39 مليار جنيه تائهة في بند الاجور بالموازنة الجديدة
>> راتب كل وزير يقفز إلى 280 ألف جنيه شهريا
>> حكومة الـ 15% تدهس 25 مليون عامل في مصر
>> متوسط أجور موظفي الحكومة يعادل مرتب المدير العام.. طب إزاي؟
كشف البيان الذي ألقاه أمس الدكتور مصطفى مدبولي- رئيس مجلس الوزراء، أمام البرلمان بشأن مخصصات الزيادة في الأجور، مفاجأت مثيرة حول دقة أرقام رئيس الوزراء والحكومة ، وتأثيرات رفع الحد الأدنى للأجور على هيكل الرواتب الحكومية، ورواتب الوزراء ، كما كشف عن تجاهل الحكومة لـ 85% من العاملين في مصر !
تحت قبة البرلمان أعلن رئيس الوزراء عن زيادة الأجور بنسبة 21%، مع رفع الحد الأدنى إلى 8 آلاف جنيه شهريا، مقدرا التكلفة الإجمالية لهذه الزيادات بأكثر من 100 مليار جنيه، ولكن الأوراق الرسمية لموازنة2026-2027، و التي قدمتها الحكومة نفسها، تقول إن مخصصات الأجور في موازنة 2026-2027 تبلغ 740 مليارا، أي بزيادة قدرها 61 مليار جنيه فقط عن موازنة 2025-2026، وهذا الفارق بين التكلفة التي أعلنها رئيس الحكومة (100 مليار جنيه) والزيادة الفعلية المدرجة في الموازنة (61 مليار جنيه) يكشف عن وجود 39 مليار جنيه، تائهة بين ما يقوله رئيس الوزراء وبين ما تقوله الموازنة الرسمية للحكومة!
وتثير الأرقام التي أعلنها مدبولي أمام البرلمان إشكالية أخرى تتعلق بعدالة توزيع أجور العاملين بالدولة ، فوفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، يبلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال العام نحو 5.14 مليون موظف ، وبقسمة إجمالي مخصصات الأجور (740 مليار جنيه) على عدد الموظفين، نجد أن متوسط راتب الموظف تبلغ حوالي 144 ألف جنيه سنويا، أي ما يعادل 12 ألف جنيه شهريا!
وتكمن المفارقة في أن هذا المتوسط (12 ألف جنيه) يتجاوز الراتب المتوقع في الموازنة الجديدة لدرجة "مدير عام" (11,400 جنيه)، ويكاد يقترب من راتب "الدرجة العالية" (12,900 جنيه)، فيما أن الغالبية أن العظمى من موظفي الحكومة يتركزون في الدرجات (من السادسة وحتى الأولى) برواتب تتراوح بين 8,100 و 10,800 جنيه، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة: أين تذهب مليارات الأجور إذا كانت الغالبية العظمى تتقاضى أقل من المتوسط بكثير؟!
ويبقى أكثر ما تثيره أرقام الدكتور مدبولي صدمة ، هو ما يتعلق بالحد الأقصى للأجور ، فوفقا للقانون رقم 63 لسنة 2014، تم ربط الحد الأقصى للأجور في الدولة بـ 35 ضعف الحد الأدنى، وبعملية حسابية بسيطة، فإن رفع الحد الأدنى إلى 8 آلاف جنيه يعني تلقائيا ارتفاع الحد الأقصى للأجور (الذي يتقاضاه الوزراء وكبار مسؤولي الدولة) ليصل إلى 280 ألف جنيه شهريا، وهو قفزة مالية ضخمة تزيد من الأعباء على الموازنة العامة، في وقت ترفع فيه الحكومة راية الترشيد و التقشف!
مفاجأة أخرى غريبة كشفتها تصريحات الدكتور مدبولي الذي أكد أمام البرلمان حرص الحكومة على تحسين مستوى معيشة المصريين جميعا ، مستدلا بحزمة الحماية الاجتماعية وزيادة أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة وقطاع الأعمال فقط ، متناسيا أن هؤلاء لا يمثلون سوى 15% فقط من إجمالي قوة العمل في مصر البالغة نحو 30 مليون عامل، وبالتالي يبقى قرابة 25 مليون عامل في القطاع الخاص (يمثلون 85% من قوة العمل) خارج مظلة الزيادات الحكومية المباشرة في الرواتب، ويواجهون تحديات التضخم وارتفاع الأسعار دون ضمانات كافية لتحسين أجورهم بنفس النسب!.. إلا إذا كان مدبولي وحكومته يعتبرون العاملين في القطاع الخاص خارج مظلة حماية الدولة؟!


















0 تعليق