أكد الدكتور علي غانم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن مفهوم الخرافة يُعد من أكثر المفاهيم إشكالية وتعقيدًا في العلوم الاجتماعية، نظرًا لاختلافه من مجتمع لآخر، بل وتغيره داخل المجتمع الواحد عبر الزمن، ما يجعل من الصعب وضع تعريف ثابت وشامل له.
وأوضح خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن الخرافة يمكن تبسيطها باعتبارها كل ما يخالف المنطق السليم والحس المشترك، مشيرًا إلى وجود أنماط مختلفة من المعرفة، منها العلمية والخرافية والدينية.
وأشار إلى ضرورة التفرقة بين "التفكير الخرافي" و"الممارسة الخرافية"، لافتًا إلى أن معظم الناس لديهم جانب خرافي بسيط في حياتهم، لكنه لا يتحول بالضرورة إلى سلوك فعلي.
وأضاف أن متابعة الأبراج تُعد من أبرز الأمثلة على التفكير الخرافي البسيط، حيث يبدأ الأمر بدافع الفضول أو التسلية، لكنه قد يتطور لدى البعض ليؤثر على حالتهم النفسية وتوقعاتهم اليومية.
وأكد أن الخطورة تظهر عندما يتحول هذا الاهتمام إلى سلوك مؤثر، كأن يتخذ الشخص قراراته أو يمتنع عن عمله بناءً على توقعات خرافية، وهنا ينتقل من مجرد التفكير إلى الممارسة الفعلية.
الخرافة منتشرة بين كل الطبقات وترتبط بالأزمات
وأكد أن ظاهرة الخرافة لا تقتصر على طبقة اجتماعية معينة، بل تنتشر بين جميع الفئات، مع اختلاف نسبها، لافتًا إلى أنها ترتبط غالبًا بحالة من الأزمات أو الضغوط التي يمر بها الأفراد.
وأوضح أن لجوء البعض إلى هذه الممارسات يأتي نتيجة عدم القدرة على تفسير أو تشخيص المشكلات التي تواجههم في الواقع، ما يدفعهم للبحث عن بدائل تقدم تفسيرات سريعة وسهلة.
وأشار إلى أن هذه التفسيرات، مثل الحسد أو الأعمال أو القوى الخفية، تمنح الفرد شعورًا بالراحة المؤقتة، لأنها تُبعد عنه مسؤولية ما يمر به من أزمات أو إخفاقات.
وأضاف أن خطورة الأمر تكمن في ترسيخ فكرة أن المشكلة خارجة عن إرادة الإنسان، وهو ما يؤدي إلى تعطيل أي محاولة جادة لمواجهة الأسباب الحقيقية أو تطوير الذات.
وأكد أن الخرافة تمثل نوعًا من الحيل الدفاعية النفسية، لكنها في الوقت نفسه تُكرّس التواكل وتُبعد الفرد عن التعامل الواقعي مع مشكلاته.
اقرأ المزيد..

















0 تعليق