أظهرت دراسة حديثة تزايد القلق بشأن دقة المعلومات الصحية التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع اتساع الاعتماد عليها للحصول على استشارات طبية أولية.

ووفقًا لتقرير نشره موقع "ساينس أليرت" العلمي، وُجد أن ما يقارب نصف الإجابات التي توفرها روبوتات المحادثة الطبية الأبرز كانت إما مضللة أو مثيرة للجدل.
وبينت الدراسة أن فريق الباحثين وضع خمسة من أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي تحت الاختبار باستخدام 50 سؤالًا طبيًا غطت مجموعة متنوعة من الموضوعات مثل السرطان، التغذية، واللقاحات. كشفت النتائج أن نحو 20% من الإجابات وصفت بأنها "شديدة الإشكال"، و50% كانت تعاني من تضليل محتمل أو نقص بالدقة، بينما اعتُبرت 30% فقط مقبولة علميًا.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن الكثير من الإجابات التي قدمتها النماذج لم تعتمد على مراجع علمية موثوقة، إذ تضمنت إجابات معينة روابط غير صحيحة أو إحالات إلى دراسات غير موجودة، وظهر كذلك أن الأخطاء كانت أكثر شيوعًا عند تناول الأسئلة المفتوحة المرتبطة بالنصائح الصحية العامة.
الباحثون أوضحوا أن هذه النماذج لا تمتلك "فهمًا" حقيقيًا للمحتوى الطبي، بل تقوم ببناء إجاباتها اعتمادًا على تنبؤات لغوية مستخلصة من بيانات تدريبية قد تحتوي على مصادر غير موثوقة، مثل المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يفسر لماذا تظهر بعض الإجابات وكأنها دقيقة على السطح، بينما تفتقر إلى الدعم العلمي.
في سياق موازٍ، أشارت دراسات أخرى إلى أن قدرة المستخدمين على الاستفادة من إجابات الذكاء الاصطناعي لم تتجاوز 35%، رغم أن بعض النماذج تقدم معلومات تمتاز بدرجة عالية من الدقة أحيانًا. كما تواجه هذه التقنيات تحديات كبيرة عند محاولة تشخيص الحالات الطبية المعقدة التي تستلزم بيانات تفصيلية.
وعلى الرغم من هذه العثرات، يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قيمة لتبسيط المعلومات الطبية أو مساعدة المرضى في التحضير لمواعيدهم لدى الأطباء، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الاستشارة الطبية المباشرة.
وينصح الباحثون بضرورة إجراء تحقق دقيق لأي معلومات صحية يتم الحصول عليها عبر هذه الأدوات، مع الحذر من الإجابات التي تبدو واثقة لكنها تخلو من سند علمي واضح.
في المحصلة، خلصت الدراسة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي يتطلب مزيدًا من التطوير والتقييم الحذر، فبينما قد يسهم في تحسين الفهم العام لبعض المواضيع، لا يمكن بأي حال اعتباره بديلًا عن المصادر الطبية الموثوقة أو الرأي المهني للأطباء المختصين.

















0 تعليق