى تحالف يضم أكثر من 60 شركة عالمية للمطالبة بتخفيف حدة القواعد المقترحة لإعداد تقارير انبعاثات الغازات الدفيئة. هذا التحرك أثار تساؤلات جوهرية حول مدى جدية هذه الكيانات في تحقيق أهداف "صافي الانبعاثات الصفرية" التي طالما تغنت بها في إعلاناتها.
القصة بدأت مع توجه "بروتوكول الغازات الدفيئة"، وهو المعيار الدولي الأكثر شهرة لقياس الانبعاثات، نحو تحديث إرشاداته. الهدف من التحديث هو سد الثغرات التي تسمح للشركات بتضخيم إنجازاتها البيئية أو استخدام "شهادات الطاقة المتجددة" كغطاء لإخفاء استهلاكها الفعلي للطاقة غير النظيفة.
جوهر الخلاف: النطاق الثاني والقيود الجغرافية
لفهم المعركة الحالية، يجب النظر إلى ما يسمى بـ "النطاق 2" (Scope 2). هذا النطاق يركز على كيفية قياس الشركات للانبعاثات الناتجة عن الكهرباء والحرارة والبخار التي تشتريها لتشغيل مكاتبها ومراكز بياناتها العملاقة.
القواعد الجديدة المقترحة تضع شروطاً صارمة؛ فبدلاً من أن تقوم شركة مثل أمازون بشراء شهادات طاقة نظيفة من أي مكان في العالم لتعويض استهلاكها، تفرض المسودة الجديدة أن تكون هذه الطاقة النظيفة مصدرها قريب جغرافياً من المنشأة، وأن يتم توفيرها في نفس الوقت الذي يتم فيه استهلاك الطاقة من الشبكة. هذا يعني أنه لا يمكنك شراء "رياح من تكساس" لتعويض "فحم في فرجينيا" ببساطة.
لماذا تعترض آبل وأمازون؟
في بيان مشترك، جادلت هذه الشركات بأن القواعد الجديدة "ستقلل من الاستثمارات في برامج الاستدامة" وتؤدي إلى "زيادة أسعار الكهرباء".

 وجهة نظرهم ترى أن هذه المتطلبات المعقدة قد تجعل الانتقال إلى الطاقة الخضراء مكلفاً للغاية وغير عملي من الناحية اللوجستية، مما قد يدفع بعض الشركات للتراجع عن خططها البيئية تماماً بدلاً من الالتزام بمعايير شبه مستحيلة.
 

لكن على الجانب الآخر، يرى المدافعون عن البيئة أن الوضع الحالي يسمح للشركات بـ "الغسل الأخضر" (Greenwashing). فبدون ربط استهلاك الطاقة بالمصدر الجغرافي والزمني الحقيقي، تظل الأرقام التي تقدمها الشركات مجرد حبر على ورق لا يعكس التأثير الفعلي على الغلاف الجوي.
 

مستقبل التقارير البيئية في 2026 وما بعدها
إذا تم اعتماد هذه التغييرات في بروتوكول الغازات الدفيئة، فقد تدخل حيز التنفيذ في وقت مبكر من العام المقبل. وسيكون لذلك تبعات هائلة على كيفية تقييم المستثمرين لأسهم هذه الشركات بناءً على معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG).
المعركة الآن ليست مجرد خلاف تقني حول أرقام، بل هي صراع على تعريف "المسؤولية". 

هل تكتفي الشركات الكبرى بدفع ثمن "صكوك الغفران" البيئية عبر الشهادات الورقية؟ أم ستجبر على تغيير هيكلي في كيفية استهلاكها للطاقة لتكون قريبة فعلياً من مصادر متجددة وحقيقية؟
بينما يستمر الضغط من آبل وأمازون لجعل هذه القواعد "اختيارية" وليست "إلزامية"، يبقى المراقبون في حالة ترقب. فالعالم الذي يواجه أزمات مناخية متلاحقة قد لا يملك ترف "الخيارات" عندما يتعلق الأمر بمستقبل الكوكب.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق