حذرت قيادات عسكرية أمريكية قبل اندلاع الحرب من أن أى مواجهة طويلة مع إيران قد تترك أثرًا عميقًا على مخزون الأسلحة حسب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى جانب قادة آخرين أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بأن استمرار العمليات لفترة ممتدة سيؤثر بشكل مباشر على الذخائر المخصصة لدعم حلفاء واشنطن مثل إسرائيل وأوكرانيا.
فى السياق كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أمس عن أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل مرحلة ما وصفه بالاستنزاف الاستراتيجى لمخزونها من الصواريخ الاعتراضية والهجومية خلال الحرب مع إيران وهو ما يخلق خطرًا وشيكًا يتمثل فى احتمال نفاد الذخيرة إذا اندلع نزاع واسع خلال السنوات المقبلة خاصة مع قوة كبرى مثل الصين خلال 39 يومًا فقط من العمليات الجوية والصاروخية استخدمت القوات الأمريكية كميات ضخمة وغير مسبوقة من سبعة أنواع رئيسية من الذخائر، حيث تم إطلاق أكثر من 850 صاروخ توماهوك وهو ما يمثل نحو 30 بالمئة من إجمالى المخزون إضافة إلى أكثر من ألف صاروخ من طراز JASSM بما يتجاوز 20٪ من الاحتياطى.
كما استهلكت واشنطن ما لا يقل عن 45 بالمئة من الصواريخ الدقيقة ونحو 50 بالمئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى جانب ما لا يقل عن نصف مخزون صواريخ ثاد المصممة للتعامل مع الصواريخ الباليستية فضلًا عن استخدام نحو 20 بالمئة من صواريخ SM 3 وSM 6.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه الأرقام تتطابق إلى حد كبير مع بيانات سرية داخل وزارة الدفاع الأميركية ما يعكس حجم الضغط الذى تعرضت له الترسانة العسكرية خلال فترة قصيرة نسبيًا.
ولا تتوقف الأزمة عند حدود الاستهلاك المرتفع بل تمتد إلى صعوبة تعويض هذه الخسائر فى وقت سريع حيث تشير التقديرات إلى أن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق ما بين سنة وأربع سنوات بسبب بطء الإنتاج وتعقيدات سلاسل التوريد العالمية.
وحتى فى حال توقيع عقود جديدة لزيادة الإنتاج ورفع الميزانيات الدفاعية فإن تسليم الأنظمة البديلة سيستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات ولن تظهر نتائج هذه الخطوات إلا بعد فترة طويلة ما يعنى استمرار الضغط على المخزون الحالى فى المدى القريب والمتوسط.
فى هذا السياق قال مارك كانسيان العقيد المتقاعد فى سلاح مشاة البحرية الأمريكية إن الإنفاق الكبير على الذخائر كشف عن نقاط ضعف متزايدة خاصة فى منطقة غرب المحيط الهادئ، موضحًا أن إعادة ملء المخزون قد تستغرق من سنة إلى أربع سنوات مع الحاجة إلى سنوات إضافية لتوسيع القدرات إلى المستوى المطلوب.
تتعارض هذه المعطيات مع تصريحات ترامب الذى أكد سابقا أن الولايات المتحدة لا تعانى من أى نقص فى الأسلحة رغم طلب إدارته تمويلًا إضافيًا لتعزيز مخزون الصواريخ على خلفية الحرب مع إيران.
لكن القلق لا يقتصر على الداخل الأمريكى، إذ يرى مراقبون أن هذا النقص قد ينعكس بشكل مباشر على قدرة واشنطن فى دعم حلفائها خاصة أن أوكرانيا ودولًا أخرى تعتمد بشكل كبير على أنظمة الدفاع الجوى الأمريكية مثل باتريوت وثاد.
ورغم المخاوف يشير التقرير إلى وجود بدائل أقل تكلفة مثل قنابل JDAM وJAGM وSDB التى توفر دقة فى الاستهداف، لكنها تظل محدودة المدى وتفرض مخاطر أكبر على منصات الإطلاق.
كما تمتلك الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوى أخرى مثل AIM 120 وAIM 9X إلا أنها لا تشكل بديلًا كاملًا للأنظمة المتقدمة القادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية
فى المقابل تسعى واشنطن إلى احتواء الأزمة من خلال تسريع خطط إعادة التسلح، حيث أكد ترامب بعد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران أن بلاده استغلت الهدنة لإعادة تزويد مخزونها من الذخائر، مشيرًا إلى أن الطرف الإيرانى قام بخطوة مماثلة.
وفى تطور لافت كشفت تقارير عن خطط لدى البحرية الأمريكية لنشر صواريخ باتريوت على متن السفن الحربية فى تحول نوعى يهدف إلى توسيع قدرات الدفاع الجوى ليشمل المجال البحري.
وقد وقعت شركة لوكهيد مارتن عقدًا بقيمة 200 مليون دولار لدمج هذه الأنظمة ضمن تسليح السفن بينما طلبت البحرية ميزانية تصل إلى 1.7 مليار دولار لعام 2027 لشراء النسخة المتطورة من الصاروخ المعروفة باسم PAC 3 MSE.
كما تعمل وزارة الدفاع على رفع وتيرة الإنتاج من هذه الصواريخ عبر اتفاقات جديدة مع الشركة المصنعة بهدف زيادة الإنتاج السنوى من نحو 600 صاروخ إلى 2000 صاروخ بحلول عام 2030 غير أن موعد نشر النسخة البحرية الجديدة لم يتحدد بعد.


















0 تعليق